السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    الإمام محمد ماضي أبوالعزائم المجدد الصوفي

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1141
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 51

    الإمام محمد ماضي أبوالعزائم المجدد الصوفي

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء مايو 12, 2015 6:59 am

    سيرة الإمام محمد ماضي أبوالعزائم من كتاب: الإمام أبوالعزائم المجدد الصوفي للشيخ فوزي محمد أبوزيد


    ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا
    (32 فاطر)
    إِنَّ الرِّجَـــالَ كُنُوزٌ لَيْسَ يَدْرِيـــــهَا
    إِلا مُــرَادٌ تَحَلَّى مِنْ مَعَانِيهَــــا
    فِى الأَرْضِ أَجْسَامُهُمْ وَالْعَرْشُ مَقْعَدَهُمْ
    قُلُوبُهُـمْ صَفَتْ وَاللهُ هَادِيهَــــا
    هُمُ الشُّمُوسُ لِشَرعِ الْمُصْطَفَى وَهُـــمُ
    سَفِينَةُ الْوَصْلِ بـِسْمِ اللهِ مَجْرِيهَا
    أبو العزائم
    نسبه
    ينتسب إلى العترة الطاهرة من آل البيت الكرام، فهو :
    - حسيني من جهة والده.
    - وحسني من جهة أمه.
    - ونسبه كما هو مثبت في كتبه هو السيد محمد ماضي أبو العزائم:
    بن السيد/ عبد الله المحجوب:
    بن السيد أحمد، بن السيد مصطفى، بن السيد إبراهيم، بن السيد صالح، بن السيد ماضي، بن السيد درويش، بن السيد محمد، بن السيد علي، بن السيد محمد، بن السيد إبراهيم، بن السيد رمضان، بن السيد أحمد، بن السيد عبد الحميد، بن السيد محمد، بن السيد علي، بن السيد حسن، بن السيد زيد، بن السيد حسن، بن السيد علي الطويل، بن السيد محمد، بن السيد إبراهيم، بن السيد محمد، بن السيد عبد الله العوكلاني، بن السيد أبو الحسن موسى الكاظم، بن السيد جعفر الصادق، بن السيد محمد الباقر، بن السيد علي زين العابدين، بن سيدنا الحسين، بن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، هذا من جهة أبيه رضى الله تعالى عنه
    أما نسبه من جهة أمه فهي:
    السيدة آمنة المهدية:
    ابنة السيد أحمد العربي الفرجاني، بن السيد علي، بن السيد سليمان، بن السيد مصطفى، بن السيد زين الدين، بن السيد محمد درويش، بن السيد حسام الدين، بن السيد ولي الدين، بن السيد زين الدين، بن السيد شرف الدين، بن السيد شمس الدين، بن السيد محمد الهتاكي، بن السيد عبد العزيز، بن السيد عبد القادر الجيلاني، بن أبي صالح موسى جنكي دست، بن السيد عبد الله الجيلي، بن السيد يحي الزاهد، بن السيد محمد، بن السيد داود، بن السيد عبد الله، بن السيد موسى الجون، بن السيد عبد الله المحض، بن السيد حسن المثنى، بن سيدنا الإمام الحسن، بن الإمام علي بن أبي طالب وكرم الله وجهه ....
    أسرته وكنيته
    ونلاحظ هنا أن اسمه محمد بن عبد الله المحجوب أما ماضي وأبو العزائم، فهما كنيتان تكنى بهما في حياته
    وترجع الكنية الأولى (ماضى)
    إلى الأمير ماضي بن مقرب من بني هلال:
    وهي القبيلة العربية المشهورة، التي كانت تسكن في بلاد الحجاز حتى تمكن الفاطميون من إنشاء الدولة الفاطمية، وجعلوا مصراً مقراً لحكمهم، وكان من سياستهم، جلب كل من ينتسب إلى السيدة فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها إلى دولتهم، لإكرامهم وتعويضهم عما شعروا به من ظلم واضطهاد تحت حكم الأمويين والعباسيين، فأرسلوا إلى بني هلال، واستقدموهم إلى مصر
    وتحكي الروايات التاريخية، أن عددهم كان يزيد على الأربعمائة ألف، ونظراً لكثرتهم العددية، وجهوهم إلى جنوب البلاد، وأسكنوهم في بلاد الصعيد.
    ثم حدثت بعض الثورات على الدولة الفاطمية في بلاد المغرب، فما كان منهم إلا أن طلبوا من إخوانهم من بني هلال، أن يهبوا لنجدتهم، والقضاء على هذه الثورات، خاصة وأنهم كانوا مشهورين بالفروسية والبطولة والفداء والتضحية.
    فوافق البعض وذهبوا إلى بلاد المغرب واستطاعوا القضاء على هذه الثورات، وأشهرها القضاء على الدولة الزناتية، التي كانت تسيطر على تونس وجزء كبير من الجزائر، واستقروا هناك في أماكن متفرقة.
    فذهب الأمير ماضي بن مقرب إلى منطقة الأغواط، الواقعة على الحدود الآن بين الجزائر والمغرب، وأسس عين ماضي واستقر بها هو وذريته.
    بينما انتشر الجزء الذي تبقى في مصر في محافظات سوهاج وقنا وأسوان، وهم ما يسمون بالأشراف الآن
    أما الكنية الثانية: (أبو العزائم):
    فترجع إلى جده الأعلى (ماضي بن سلطان):
    والذي كان له الباع الطويل في خدمة ومصاحبة سيدي أبي الحسن الشاذلي وهو الذي كنَّاه بهذه الكنية نظراً لما لمسه فيه من جد واجتهاد واخلاص في طاعة الله ومن عزيمة شديدة في العمل على نشر محاسن طريقته .
    ونظراً لأهمية دوره في حياة الإمام أبي العزائم واعتباره له مثلاً أعلى في حياته الصوفية، نذكر على سبيل التبرك، قبساً من سيرته


    جده الأعلى
    أبو العزائم ماضي بن سلطان
    تعرف على سيدي أبي الحسن الشاذلي في أوائل ظهور دعوته في بلاد المغرب العربي، وذلك أثناء سياحاته الروحية وتجواله في هذه البلاد، ناشراً لهديه، بعد أن أمر بذلك، وسمع النداء ((يا علي انزل اهدِ الناس إلينا)).
    وقد كان ذلك الوقت يقيم في جبل بالقرب من ((شاذلة)) بتونس الآن، فاستجاب للنداء، ونزل تنفيذ لأمر الله، فتجمع عليه خلائق لا يحصون، كان من بينهم الشيخ ((ماضي بن سلطان))، وتفرس فيه الشيخ علو الهمة، وصدق الإرادة، فأختاره خادماً ذاتياً له، يطلعه على شئونه الخاصة، ويوكل إليه جلائل الأعمال.
    ومنذ ذلك الوقت، لزم الشيخ ماضي أستاذه أبي الحسن الشاذلي، حتى رحل معه إلى الإسكندرية، عندما جاء إليها، ولم يبرح عنه حتى انتقل إلى جوار ربه، وكان يلازمه في كل أسفاره، وخاصة سياحاته في البلاد، ورحلاته لأداء فريضة الحج.
    ولذا يعول عليه كتَّاب التراجم والسير، لصدق روايته، عندما يكتبون عن سيدي أبي الحسن الشاذلي ولقد كان له وقائع كثيرة مع شيخه، تدل على علو همته، وصفاء سريرته، وصدق إرادته، وتبين المنهج العظيم الذي أتبعه الإمام أبو الحسن الشاذلي في تربيته لمريديه، والذي اختاره الإمام أبو العزائم نهجاً قويماً، لتربية أبنائه ومحبيه، كما سنذكر فيما بعد.
    ومن ذلك على سبيل المثال، هذه الوقائع التي يذكرها ابن الصباغ في درة الأسرار وينقلها عنه ابن عياد في المفاخر العلية في المآثر الشاذلية وتتداولها كتب الطبقات وتراجم الشاذلية إلى يومنا هذا:
    قال بن الصباغ ((حدثني الشيخ الصالح أبو العزائم ماضي قال:
    تحدث الشيخ في حقيقة الشيخ مع أصحابه فقال:
    ((أن تكون يده عليهم يحفظهم حيثما كانوا)) قال: فاعترضت على ذلك في نفسي وقلت: لا يكون ذلك إلا لله فلما أصبحت أخذتني ضيقة شديدة في نفسي، فخرجت لخارج الإسكندرية، وجلست على ساحل البحر اليوم كله، فلما صليت العصر، زيقت، يعني أدخلت رأسي في طوقي، وإذا بيد تحركني، فظننت أنه بعض الفقراء يمازحني
    قال: فأخرجت رأسي من طوقي، وإذا بها امرأة حسناء عليها لباس حسن، وحلي، فقلت لها: ما تريدين؟
    قالت: أنت. فقلت: أعوذ بالله منك. فقالت: والله مالي عنك براح؛ فدافعتها عن نفس، فأخذتني فى حضنها، ولعبت بي كما يلعب الطفل بالعصفور وما ملكت من نفس شيئاً، ورمتنى بين فخذيها، فحنت نفسي إليها، وإذا بيد أخذتني من أطواقي، وإذا أنا بالشيخ يقول لي: يا ماضي، ما هذا الذى تقع فيه..؟ ورمانى عنها، فظننت أن الشيخ أجتاز بذلك المكان، فرفعت رأسي، فما وجدت الشيخ ولا المرأة ..
    فتعجبت من ذلك، وعلمت أني أصبت باعتراضي عليه. فاستغفرت الله، وصليت المغرب، وآتيت إلى الباب الأخضر، وقد غلقت أبواب البلد كلها، فلما دنوت منه .. انفتح لي ودخلت المدينه ثم أغلق، وهذا الباب، لا يفتح إلا بعد صلاة الجمعة، يخرج منه الأمير والناس إلى الساحل، ثم يغلق إلى الجمعة الأخرى، قال: وأتيت القلعة، ودخلت بيتى مختفياًعن الفقراء.
    فلما صلى الشيخ العشاء الآخرة، صرف الناس، وكان في كل ليلة، يعمل ميعاداً يأتي إليه الناس من البلدان، يستمعون كلامه. قال: ثم دخل الخلوة وقال: أين ماضى..؟ قالوا: مارأيناه اليوم، قال: أطلبوه فى بيته، فأتوا إلي، فقلت لهم: إنني مريض، وكان كذلك، فإني ما أتيت إلا بحال عظيم، فقال: احملوه بينكم، قال: فحملوني إليه، وأدخلونى عليه، وأمرهم بالإنصراف !!
    فجلست بين يديه وأنا أبكي، فقال لى: يا ماضي. لما قلت بالأمس كذا وكذا، فاعترضت أنت علي، أين كانت يدي اليوم منك لما أردت أن تقع في المعصية؟ .. من لم يمكن من ذلك فليس بشيخ....
    قال ابن الصباغ: وحدثنا أيضا قال:
    كنا بدمنهور الوحش، فلما صلينا العصر، أعطانى كتاباً للشيخ الفقيه فخر الدين الفتزي بالإسكندرية، برسم حاجة عرضت له، فقلت له: يا سيدى إذا كان غداً إن شاء الله، أى أسافر غداً - وهذا الموضع مسيرة يوم للفارس - فقال لى: الساعة تسافر وتعود إلى بالجواب إن شاء الله تعالى.
    قال: فتقلدت نمشة كانت عندى، وخرجت متوجهاً، فوصلت إلى الإسكندرية في أقرب وقت، وأعطيت الكتاب للشيخ ورجعت إليه قبل اصفرار الشمس. وكنت مررت بجبال الحاجر في طريقي، فأسمع بها دوياً وحس المشي، فأظن أنهم اللصوص يعترضونني في طرف النهار، فأرسل النمشة وأبقى منتظراً، قال: فما رأيت أحداً.
    قال: فلما رجعت إلى الشيخ وجلست بين يديه تبسم وقال لي: يا ماضي، تجبز نمشتك تتقي بها اللصوص ..؟ الدوي الذي كنت تسمع دوي الملائكة !!
    والله ما خرجت من بين يدي حتى تكفل بك ثمانون ألفاً من الملائكة، يحفظونك من أمر الله حتى وصلت إلى الإسكندرية وعدت إلينا....
    وقال أيضاً: حدثنا الشيخ أبو العزائم ماضي رحمه الله قال:
    بعثني الشيخ من الإسكندرية إلى دمياط في بعض حوائجه، وكان عندنا رجل من أهلها، فأراد السفر معي، فاستأذن الشيخ، فأذن له في السفر، فلما توجهنا لباب السدرة - باب من أبواب الإسكندرية - اخرج الرجل دراهم ليشتري بها خبزاً وأداماً، فقلت له: ما نحتاج إلى شئ. فقال لي: نجد دكان فلان في الصحراء .... وأشار إلى دكان حلواني بالإسكندرية. فقلت له إن شاء الله.
    وكنت مهما سافرت، لا أحمل معي زاداً، فإذا أصابني جوع أسمع كلامه من خلفي يقول: يا ماضي: اخرج عن يمينك تجد ما تأكل، وكذا إذا عطشت، فأجد طعاماً طيباً وماء عذباً.
    قال: فخرجنا عن الإسكندرية ومشينا، وجد بنا السير حتى تعالى النهار بنا، فقال لي: يا ماضي: اطعمني فإني قد جعت. وإذا بكلام الشيخ على العادة يقول: يا ماضي: جاع ضيفك، اخرج عن يمينك تجد ما تطعمه، قال: فخرجت عن يميني، فوجدنا محفلة مملوءة بكنافة سكرية مخلطة بالمسك وماء الورد، فأكلنا حتى ملينا، فبكى الرجل وتعجب مما رأى، فقلت له: أيهما أطيب .. هذا الطعام أو ما أشرت إليه في دكان الحلواني .... ؟ فقال: والله ما رأيت مثل هذا قط .... وما صنع مثله في قصر ملك من الملوك، وأراد أن يرفع بقيته فمنعته، وتركتها على حالها.
    ومشينا يسيراً فعطشنا. وإذا بكلام الشيخ يقول: يا ماضي اخرج عن يمينك تجد الماء، فوجدنا عين ماء عذب في الرمل فشربنا، واضطجعنا ساعة، وقمنا، فما وجدنا قطرة ماء، فقال الرجل: أين الماء الذي كان ها هنا؟ فقلت: لا علم لي به، فقال: والله لقد مكن لهذا الشيخ تمكيناً عظيماً. والله لا رجعت إلى أهلي، حتى أنال ما نال هذا الشيخ، أو أموت في الله تعالى، فخلى فروته عندي ..!! ، ومشى في البرية يقول: الله ... الله !!!
    قال: فلما قضيت سفري، ورجعت إليه قال لي: يا ماضي: ودَّرت (أهلكت) ضيفك .. ، فقلت له: أنت الذي ودَّرته - أطعمته الكنافة السكرية في البرية، وأسقيته الماء العذب في الرمل، فقال لي: مرَّ في الذاهبين إلى الله تعالى ....
    وقال: حدثنا الشيخ ماضي رحمه الله أيضاً قال:
    حججت سنة من السنين عن إذنه، فلما قضيت مناسك الحج، وأتيت أطوف طواف الوداع، قام أهل مكة على من بقي في الحرم من الحجاج فنهبوهم، وكانت عندي أمانات للناس، فدخلت في الحجر، ووقفت تحت الميزاب وقلت: إن خرجت نهبوني، وإن أقمت أقمت بأموال الناس عندي، فتحيرت في أمري، فناديت بالشيخ.
    وإذا به واقف بباب الندوة، وهو يشير إلي، فبادرت إليه، فولى خارجاً، فاتبعته، ولم أقدر على اللحاق به، والوصول إليه، فلم أزل كذلك حتى دخلت الركب، فلما دخلت الركب، طلبته، فلم أجده، فلما وصلت إلى الإسكندرية، أتيت إليه، وسلمت عليه، فسألني عن حالي وقال لي: يا ماضي: لما أشتد الحال عليك وناديت بنا، أتينا إليك وخلصناك مما كنت فيه ...
    وهذا نذر يسير مما روى عن الشيخ ماضي بن سلطان في صحبته لسيدي أبي الحسن الشاذلي، وقد ذكرنا ذلك، لعلمنا بشدة تعلق الإمام أبي العزائم بهذه الأحوال وبحثه عنها، وطلبه لها، وتأسيه بأهلها وهو الذي كان يقول لأبنائه دائماً حاثاً لهم على التحلي بها:
    فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم
    إن التشبه بالرجال فلاح

    ومن شدة تعلقه به تكنى بكنيته، وتشبه بسيرته، ونسب طريقته إلى السادة الشاذلية، رضي الله تعالى عنهم
    هذا وقد ظل الشيخ ماضي في محبة شيخه أبي الحسن، حتى كان سفره الأخير إلى الحج، ويحكي ذلك: سيدي ماضي بن سلطان رحمه الله فيقول:
    لما توجه رحمه الله في سفرته التي توفى فيها، وكنت تزوجت امرأة من أهل الإسكندرية، وكانت حاملاً، فجعلت تبكي وتقول لي:
    تتركني على ولادة وتسافر عني.
    قال: فأخبرت بذلك الشيخ فقال: ادعها إلي، فأتيت بها إليه فلما دخلت بها عليه، قال لها: يا أم عبد الدائم. أتركي لي ماضي يسافر معي، وأرجو لك من الله خيراً، فقالت له: يا سيدي السمع والطاعة.
    فدعا لها وانصرفت.
    فولدت ونحن مسافرون مولوداً ذكراً وسمته ((عبد الدائم))...
    وقد انتقل الشيخ أبي الحسن الشاذلي إلى جوار ربه في ذلك السفر في ((حميثرا)) بالقرب من قنا، بعد أن أوصى بأن يخلفه على الإخوان، سيدي أبو العباس المرسي فأكمل بهم السفر.
    وبعد أداء فريضة الحج والعودة إلى الإسكندرية ...
    استأذن الشيخ ماضي سيدي أبي العباس في الذهاب إلى اقليم دسوق، لنشر طريقة شيخه هناك.
    وقد اختار قرية ((محلة أبو علي)) لقربها من النيل، ولأنها كانت ميناء هاماً في ذلك الوقت، واستقر بها، وبنى بها زاوية للطريقة الشاذلية، ينشر فيها تعاليم شيخه، وهديه، وقد توارثها أولاده من بعده، ووسعوها، وجعلوها مسجداً كبيراً.
    حتى صار الأمر إلى السيد عبد الله المحجوب والد الإمام أبي العزائم.
    والذي كان خليفة الشاذلية على هذا الإقليم، وأحيا الطريقة في زاويته، وظل مجاهداً في نشر مبادئها وآدابها متجولاً في ربوع البلاد، لزيارة الصالحين، والتبرك بهم، والتعرف على آثارهم، حتى لقى الله ، ولا يزال ضريحه إلى يومنا هذا بالمسجد الذي أسسه الشيخ ماضي بن سلطان ------ يتبع ان شاء الله


    Admin
    Admin

    المساهمات : 1141
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 51

    مولد الإمام أبوالعزائم ونشأته

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء مايو 12, 2015 7:05 am

    مولده
    http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=%C7%E1%C5%E3%C7%E3%20%C3%C8%E6%C7%E1%DA%D2%C7%C6%E3%20%C7%E1%E3%CC%CF%CF%20%C7%E1%D5%E6%DD%EC&id=6&cat=1

    كان والده السيد عبد الله المحجوب يزاول التجارة في الغلال إلى جانب عمله في الزراعة، وكان يجمع الأرز من الفلاحين، ويقوم بتوريده إلى مضرب الأرز بمدينة رشيد، ولما كان يكثر من زيارة الصالحين أحياءاً وأمواتاً، وكانت زوجته السيدة/ آمنة المهدية تشاركه نفس هذا الحب لآل بيت رسول الله وللصالحين أجمعين، فكان يأخذها معه كل عام مرة إلى مدينة رشيد، حيث يباشر عمله، ويمكنها من زيارة الصالحين في تلك البلدة.
    ولما حملت بالإمام أبي العزائم وكان ميعاد الوضع يصادف أيام ذهابهم إلى رشيد، أراد أن يصرفها عن الزيارة في هذا العام لقرب أيام وضعها، ولكنها أصرت وتوسلت إليه أن يحملها معه حتى لا تتخلف عن عادتها، وذلك ليقضي الله أمراً كان مقدوراً.
    وشاءت إرادة الله تعالى تكريم هذا الولي من لحظة ولادته، وقد ذهبت السيدة آمنة المهدية لزيارة مسجد سيدي زغلول برشيد، وهو أكبر جامع بها، ويزيد عدد أعمدته على الثلاثمائة والستين، وهو المسجد الذي أذن من فوقه مؤذن الجهاد ضد الحملة الإنجليزية عام (1807) ميلادية ((حملة فريزر)) ويتوسطه ضريح سيدي زغلول ولما دخلت رضي الله عنها إلى هذا الضريح المبارك، إذا بآلام الوضع الشديدة تنتابها فجأة بدون مقدمات، حتى أنها لم تتمكن من الخروج من الضريح ولو لأي مكان في داخل المسجد، فأغلق الخادم عليها باب الضريح، وأسندت ظهرها إلى المقصورة الكائنة به وولدت الإمام محمد ماضي أبو العزائم بدون ألم ولا تعب في الوضع كالعادة المرعية، وكان ذلك في صبيحة يوم الاثنين السابع والعشرين من رجب سنة ألف ومائتين وست وثمانين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، والموافق الثاني من شهر نوفمبر سنة ألف وثمانمائة وتسعة وستين ميلادية، فجاءها الخادم بقطعة من القماش الموجود على ظهر الضريح، فلفته فيها وخرجت به في الحال، طفلاً بهيجاً يسر الناظرين.
    نشأته
    وقد اهتم السيد عبد الله المحجوب بتربية أولاده تربية علمية، وساعده على ذلك ثراؤه الواسع، وثقافته الدينية، وقد اهتم بصفة خاصة بمن أقبل منهم على العلم وهم: أحمد ومحمد وزينب.
    فأحضر الشيخ عبد الرحمن عبد الغفار، ليحفظهم المتون كالعادة المرعية في ذلك الزمن، وذلك بعد حفظ القرآن الكريم كله، وقد أتمه الإمام أبو العزائم في ثلاث سنوات، حيث ذهب إلى الكتاب في الرابعة من عمره، وأتم حفظ القرآن الكريم في السابعة تقريباً، وقد أشار الإمام أبو العزائم إلى المتون التي حفظها على الشيخ عبد الرحمن عبد الغفار في مقدمة كتابه أصول الوصول طبعة (1912) ميلادية فقال
    ((وقد أتممت حفظ متن أقرب المسالك لمذهب الإمام مالك بن أنس، وقسم العبادات من الموطأ، ومتن السنوسية في علم التوحيد، ومن علم النحو الأجرومية والألفية، ومن علم الحديث المختصر للإمام الزبيدي، وذلك على الشيخ عبد الرحمن عبد الغفار)).
    وقد انتهى من حفظ تلك المتون في فترة وجيزة ولما رأى والده شغفه الكبير بالعلم، اهتم بتلقينه العلوم الدينية، فعهد إلى الشيخ محمد القفاص تدريس علم التوحيد له وطلب من الشيخ محمد الخطيب أن يدرس له الفقه، وقام بنفسه بتلقينه الطريقة الشاذلية وأورادها وأحزابها، ودرس معه الكتب الهامة في علم التصوف، وخاصة كتاب ((إحياء علوم الدين للإمام الغزالي)) وكتاب ((قوت القلوب)) لأبي طالب المكي، وركز معه أيضاً على دراسة السيرة النبوية العطرة، فقرأ معه كتاب ((الشفا في التعريف بحقوق المصطفى)) للقاضي عياض، وسيرة الرسول لابن هشام، ((والطبقات الكبرى)) لابن سعد، وساعده على ذلك، المكتبة الضخمة التي كان يحتفظ بها في بيته، والتي تضم أمهات الكتب الدينية واللغوية والصوفية في ذلك الوقت.
    ميوله الصوفية
    ظهر لنا كما أوضحنا، أن الإمام أبا العزائم نشأ في بيئة صوفية، إذ أن والده كان نائب السادة الشاذلية في إقليم ((دسوق)) وليس هذا فحسب، بل إنه كان يميل إلى زيارة الصالحين أحياء وأمواتاً في مختلف الجهات، حتى أنه أخذه في عام واحد وعنده اثنى عشر سنة إلى رحلة الحج، فرافقه في هذه الرحلة، وبعد رجوعهما، أخذه في سياحة في ربوع البلاد للتعرف على الصالحين وزيارتهم، ويتضح لنا مدى ثقافة السيد عبد الله المحجوب وسعة صدره في أنه رغم أنه من أخلص أتباع الطريقة الشاذلية لم يمنع ولده محمد من الأخذ على الطريقة الرفاعية، وتلقى أورادها وأحزابها من الشيخ غانم الخشاب، عكس ما كان متبعاً في ذلك العصر من تعصب المتصوفة لمشايخهم، وتمسكهم بهم، حتى ولو كانوا على غير ما يتطلبه هذا المقام العالي من شروط وأحوال.
    ويظهر أن الذي دفع السيد عبد الله إلى اهتمامه بتغذية الميول الصوفية عند ولده محمد، ما توسمه فيه من الصلاح والهداية، وما رآه عليه من أحوال تنم على شدة التعلق بالطريق وأهله حتى أنه حكى عن نفسه كما جاء في كتاب ((نيل الخيرات .. الطبعة الرابعة عشر 1974 ميلادية صفحة 100)) فقال:
    (بينما أنا نائم وأنا لم أشارف العشرة بعد، إذ رأيت رسول الله  وسيدنا علي كرم الله وجهه مؤتزرين، وبين يدي رسول الله عبد أسود اللون قبيح الخلقة، تميز غيظاً وحنقاً، فأخذه رسول الله من يديه، وقال لعلي: اضربه يا علي، فضربه سيدنا علي كرم الله وجهه بالسيف ثلاثاً، فلم يقطع رقبته، ثم التفت إلي وأنا بجواره  فقال: اعط السيف لمحمد، فأخذته منه وضربت هذا العبد ضربة كانت القاضية، فنحاه ، وركله برجله ثم انصرف.
    قال الإمام : فأصبحت أحدث أبي بهذه الرؤيا، فقال والدي متمثلاً قول سيدنا يعقوب : (قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً )[5يوسف]. وأقبل أخي الأكبر أحمد فحدثته بها، فضربني على مفرق يدي، فكسر ساق ذراعي، وناداني والدي أن أصحبه إلى المسجد حسب عادته، فوجد يدي مربوطة إلى عنقي فقال: ألم أقل لك من قبل لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين) ...
    وقد فهم السيد عبد الله من رؤيا ولده هذه، أن ولده سيكون له شأن في رفعة الإسلام، لأن العبد الأسود إشارة إلى الظلمات التي تنتشر في الكون، وتحجب العقول والأفئدة عن الاستضاءة بنور الإيمان والإسلام، وعجز سيدنا علي عن قتل العبد في الرؤيا واعطائه السيف للإمام أبي العزائم، يعني تسليمه راية الفتح الإلهي، والنور الرباني للإمام أبي العزائم في هذا العصر المظلم.
    وإلى جانب هذه الرؤيا وغيرها، فقد ظهرت على مخايل الإمام ، علامات صدق الإرادة في طريق الله ، فكما يحكي عن نفسه فيقول:
    (كنت كلما سمعت عن رجل صالح ذهبت إليه لزيارته، وكلما رأيت مجذوباً أو صاحب حال تقربت إليه، وكنت أحب سماع سيرة السلف الصالح، وقصص الصالحين، وداومت على قراءة كتاب ((روض الرياحين في مناقب الصالحين للإمام اليافعي حتى أنني من كثرة ترداده حفظته عن ظهر قلب) ...
    ثانياً: دراسته فى القاهرة
    تمهيد
    انتقل السيد أحمد ماضي بن السيد عبد الله المحجوب الأكبر إلى القاهرة لإتمام دراسته هناك، وترك أخاه محمد لرعاية والده ومعاونته في أمور معيشته لكبر سنه، وهناك لمع نجمه، فأسس مع الشيخ علي يوسف مجلة الآداب عام (1883) ميلادية، وهي مجلة أدبية تاريخية شهرية تصدر في كل شهر مرة، ولما وجدا أنها لا تفي بتطلعاتهما، أنشأ سوياً جريدة المؤيد عام (1889) ميلادية وهي صحيفة يومية كانت تعالج أحوال المجتمع في هذا الوقت، وتدعو إلى اليقظة الفكرية والسياسية في وجه الاستعمار وسياساته التوسعية، وظل الحال كذلك حتى توفيت السيدة آمنة المهدية، فحزن الجميع لفقدانها، وإزاء ذلك، أصر أحمد على أن ينقل الأسرة كلها معه إلى القاهرة، وكان الإمام أبو العزائم في السادسة عشرة من عمره في ذلك الوقت.
    فى الأزهر الشريف
    بعد الانتقال إلى القاهرة، تعرف الإمام أبو العزائم على كثير من الشخصيات البارزة، التي كانت تجلس في مقر صحيفة المؤيد لتناقش قضايا الساعة، وارتاح بصفة خاصة إلى الشيخ حسن الطويل، أستاذ التوحيد بالأزهر، فكان يرافقه في سيره، ويزوره في بيته، ويجلس معه الساعات الطوال يتناقشان في مختلف القضايا الدينية، وقد أشار الشيخ حسن الطويل، على السيد أحمد ماضي أن يلحق أخيه محمد بالأزهر، ليتزود من علومه الدينية المختلفة، فوافق على ذلك، ودخل الإمام أبو العزائم الأزهر لأول مرة في السابعة عشرة من عمره، وأقبل على العلم بعزيمة لا تعرف الكلل، حتى أنه كان يحصل ما يحتاج إلى سنوات طويلة في أيام قليلة.
    فى دار العلوم
    وفي تلك الآونة، أنشأ السيد علي مبارك مدرسة دار العلوم، لحاجة وزارة المعارف إلى مدرسين أكفاء، ونوع المناهج بها حتى تخرج المدرس الصالح في نظره للقيام بتربية النشئ، حيث أنه كان يرى أن العملية التعليمية كلها تتوقف على استعداد وكفاءة المدرس.
    فأشار السيد أحمد ماضي على أخيه محمد أن يتقدم لمدرسة دار العلوم، وأن يستعد للامتحان الذي يجرى للمتقدمين لاختيار المقبولين في هذه المدرسة، ولم يكن بقى على زمن الامتحان سوى خمسة عشر يوماً، ولكن الإمام واصل الاستذكار ليلاً ونهاراً، حتى استوعب المواد المقررة للامتحان، ودخل الاختبار، واجتازه بمهارة كبيرة حازت اعجاب جميع الممتحنين.
    وقد تخرج في أول دفعة من دار العلوم وانخرط في سلك التدريس في وزارة المعارف، حيث عين مدرساً بمديرية المنيا عام (1311) هجرية الموافق عام (1882) ميلادية.
    هذا وقد حرص الإمام أيضاً على تنمية ميوله الصوفية أكثر وأكثر، خاصة وأن مدينة القاهرة تعج بالكثير من أولياء الله الصالحين أحياءاً وأمواتاً، فكان يتردد على مزارات آل البيت الكرام، وأولياء الله الصالحين.
    كما كان يزور كل من يسمع عن صلاحه وتقواه من الأحياء الموجودين، وقد أستأنس بصفة خاصة بالشيخ حسنين الحصافي صاحب الطريقة الحصافية الشاذلية، ولازمه في معظم أوقاته، وأخذ عنه الطريق، وتلقى منه الأوراد والأحزاب والأدعية ------- يتبع ان شاء الله


    Admin
    Admin

    المساهمات : 1141
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 51

    الإمام أبوالعزائم مدرسا فى المنيا

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء مايو 12, 2015 7:09 am

    بعد أن عين الإمام أبو العزائم مدرساً في مديرية المنيا، شاءت إرادة الله أن يتوفى السيد أحمد ماضي، الأخ الأكبر رغم صغر سنه، بعد أن بزغ نجمه في عالم الصحافة، حتى سمي (شيخ الصحافة الإسلامية).
    فانتقل الإمام بالأسرة كلها، واستقر بهم في بلدة المطاهرة جنوب المنيا.
    وفي ذلك الوقت تلقى الأمر من سيدنا رسول الله r بالدعوة إلى الله
    فرأى في ليلة الثاني عشر من شهر ربيع الأول (أي ليلة ميلاد رسول الله ) رأى رسول الله وشرح له في تلك الرؤيا كثيراً من معاني الآيات القرآنية.
    ولقنه صيغ في الصلاة على حضرته سماها (الفتوحات الربانية والمنح النبوية في الصلاة على خير البرية).
    ثم لقنه دعاء الغوث (غوث العصر)، وأمره أن يدعو به، وأن يلقنه لجميع المسلمين، وهو :
    { اللهم باسمك العظيم الأعظم، وبجاه المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وبسر أسمائك الحسنى ما علمنا منها وما لم نعلم، أن تعجل بالانتقام ممن ظلم، وأن تهلك الكافرين بالكافرين، وتوقع الظالمين في الظالمين، وتخرج المسلمين من بينهم مسالمين غانمين آمين يا رب العالمين }
    بدء دعوته
    فبدأ منذ ذلك الحين تبليغ رسالة الله، ودعوة الخلق إلى الله.
    كيف كان ذلك ؟
    كان يقضي معظم وقته مع الخلق، يقرأ عليهم دروساً في مذهب الإمام مالك بالمسجد، ويتكلم معهم في الأخلاق والتوحيد وغيرها بعد ذلك.
    فإذا كان يوم الخميس من كل أسبوع، أخذ زاده معه وذهب إلى إحدى القرى أو المدن المجاورة، فيؤم بيت الله، ويجلس مع المصلين يحدثهم بما يفتح الله عليه من العلوم والمعارف الإلهية في شرح الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، حتى إذا آنس منهم الرغبة في العودة إلى منازلهم، صرفهم بلطف ...
    ويصرُّ أن يبيت بالمسجد، فيحي ليله بذكر الله، حتى إذا اقترب الفجر، قام فتوضأ وصلى ما تيسَّر له، ثم يصعد إلى مأذنة المسجد، فيردد بصوته الندي ما يلهمه الله به، من المواجيد الروحانية والقصائد الصوفية، حتى يحين موعد الآذان، فيؤذن للفجر ويصلي بالناس جماعة، ثم يعتكف في بيت الله حتى صلاة الجمعة فيؤدي الخطبة، وينصرف إلى منزله بالمطاهرة.
    فكان لهذا الحال دوى كبير وأثر عظيم في نفوس الناس حتى أن دعوته وصلت إلى كل مدن الصعيد، من الجيزة حتى أسوان في وقت قصير جداً، وما ذلك إلا لصدق إرادته وصفاء يقينه، ومدى اخلاصه وفناءه بكله في دعوة الله
    ومما يدل على ذلك أنه رضى الله عنه وأرضاه، كان سائراً مع بعض رفاقه بالقرب من سمالوط بمحافظة المنيا، وأدركتهم العشاء بالقرب من الدير الشهير هناك، فأمر أحد أصحابه أن يؤذن، وأمر الباقين بتجهيز المكان والتجهز لأداء الصلاة.
    وأثناء قيامهم بأداء الصلاة، أحس الرهبان بدافع غريب يدفعهم إلى الخروج لمشاهدة هذا الشيخ المسلم ورفاقه، وبعد انتهاء الصلاة أخذ يشرح بعض الآيات القرآنية التي تتحدث عن سيدنا عيسى والسيدة مريم، فما كان منهم إلا أن أخذوا يقتربون رويداً رويداً وهم لا يشعرون، حتى انضموا إلى الحلقة المحيطة بالشيخ ... وظل هذا المجلس لساعات !!! حتى عرضوا عليه استضافته في الدير، فدخل وقضى معهم الليلة حتى مطلع الفجر، وانتهت تلك الليلة المباركة بإسلامهم جميعاً، وتغيير أسمائهم إلى أسماء إسلامية سماها، وسمى كبيرهم: الجنيد.. وقد قال في ذلك معبراً عما حدث له تلك الليلة:
    حبيبي قد شرح صدري
    وآنسني إلى الفجر

    وأطلعني على معنى
    من الإحسان والبر

    ورقاني إلى أعلى
    مقام القرب والسير

    سمعت حنين رهبان
    لدى نظرى الى الزهر

    وعند شهودهم حسني
    تمنوا يقتفوا أثري

    وناداني الإمام هيا
    أتاك الوصل بالبشر

    فقم للدير يا ماضي
    فإني قد صدر أمري

    تملَّى بي وشاهدني
    ومل عندي عن الغير

    وأنبأ من يرد قربي
    بحسني حيث لا يدري
    قصة الشيخ الصبيحى ..... ثم انتقل الامام ابو العزائم إلى بلدة الإبراهيمية بمحافظة الشرقية، وكأنما كان النقل لأمور يريدها الله، وأحوال يريد أن يبينها ويظهرها .. فقد تعرف هناك على أول رجل أكمل الإمام تربيته، وشهد له ببلوغه مقام الرجال في هذه البلدة، وهو الشيخ الصبيحي ، وكان الشيخ الصبيحى عالماً من علماء الأزهر، إلا أنه رفض الوظائف الحكومية، وأثر أن يشتغل بالأعمال الحرة، ففتح دكاناً يبيع فيه البضائع المختلفة، وكان مشغولاً بعلوم الكيمياء، وما يدعى بعض المنتحلين إلى هذا العلم، من تحويل المعادن إلى ذهب.
    وقد حضر الشيخ الصبيحى درساً للإمام بالمسجد الكبير بالبلدة، وكان الإمام قد ألمح أثناء هذا الدرس إلى علم الكيمياء، وصناعتها، ودور جابر ابن حيان فيها، وكيف أن الأصول التي استنبطها جابر خفيت على من بعده، فلم يتمكنوا من تطبيق قواعده وقوانينه !!
    ففهم الشيخ الصبيحي من ذلك، أن الإمام يعرف أسرار الكيمياء التي اخترعها جابر، وبالتالي يعرف تحويل المعادن إلى ذهب، فطلب منه بعد الصلاة أن يتلقى على يديه هذا العلم، وأظهر الإمام الموافقة، ولازمه مدة، والشيخ يريد أن يخرجه من هذا الوهم، بالحكمة الروحانية، ولكنه كان مصراً على ما أراد، حتى حدث له ما ثنى عزمه عن ذلك !! دخل الشيخ الصبيحى دكانه ... فوجد كل أصناف البضاعة في نظره ذهباً خالصاً !!! ، وكلما جاءه مشترى، والمشتري بالطبع يرى الصنف على حالته الطبيعية، فيقول له: اعطني كذا؟ فيذهب الشيخ الصبيحي إلى الصنف فيجده ذهباً. فيقول له: هذا الصنف غير موجود !!، والمشتري يراه !! فيقول له: هذا الصنف موجود ... وهو هذا! وقد ذهبت إليه! فيقول: لا أبيعه لك. !!! ولا زال مستمراً على هذا الحال حتى وصفه الناس بالجنون.
    وإذا بالإمام أبي العزائم يأتي إليه ويرده إلى حالته، ويشرح له كيمياء الصالحين ويقول له: { يا بني! إن كيميائنا هي تقوى الله، ومراقبته } ، ولا زال به حتى وصل إلى حال كمل الأولياء في الصدق والصفاء والطهر والنقاء .
    ثم حدث أن سرحت وزارة المعارف بايعاز من الإنجليز عدداً كبيراً من المدرسين بحجة ضغط المصروفات الحكومية، فرجع إلى المنيا، وكتب طالباً إعادة تعيينه، فاستجابت الوزارة، وعين بالمنيا ... واستقر بها بعض الوقت .. ثم انتقل إلى أسوان وادفو، وفي تلك الأثناء، طلبت حكومة السودان تعيين مدرسين بها، فتقدم واختارته اللجنة الخاصة بذلك ... وعين مدرساً بحكومة السودان في بلدة ((سواكن)) بجنوب السودان.... يتبع ان شاء الله

    http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=%C7%E1%C5%E3%C7%E3%20%C3%C8%E6%C7%E1%DA%D2%C7%C6%E3%20%C7%E1%E3%CC%CF%CF%20%C7%E1%D5%E6%DD%EC&id=6&cat=1

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يوليو 18, 2018 4:11 pm