السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    كيف كان يأكل رسول الله صل الله عليه وسلم ؟

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1134
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 50

    كيف كان يأكل رسول الله صل الله عليه وسلم ؟

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد فبراير 21, 2016 7:58 am



    كان صل الله عليه وسلم يأكل ما وجد، وكان أكثر ما يوجد في بيته التمر والماء، فأحياناً يأكل التمر والماء، وأحياناً يأكل خبزاً جافاً، وأحياناً يأكل الخبز ومعه إدام - يعني غُموس -.
    وأحياناً كان يُتحفه جيرانه من الأنصار ببعض اللبن، وأحياناً كان يتحفه غيرهم ببعض الطعام، بل إن رجلاً من الأنصار وحده وهو سيدنا سعد بن معاذ رضي الله عنه كان يرسل للنبي صل الله عليه وسلم في كل يومٍ وعاءاً من طعام، وكان يحمل هذا الوعاء أربعة رجال فيه ثريد ولحم، وكان يرسله سعد بن معاذ لأضياف رسول الله صل الله عليه وسلم، غير بقية الأنصار وغير من حوله من الجيران، وغير ما فتح الله عليه مما كان يأتيه من البلدان، لكنه صل الله عليه وسلم علَّمهم أمراً يا ليتنا نقيم عليه الآن، يقول سيدنا أنس رضي الله عنه:
    { لَمْ يَجْتَمِعْ لَهُ غَدَاءٌ وَلا عَشَاءٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ إِلا عَلَى ضَفَفٍ }
    وضفف أي ضيفان، ومع الضيفان يُعطي نفسه حقها من اللحم، ويكرمها في وسط هؤلاء الضيفان، فإذا لم يكن ضيفان فالجهاد الذي به تتربَّى الأفراد حتى ينالوا الفتح من رب العباد عزوجل، وجهاد النفس أوله الطعام والشراب:( كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا )(31الأعراف) وهذا أول جهاد، وهذه تحتاج إلى جهاد ليس له نهاية، حتى تتحقق بالعمل بهذه الآية للمرء العناية من الله عزوجل.
    فكان صل الله عليه وسلم يأكل طعاماً إذا وجد، فإن لم يجد طعاماً يقول: نويت الصيام، وأنتم تعلمون أن نية صيام النفل تصِّح في النهار، ولكن صيام رمضان لا بد من النية قبل آذان الفجر لقول رسول الله صل الله عليه وسلم:
    { مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلا صِيَامَ لَهُ }
    أما صيام النوافل فيجوز في أى وقت من النهار أني أنوى الصيام، ويجوز لمن صام نافلة أيضاً أن يفطر في أى وقت من النهار، لقوله صل الله عليه وسلم:
    { الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ، إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ } 
    ولم يكن صل الله عليه وسلم يُقيد نفسه بنوع واحد فقط من الطعام، كما لم يقيد نفسه كما قلنا قبل ذلك بنوع واحد من الثياب، يترك لنفسه السعة، أكل كل الأصناف التي تخطر على بالك وعلى غير بالك، ما دامت من حلال وأحلها الله عزوجل في كتابه الكريم.
    فكان صل الله عليه وسلم يأكل ما حضر ولا يرد ما وجد، وكان صل الله عليه وسلم لا يتورع عن مطعم حلال، إن وجد تمرا دون خبز أكله، وإن وجد لحماً مشويَّاً أكله، وإن وجد خبز برٍّ أكله، أو شعير أكله، وإن وجد حلوى أو عسلاً أكله، وإن وجد لبناً دون خبز أكله واكتفى به، وإن وجد بطِّيخا أو رطباً أكله.
    أكل كل أنواع اللحوم، فأكل صل الله عليه وسلم لحم حمار الوحش، وأكل صل الله عليه وسلم لحم الضأن، وأكل صل الله عليه وسلم لحم الجمال سفراً وحضراً، وأكل صل الله عليه وسلم لحم الأرنب، وأكل صل الله عليه وسلم من دواب البحر، وأكل صل الله عليه وسلم القديد (وهو اللحم الجاف)، وكان صل الله عليه وسلم إذا أكل اللحم لم يخفض رأسه إليه بل يرفعه إلى فيه ثم ينهشه انتهاشاً . وأكل صل الله عليه وسلم اللحم المشوى، وأكل اللحم المسلوق، وأكل اللحم المطبوخ، وكل هذه الأنواع وما استجد منها وما تطور منها، ليس فيه شيءٌ مادام اللحم من حلال، ومادامت هذه الطريقة التي يُصنَّع بها من حلال.
    وكان يحب تطييب الطعام بما تيسر وسهل، وأن ذلك لا ينافي الزهد، ولذلك رجل من أصحاب رسول الله هو أبو موسى الأشعرى رضي الله عنه دعا جماعة على طعام:
    { فَقُدِّمَ طَعَامُهُ، وَقُدِّمَ فِي طَعَامِهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مَوْلًى فَلَمْ يَدْنُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: ادْنُ، فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صل الله عليه وسلم يَأْكُلُ مِنْهُ }
    وبعض الشيعة في العراق لا يأكلون الأرانب، مع أنه ورد أن رسول الله صل الله عليه وسلم أكل لحم الأرانب، وأكل الأغنام، ورسول الله صل الله عليه وسلم كان يأكل لحم الدجاج والطير الذي يصاد، وكان لا يشتريه ولا يصيده، ويحب أن يصاد له فيؤتى به فيأكله.
    فرسول الله صل الله عليه وسلم أكل من الأصناف التي نراها حولنا وأحلها الشرع الشريف لنا، لأنه صل الله عليه وسلم هو الشارع والمشرِّع لنا بهديه وحاله وفعاله لأمته صلوات ربي وتسليماته عليه.
    وكان إذا عافَّ طعاماً يقول: أجدني أعافُّه، لا يحرمه ولكنه لا يجد قابلية لهذا الطعام، أحلَّ لنا الجراد وقال لنا:{ أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ، الْحُوتُ وَالْجَرَادُ } ، لكنه كان عندما يُقدَّم له الجراد يقول:{ لا آكُلُهُ، وَلا أُحَرِّمُهُ } ، لكنه لا يتغير ولا يصدر منه كلمة نابية ولا كلمة هاذية، وكل ما يقوله: أجدني أعافه، وكان قومه يأكلون بعض الزواحف ومنها ما يُسمى بالضبِّ وكان يعيش في الجبال والصحراء كالسحالى، لكنه كان يقول: { لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ } ، وكان صل الله عليه وسلم :
     { يَكْرَهُ مِنَ الشَّاةِ سَبْعًا: الدَّمَ، وَالْمَرَارَ، وَالذَّكَرَ، وَالأُنْثَيَيْنِ، وَالْحَيَا، وَالْغُدَّةَ، وَالْمَثَانَةَ } .
    وكان رسول الله صل الله عليه وسلم لا يأكل الجراد ولا الكليتين، وكان صل الله عليه وسلم يعاف الضب والطحال ولا يحرمهما، وكان صل الله عليه وسلم لا يأكل الثوم ولا البصل ولا الكراث من أجل أن الملائكة تأتيه وأنه يكلم جبريل، وما ذم صل الله عليه وسلم طعاماً قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه،
    قالت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنه:
    { لَمْ يَمْتَلِىءْ جَوْفُ النَبِيِّ صل الله عليه وسلم شِبَعاً قَطُّ }{ وإنه كان في أهله
     لا يسألهم طعاما ولا يتشهاه، فإن أطعموه أكل، وما أطعموه قبل 
    وما سقوه شرب}{ وكان صل الله عليه وسلم ربما قام فأخذ ما يأكل بنفسه
    أو يشرب }

     وعنها رضي الله عنها قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صل الله عليه وسلم يَجِيءُ وَيَقُولُ:
    { هَلْ عِنْدَكُمْ غَدَاءٌ؟ فَنَقُولُ: لا، فَيَقُولُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَأَتَانَا يَوْمًا وَقَدْ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ – تمرمع سمن مع بقايا اللبن أو الدقيق فيدلك الجميع حتى يختلط - فَقَالَ:  هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟  قُلْنَا: نَعَمْ، أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، قَالَ: أَمَا إِنِّي قَدْ أَصْبَحْتُ أُرِيدُ الصَّوْمَ فَأَكَلَ }
    وكان النَّبِيُّ صل الله عليه وسلم:
    { إِذَا أُتِيَ بِالشَّيْءِ سَأَلَ عَنْهُ أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ ؟ فَإِنْ قَالُوا: هَدِيَّةٌ مَدَّ يَدَهُ، وَإِنْ قَالُوا: صَدَقَةٌ، قَالَ لأَصْحَابِهِ: خُذُوا } .
    وكان صل الله عليه وسلم يحب الذراع (من اليد إلى المرفق)، والسيدة عائشة صل الله عليه وسلم عللت ذلك فقالت: لأن الرسول صل الله عليه وسلم كان لا يأكل اللحم كثيراً، وكان أول ما ينضج من اللحم الذراع.
    وكان صل الله عليه وسلم حذراً في كل أموره، فعندما أهدته اليهودية بشاة وكانت تعرف أنه يحبُّ الذراع، وقدمت اليهودية له الذراع مسمومة، فقال لهم صل الله عليه وسلم: 
    { ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ، فَإِنَّ هَذِهِ الذِّرَاعَ تُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ }
    ولذا لم يأكل منها، والرواية التي تروي أنه أكل منها في صحتها أقوال للعلماء قالوا لأنها أخبرته أنها مسمومة فلم يأكل منها، وكان بعد ذلك صلوات ربي وتسليماته عليه أيضاً يعلمنا الحذر - عند مقتضاه -  فإذا قدَّم له أحدٌ طعاماً هدية، 
    فلا يأكل منه حتى يأكل منه أولاً صاحب الطعام:(خُذُوا حِذْرَكُمْ )(71النساء).
    أكل النبي صل الله عليه وسلم خبز الشعير: وأرجعنا العلم وأرجعتنا الأمراض إلى خبز الشعير الذي كان عليه البشير النذير صل الله عليه وسلم ، فلم يأكل خبز بُرٍّ أو قمح إلا قليلاً، وإنما كان خبزه هو الشعير صلوات ربي وتسليماته عليه.







      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يناير 23, 2018 4:09 am