السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    منهاج السالكين

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1179
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 51

    منهاج السالكين

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة يوليو 20, 2018 2:14 pm

    يا مريداً شهود ما قد شهدنا ****فاخلع النعل واستمع لمقالى
    نحن والحمد الله جميعاً نريد أن نتحلى بحلل العارفين، ونذوق بعض جمالات المقربين، ونشم أريح ونسيم المجتبين والمصطفين، ونجلس على مائدة من موائد سيد الأولين والآخرين تدار علينا من أصناف المعارف الإلهية، والعلوم الوهبية، والأحوال الربانية ما به نكون جميعاً إن شاء الله من أهل المعية المحمدية، فما الباب يا إخوانى؟
    هذا الكلام ربما قلته قبل ذلك مراراً وتكراراً، لكن نعيد لأن البعض كان غير حاضر، والبعض الآخر ربما كان غير قادر على أن ينفذ فربما لم يكن كل ما قيل جاء أوانه، ربما يكون جاء أوان التنفيذ.
    فالبداية لأهل البداية، شرطها حتى تشرق عليهم أنوار النهاية ... لابد وأن تكون البداية فيها قوة عزيمة، وشدة فى أخذ الأوامر الإلهية والسنن المحمدية، ومن أجل ذلك قال الشيخ ابن عطاء الله  وأرضاه فى حِكمه:
    { من كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة }
    ولذلك فنحن نعرف صحة قصد المريد من البداية:
    فالمريد الذى يأتى من البداية وعنده فتور، وعنده كسل، وبدأ سلوكه مع الله بالإعتذارات، نقول: ليس فيه فائدة كبيرة، وحتى فى الوظائف الحكومية، الموظف الجديد المحافظ على المواعيد وقائم بعمله، نقول هذا يمكن الإعتماد عليه، والموظف الذى يبحث عن الثغرات التى بها يهرب من العمل، فإن مستقبله لا يبشر بالخير إذا كان مصراً على هذه البداية، كذلك المريد فى طريق الله عز وجل:
    يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ  [12 مريم]
    ( يحيى ) يعنى يا من تريد الحياة، فكل الذى يريد الحياة الإيمانية ويرغب أن يحيى فى الحياة الرضوانية النورانية لابد وأن يأخذ الكتاب، والكتاب يعنى تعاليم الكتاب وتشريعات الكتاب وأخلاق الكتاب، يأخذها بقوة عزيمة، فهذه هى البداية ... لابد أن تكون العزائم ماضوية.
    أولاً: التحصين بحصون الشريعة المطهرة
    فإذا كانت العزيمة قوية، ويريد الدخول إلى روض المعية، فأول شئ يعمله يحصن نفسه بالحصون الشرعية، وهذا ما يقول فيه الإمام أبو العزائم رضي الله عنه:
    إلهى وأيدنى بشرعك ظاهراً **لأشهد نور الوجه فى كل وجهة
    إلهى بك اشغلنى عن الغير أفننى **إلهى وحصنى بحصن الشريعة
    فيعرف ما لابد له منه من أمور الشريعة حتى لا يفعل شيئاً عن جهل، لأن الجهل بأحكام الشريعة لا يعفى من الوزر، لماذا؟ لأن الله عزوجل أشار على الجاهل الذى لا يعلم الحكم أن يسأل العالم، وذلك بقوله عز وجل:
    فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [43 النحل] ( 
    فلابد أن أعرف ما لابد لى منه، ليس معنى ذلك أن أتعلم الشريعة لأجادل بها أو أفتخر بها، لا، ولكن كما قال الإمام أبو العزائم رضي الله عنه:
    حصل العلم بعزم صادق **لا تكن فى العلم كسلاناً ملول
    حصل العلم بالقدر الذى ** يقتضيه الوقت لا قال يقول
    فالعلم الذى تحتاجه الآن وفى هذا الوقت الطهارة، والصلاة، والصيام، والزكاة إذا كان عندك شئ تجب فيه الزكاة، وكذلك تحتاج إلى معرفة أحكام البيع والشراء، وآداب معاملة الزوجة، وآداب تربية الأولاد، ومعرفة حقوق الجيران، وحقوق الأقارب، وصلة الأرحام، ومعرفة آداب العمل فى الإسلام، فأنت تحتاج إلى كل هذه الأمور، ولا غنى لك عن معرفتها.
     ثانيا: معرفة الأذكار النبوية فى الأحداث الحياتية
    يكمل هذه المبادئ التشريعية أن الإنسان يعرف الكلمات المقدسة
    التى كان يرددها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ه عند الأحداث والنوازل مثل:
    ما الذى كان يقوله وهو خارج من البيت؟ وما الذى كان يقوله وهو داخل المنزل؟ وما الذى كان يقوله قبل الأكل؟ وماذا كان يقول بعد الأكل؟ وما الذى كان يقوله عند دخوله المسجد؟ وما الذى كان يقوله أثناء خروجه من المسجد؟ وما الذى كان يقوله قبل دخوله للمرحاض؟ وأيضا بعد خروجه من المرحاض؟ وماذا كان يقوله عند النوم، وكذلك عند إتيان زوجاته؟ 
    وهذا الكلام لا يحتاج إلى معرفة، ولكنه يحتاج إلى تطبيق، فأعرف وأطبق على الفور، وأعلم أولادى معى على هذا النهج حتى أحصنهم، وأفضل كتاب فى هذا الباب كتاب الأذكار  للإمام النووى حتى قالوا:
    { بع الدار واشترى الأذكار }(2) )
    كثير من إخواننا اشتروه، ولكنهم ركنوه، فما الفائدة التى عادت عليهم غير أنهم أقاموا الحجة على أنفسهم؟ إنما المطلوب أن يشتروه وينفذوه، حتى تكون أنت الأذكار، أنت نفسك الأذكار، لأنك عندما تخرج من البيت وتقول:
    ) بسم الله توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم  (
    يقال لك:
    ) وقيت وكفيت وهديت ( (3)
    وعند الذهاب إلى المسجد تقول:
    ) اللهم بحق السائلين عليك، وبحق الراغبين إليك، وبحق ممشاى هذا إليك، فإنى لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياءً ولا سمعة، إنما خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، فاغفر لى ذنوبى فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، اللهم أجرنى من النار، وأدخلنى الجنة ( (4)
    فأنا الآن لماذا أحفظ هذه الكلمات وأستطيع تردادها؟ هذا كله من التطبيق، لو مكثت فى يوم لا أقولها سوف أنساها، والذى يثبتها التطبيق.
    إذاً يصير كتاب الأذكار صفحات فى صدور الأبرار لماذا؟ لأنهم يطبقونه على الدوام فى كل لحظة من اللحظات، وعندما ألبس أقولSad الحمد الله الذى كسانى ما أوارى به عورتى ، وأتجمل به فى الناس ) (5)
    وألبس باليمين وأخلع باليسار، وعندما ألبس الحذاء لابد وأن أنفضه أولاً، لأن النبى صلى الله عليه قال:
     من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس خفيه حتى ينفضهما)  (6)
    والسبب فى ذلك أنه جاء فى مرة من المرات يلبس نعله فجاء غراب من السماء فاختطف النعل وطار بها فى الهواء فسقطت من داخلها حية، فبعدها قال  هذا الحديث المشار إليه آنفاً، ومرة نسيت هذه السنة سهواً، ولبست الحذاء ولم أنفضه فأحسست بشئ فى داخله يؤلمنى بوخذة، فخلعت الحذاء وإذا بى أجد بداخله خنفساء  فعزوت هذا لعدم قيامى بتنفيذ السنة.
    إذاً المطلوب مع العمل بالأحكام الشرعية،  أن أنفذ الأذكار النبوية فى حركاتى وسكناتى:
    وهى تملأ علينا كل شئون الحياة، فهناك أذكار عند الريح، وأذكار عند الزلزلة، وأذكار عند نزول المطر، وأذكار عند الخسوف، وأذكار عند الكسوف، وهكذا، وكل هذا موجود فى كتاب الأذكار، والمطلوب أن نتصفحه حتى نكون من الأبرار إن شاء الله.
     
    (3) أخرجه ابن ماجه من حديث أبى هريرة
    (4) رواه مسلم عن أبى سعيد الخدرى t
    (5) رواه أبو داود والنسائى فى اليوم والليلة والترمذى من حديث أبى سعيد الخدرى  t
    (6) مسند الشاميين عن أبى أمامة  t

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 13, 2018 2:42 pm