السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    التوحيد في القرآن

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1179
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 51

    التوحيد في القرآن

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أكتوبر 31, 2015 9:58 pm

    التوحيد في القرآن
    -----------------
    أولا: قال الله تعالى: ﴿وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [163، البقرة]
    هذه الآية الشريفة تقرِّر أن الإله الذي خلق الخَلْقَ من العدم، وأمدَّهم بكل أسباب الحياة من داخل ذواتهم ومن خارجها، 
    • هو إله واحد لا شريك له، ولا مساعد له، ولا مثيل له، ولا ضدَّ له، ولا صاحبة له، ولا ولد له.
    • بل هو إلهٌ واحدٌ في ذاته، لا يتركب ولا يتجزأ.
    • واحد في أسمائه التي لم يتسمَّ بها أحدٌ في الحقيقة غيره، وإن تسمَّى بها أحد من الخلق فهو على سبيل المجاز.
    • واحد في صفاته فلم يتصف بها أحد سواه، وإن اتصف بها أحد من خلقه فذلك مجاز لا حقيقة.
    • واحدٌ في أفعاله ليس لأحد فعلٌ معه جلَّ شأنه، فهو الفعَّال لما يريد، وأما أفعال الخلق فهي بإرادة الله وقدرته، وهم سببٌ فقط لمباشرتها وإبرازها.

    وهذه الآية الشريفة ردَّتْ على الكافرين والمشركين، والملحدين والزنادقة، وعلى الدهرية والشيوعية، وعلى النصارى واليهود، وعلى الصابئة والمجوس، 
    وغيرهم من أهل الملل الباطلة، 
    ردَّتْ عليهم زعمهم وافتراءهم في شأن وحدانية الإلوهية، حيث قد ضلُّوا فيها ضلالاً بعيدًا.
    ولنا أن نقول لهم جميعاً هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين!!!
    فإن الله أخبر العالم كلَّه بهذه القضية (قضية الألوهية) ولم يبرز حتى الآن منازعٌ له فيها، فَلَمْ يدَّعِ أحدٌ أنه إله منذ بدء الخليقة إلى اليوم، 
    وإن ادَّعى أحدٌ ذلك فهي دعوى باطلة لأنها لا دليل عليها.
    ولقد أقام الله الدليل بعد الدليل للعالم أجمع على ألوهيته وعلى أحديته، 
    بهذا الواقع الذي يعيش فيه كل موجود من أرض وسماء وما فيهما وما بينهما، وأنه صنعته وإيجاده، 
    وأن هذا العالم مربوبٌ لعظمته، مقهورٌ لجبروته، قائم بقدرته، حيٌّ بإمدادته، مسيَّرٌ بحكمته 
    فقد قال عزَّ وجلَّ:
    ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
    [28، البقرة]
    فإن الذي فعل كل ذلك هو الإله حقَّاً، الذي تخضع له الرقاب، وتُذَلُّ له الأنفس، وتوحِّده العقول، وتؤمن به القلوب، وتطيعه الجوارح

    ومعنى ﴿وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ﴾: أي أمواتاً في عناصر المادة، قبل نفخ الرُّوح فيكم 
    وإن كان للمادة نموٌ وتطورٌ في رحم الأم، لكنها ليست كالحياة بعد نفخ الروح فيها، 
    وإنما تبدأ الحياة الحقيقية من ساعة أن ينفخ الله الرُّوح في هذه العناصر، فتحيا وتتحرك بإذن الله وهذا معنى﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾
    أي: أحياكم بنفخ الرُّوح فيكم وكنتم أمواتًا قبل ذلك، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ بعد انقضاء أجلكم في الدنيا، ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ يوم البعث والنشور. 
    وبذلك يتبين أن الله أحيا الإنسان مرتين وأماته مرتين، 
    وإن الذين يقولون: (إن هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلع وما يهلكنا إلا الدهر)، لم يفكروا أبدا!!!
    ذلك لأنه لو كانت الأرحام تلد وتدفع بطبيعتها ومن نفسها من غير إرادة الله وقدرته، لدفعت كل الأرحام التي يطرقها الفحل، 
    لكننا نجد كثيرًا من الأرحام لا تلد مع توفر الدواعي والأسباب.
    إذًا فالأرحام لا تدفع من نفسها، بل بقوة غيبية فوق الأسباب، لها السلطان القوى والمشيئة الكبرى في هذا الأمر قال الله تعالى: 
    ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾
    [6، آل عمران]
    وقال تعالى: 
    ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾
    [49ـ50، الشورى]
    ثم إنه لو كانت الأرحام تلد بطبيعتها لكان الأولاد المولودون من أب وأم واحدة متساوين في الصورة واللون والقامة والعوارض الأخرى!! 
    لماذا؟
    لأن المصنع الذي ينتج واحد!، والمادة التي تصب فيه واحدة!
    ولكننا نرى كلَّ واحد من أبنائهما له سمتُ وصورة وكيانٌ مخصوصٌ لا يشاركه فيه أحدٌ من أخوته، 
    فكل واحد منهم نسيجٌ وحده، لم تلده الأم إلا مرةً واحدةً، وكذلك لم يلد أحدٌ من الأمهات مثله!!!!!
    قال الله تعالى: 
    ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ﴾
    [22، الروم]
    ولقد كان هذا الإله القوىٌّ القادر، العليم الخبير، له الصفات العظمى والأسماء الحسنى التي أخبر بها عن نفسه، وعلى لسان رسله وأنبيائه 
    لنعرفه سبحانه وتعالى بها، ونعبده جل شأنه بها. 
    وُينهي الله تعالى الآية - التي تناولناها من سورة البقرة - والتي بدأنا بها حديثنا بقوله: ﴿ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾
    يعنى: الذي بلغت رحمته بعباده، وعطفه عليهم، وإحسانه إليهم، مبلغًا عجزت العقول الكاملة عن تصوره، 
    وقد أفاض الله عليهم هذه الرحمة في الدنيا والآخرة.
    من كتاب التوحيد في القرآن والسنة
    لفضيلة الشيخ محمد علي سلامة 

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 11, 2018 8:33 am