السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    الغش والإحتكار خطبة جمعة لفضيلة الشيخ فوزي محمد ابوزيد

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1127
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 50

    الغش والإحتكار خطبة جمعة لفضيلة الشيخ فوزي محمد ابوزيد

    مُساهمة من طرف Admin في السبت يوليو 09, 2016 1:32 pm

    الحمد لله ربِّ العالمين، أنزل لنا ديناً قيماً من عمل به أصلح الله عز وجل أحواله كلها في دنياه، ورزقه السعادة العُظمى يوم لقاء الله. سبحانه .. سبحانه، جعل دين الإسلام ديناً كاملاً شاملاً لمنافع الدنيا وسعادة الآخرة، فما من شيءٍ يحتاجه المسلم لإصلاح دنياه إلا وأرشدنا إليه ووجهنا إليه كتاب الله، وبيَّن حقيقته وفحواه سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، حكمٌ عدلٌ قائمٌ بالقسط، لا يُظلم أحدٌ عنده مثقال ذرَّة في الدنيا ولا في الآخرة. وأشهد أن سيدنا محمداً عبدُ الله ورسولُه، وصفيُّه من خلقه وخليلُه، علَّمه الله عزَّ وجلَّ ما يُحبُّه ويرضاه، فسارع في هذه الحياة الدنيا إلى العمل الذي يقرب إلى رضوان الله، ونهى أصحابه عن كل أمرٍ يستوجب سخط الله وعقوبة الله، فكان صلى الله عليه وسلَّم سرَّ سعادتنا في الدنيا وشفيعنا الأعظم يوم لقاء الله.
    اللهم صلِّ وسلم بارك على سيدنا محمد وارزقنا جميعاً العمل بما أمر به، واحفظنا أجمعين من الإنتهاء عمَّا نهى عنه، واجعلنا جميعاً مسارعين للسير على منهاجه، قائمين بأوامره ووصاياه، حتى نكون تحت لواء شفاعته أجمعين يوم الدين، وفي رفقته في جنة النعيم أجمعين. آمين .. آمين، يا ربَّ العالمين.
    أيها الأحبة جماعة المؤمنين: حرص الله عزَّ وجلَّ في تنزيله الحكيم وفي شرعه الكريم الذي أنزله على نبيِّه الرؤف الرحيم، أن يبيِّن لنا ما به ننال في الدنيا رضاء الله، ونحظى بالسعادة الموعودة التي وعدنا بها في كتاب الله. فجعل الله عزَّ وجلَّ أول أساسٍ يقوم عليه المؤمن في عبادته لله لكي تنال القبول من الله، أن يتحرَّى المطعم الحلال، والرزق الحلال الذي أمر به الله في كتابه، وبيَّن سبيله وطريقة الحصول عليه في هديه وسيرته، وقال صلى الله عليه وسلَّم في ذلك:
    {أيها الناس، إن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ) (51المؤمنون)، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) (172البقرة). ثم قال صلى الله عليه وسلَّم: (إن الرجل يكون أشعث أغبر يرفع يديه ويقول: يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وقد غُذي بالحرام، فأنَّى يُستجاب له)[1].
    لا يستجيب الله عز وجل لعباده المتقين إلا إذا أحسنوا الطُعمة، وأدخلوا في بطونهم المطعم الحلال الذي نصَّ عليه أكرم الأكرمين عزَّ وجلَّ. ثم بين صلى الله عليه وسلَّم ما يفعل الحرام في قبول الأعمال أو رفضها، فقال صلى الله عليه وسلَّم: (إن العبد ليقذف باللقمة الحرام في جوفه لا يقبل الله تعالى منه عملاً أربعين يوماً)[2].
    هذا لمن أكل لُقمة واحدة، أما من يتغذَّى بالحرام، وأكله كله من حرام، فقد قال فيه الحبيب المصطفى صلوات ربي وتسليماته عليه: (كل جسمٍ نبت من حرامٍ فالنار أولى به)[3].
    فأمر الله عز وجل المؤمنين أن يتحرُّوا المطعم الحلال في كل أحوالهم في الحصول على أرزاقهم، وفي اجتلاب مكاسبهم وطيباتهم، وركَّز الله عز وجل على ذلك في أسواقهم، لأن الأسواق هي التي عليها المدار في الأرزاق.
    ولذا عندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلَّم من مكة إلى المدينة وجد أن الأسواق كلها في أيدي اليهود، وخاصة ما لا غنى للناس عنه من تجارة الحبوب التي يأكلونها، وتجارة السلاح الذي يدافعون به عن أنفسهم، وتجارة الذهب الذي تتحلى به النساء، فأول شيء فعله صلى الله عليه وسلَّم - بعد بناء مسجده، وبعد هجرته إلى المدينة - أن اختار مكاناً واسعاً في المدينة واختَّطه سوقاً للمسلمين، ووزَّع عليهم الأماكن وقال لهم: (يا معشر المؤمنين، إن أهل مكة يجيدون التجارة فاستفيدوا بهم، واجعلوا المسلمين يغتنون ولا يحتاجون إلى التعامل مع اليهود).
    فخطَّ السوق الإسلامي، وجعل التاجر المسلم يسعى لمنفعة المؤمنين، ويجلب المصالح التي في أمسِّ الحاجة إليها لإخوانه المؤمنين، ويجعل محلَّ نظره الأول رضاء رب العالمين واغتناء إخوانه المؤمنين، وإذا بارك الله عز وجل له بعد ذلك، فإن القليل يُغني عن الكثير، ويجعل الله عزَّ وجلَّ فيه البركة والخير الوفير والرزق الكثير، وهذا ما كان عليه مجتمع المؤمنين، وبين صلى الله عليه وسلَّم للتجار ما ينبغي عليهم تجنبه حتى تكون أرزاقهم حلالاً، وأعمالهم مقبولة عند ذي الجلال والإكرام.
    فنهاهم أولاً عن الإحتكار، والإحتكار هو أن يدور التاجر على السوق فيجمع سلعة محددة لا غنى للناس عنها، يأكلونها ويستخدمونها في الغذاء؛ كالقمح أو السكر أو الأرز أو ما شابه ذلك، فإذا جمعها من السوق ولم تعد موجودة عند الآخرين تحكَّم في السعر، وغالى فيه وأفحش، ليكتسب أضعافاً مضاعفةً على حساب إخوانه المسلمين.
    هذا الإحتكار جعله النبي صلى الله عليه وسلَّم كبيرة من الكبائر، وقال فيه صلى الله عليه وسلَّم - ليُعلمنا شدَّة وقع هذا الجُرم على صاحبه في الدنيا والآخرة: (المحتكر خاطئ)[4]، أخطأ طريق الجنة. ثم بين ما ينبغي إتيانه في دنياه، فقال صلى الله عليه وسلَّم: (من احتكر على الناس طعاماً ـ وفي رواية: قوتاً ـ ضربه الله عزَّ وجلَّ بالجزام والإفلاس)[5].
    أما في الآخرة فقد قال صلى الله عليه وسلَّم: (من احتكر طعاماً على المؤمنين أربعين يوماً فقد برئ من الله وبرئ الله عزَّ وجلَّ منه)[6]. فأصبح طريقاً إلى جهنَّم وبئس القرار، ولذا كان المؤمنون الأولون لا يصنعون ذلك أبداً.
    هذا عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه، جاءته تجارة من بلاد الشام تحمل دقيقاً على ألف جمل، ولم يكن في المدينة كلها حفنة قمح، فجاءه تجار المدينة وقالوا له: اعطنا تجارتك ولك ما تشاء، قال: كم تعطوني فيها؟ قالوا: ضعف ثمنها، قال: جاءني من زادني عن ذلك، قالوا، نعطك الضعفين، قال: جاءني من زادني عن ذلك، قالوا: ومن الذي جاءك ونحن تجار المدينة ولم يبقَ تاجرٌ من المدينة إلا جاء معنا؟!!، قال: (أُشهدكم أنِّي جعلتها صدقة على فقراء المسلمين، والله عز وجل أعطاني على ذلك عشرة أضعاف)[7]. (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) (160الأنعام).
    هؤلاء هم التجار الذين ربَّاهم النبي الأمين، وجعلهم خدمةً لمجتمعهم، يسعون إلى منافع إخوانهم، وبسِّر ذلك ينزِّل الله البركة في أرزاقهم، فيغنيهم الله عزَّ وجلَّ في الدنيا ويسعدهم في الدار الآخرة، ويقول فيهم صلى الله عليه وسلَّم: (التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين يوم القيامة)[8]. أو كما قال، (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة).
    الخطبة الثانية:
    الحمد لله ربِّ العالمين، الذي فقهنا في ديننا، وأعاننا بعونه على ذكره وشكره وحُسن عبادته. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إذا أحب عبداً فقهه في الدين وألهمه رشده. وأشهد أن سيدنا محمداً عبدُ الله ورسولُه، اختاره الله عزَّ وجلَّ لرسالته، وأمره بتبليغ شريعته، ووعد من أطاعه واتبع هداه بدخول جنته، وتوَّعد من عصاه وخالف هديه بالخلود في دار شِقوته. اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد، وآله الطيبين وصاحبته المباركين، وكل من تبعه على هذا الهدي الكريم إلى يوم الدين، وعلينا معهم أجمعين، آمين .. آمين، يا رب العالمين.
    أيها الأحبة جماعة المؤمنين:
    دخل رسول الله صلى الله عليه وسلَّم السوق ذات يومٍ ليبيِّن للتجار، وقد قال صلى الله عليه وسلَّم: (يا معشر التجار ـ فتركوا البيع والشراء وأنصتوا إليه ـ فقال صلى الله عليه وسلَّم: إن التجار هم الفجار إلا من برَّ وصدق)[9].
    ثم دخل صلى الله عليه وسلَّم السوق ووجد رجلاً يعرض كوماً من البضاعة، فأدخل يده فيها فوجد على الوجه بضاعة جافة يابسة، وأسفلها بضاعة رطبة مبلولة، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟!!، قال: أصابته السماء ـ يعني دخل عليه المطر ـ فقال له: هلاَّ جعلته فوقه حتى يراه الناس؟!!، من غشَّنا فليس منا)[10].
    وحذَّر النبي صلى الله عليه وسلَّم من الغش بكل أصنافه، إن كان الغش في الوزن، أو كان الغش في الكيل، أو كان الغش في الصنف، أو كان الغش في السعر، أو كان الغش في استغلال جهالة المشتري بالثمن، ليبيعه أضعافاً مضاعفة لجهله بثمن هذه البضاعة، وقال فيها في الحديث الجامع صلوات ربي وتسليماته عليه: (من غشَّ أمتي فليس منا)[11].
    كل من يغُشُّ هذه الأمة فليس منها يوم لقاء الله، بل إن الله عز وجل ورسوله يتخلّْون عنه ويُلقى في الهاوية - والعياذ بالله، إن لم يتدارك نفسه في الدنيا بتوبة بالغة إلى الله عز وجل، ويُصلح ما بينه وبين الله، ويردَّ المظالم - التي أخذها من خلق الله - إلى خلق الله ليُرضي الله جلَّ في علاه.
    والغش قد كثُر في زماننا هذا، وأصبح الغش التجاري سمةً بالغة، يذهب الإنسان ليشتري شيئاً في أى زمانٍ أو أى مكان، فيشتري البضاعة على أنها الأصلي، ثم يفاجأ بعد ذلك أنها بضاعة مغشوشة غير أصلية، كيف يحدث بين المسلمين؟!!، وفي بلدان المؤمنين الذين يقول فيهم الرسول الكريم: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)[12]، (المؤمن من أمن جاره بوائقه)[13].
    إن الغش حتى في القول لا ينبغي أن يكون بين المؤمنين، لأن المؤمنين حريصون في كل أحوالهم على إرضاء ربِّ العالمين عزَّ وجلَّ.
    أنظر إلى التاجر الرباني الذي آتاه الله فوراً من عنده علماً لدنياً!!، كان تاجراً من المؤمنين إسمه بن سيرين، وكان يتاجر في السمن، واشترى مرةً أربعين جرَّة مملوءة بالسمن، فجاءه غلامٌ يعمل عنده وقال: يا فلان دخل فارٌ في جرَّة من السمن، قال: أى جرةٍ هي؟ قال: لا أدري، قال: إذن أسكبها كلها حتى لا أغشَّ المسلمين - لأنه لا يعرف تمام العلم الجرة التي دخل فيها الفأر - وإذا به يرى المكافأة في المنام!!!، جاءه يوسف الصديق عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام، فقال له: افتح فاك وأدخل لسانه في فيه وأخذ يبلع لسانه فاستيقظ من المنام وقد علمَّه ربه عزَّ وجلَّ تأويل الأحلام، لأنه تاجر مع الله فربح، ورفض أن يغُشَّ المؤمنين، وكان يعمل ذلك بقول الله عزَّ وجلَّ: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) (105التوبة).
    أيها الأحبة جماعة المؤمنين: كان - ولا يزال - العالم كله، يعلم لتجار الإسلام الأمانة والصدق والمروءة في كل أمورهم، فإن الإسلام لم يدخل بلاد أفريقيا ولا أندونيسيا ولا ماليزيا ولا بلاد الهند، ولا غيرها - لا بسلاح ولا بخطبٍ منبرية، ولا بكتبٍ وإنما دخل عن طريق التجار المسلمين الذين ذهبوا إلى هذه البلاد، فرأوا عليهم الأمانة والصدق في القول، وعدم الكذب والوفاء بالوعد، وعدم الغش في البيع أو الشراء، فسألوهم من الذي علمكم ذلك؟!!، فأشاروا إلى الإسلام، فدخل الناس أفواجاً مِنْ تعامل إخوانهم المؤمنين التجار الذين يتاجرون ويظهر عليهم تعاليم الإسلام وأحكام الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام................ الدعاء


    *******************************
    عزبة عمر - ميت السباع - بنها - خطبة الجمعة 27/11/2015م الموافق 15 صفر 1437هـ
    [1] روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال : ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا) (51المؤمنون)، وقال تعالى: (ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم( (172البقرة)، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟).
    [2] خرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تليت هذه الآية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: )ياأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا)(168البقرة)، فقام سعد بن أبي وقاص فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا سعد، أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة، والذي نفس محمد بيده، إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل الله منه عمل أربعين يوما، وأيما عبد نبت لحمه من سحت ، فالنار أولى به).
    [3] روى الترمذي عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إِلَّا كَانَتْ النَّارُ أَوْلَى بِهِ)، وروى أحمد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ ، النَّارُ أَوْلَى بِهِ). والسحت هو الحرام الذي لا يحل كسبه، لأنه يسحت البركة أي يذهبها.
    [4] روى مسلم من طريق يحيى بن سعيد، قال: كان سعيد بن المسيب يحدث، أن معمراً بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من احتكر فهو خاطئ). وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (لا يحتكر إلا خاطئ).
    [5] رواه أحمد وابن ماجة عن عمر رضي الله عنه.
    [6] روى البيهقي والحاكم وأبو نعيم عن ابن عمر رضي الله عنهما: (من احتكر طعاما أربعين ويما فقد برئ من الله ، وبرئ الله منه، وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله تعالى)، والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
    [7] الدر المنضود: عن ابن عباس رضي الله عنهما إذ يقول: (قحط الناس في زمان أبي بكر، فقال الخليفة لهم: إن شاء الله لا تمسون غداً حتى يأتيكم فرج الله، فلما كان صباح الغد، قدمت قافلةٌ لعثمان فغدا عليهم التجار، فخرج إليهم وعليه ملاءة قد خالف بين طرفيها على عاتقه, وسألوه أن يبيعهم قوافله، فسألهم: كم تربحونني؟. قالوا: العشرة باثني عشر، - يعني عشرين بالمئة، فقال: قد زادني، -هناك مَن دفع لي أكثر- قالوا: فالعشرة خمسة عشر، بالمئة خمسون .قال: قد زادني، -دُفع أكثر- . عندئذٍ ضجروا وقالوا: مَن الذي زادك، ونحن هنا التجار، ولا أحد غيرنا؟!!. فقال هذا الخليفة الراشد رضي الله عنه: إنه الله، زادني بكل درهم عشراً، أنتم أعطيتموني بالمئة خمسين، أنا أخذت بالمئة ألفًا, فهل لديكم مزيد؟ ادفعوا أكثر, أعطكم إياها، فانصرف التجار عنه، وهو ينادي: اللهم إني وهبتها لفقراء المدينة بلا ثمن، وبلا حساب، كل هذه القوافل).
    [8] روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (التاجر الأمين الصدوق مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين)، ورواه ابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما ولفظه: (التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة).
    [9] روى الترمذي وابن ماجة والحاكم عن رفاعة بن رافع قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون، فقال: يا معشر التجار فاستجابوا ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارًا إلا من اتقى الله وبر وصدق). وروى أحمد والحاكم واللفظ له عن عبد الرحمن بن شبل قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن التجار هم الفجار، قالوا: يا رسول الله، أليس قد أحل الله البيع، قال: بلى، ولكنهم يحلفون فيؤتمنون، ويحدثون فيكذبون).
    [10] روى مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرّ على صُبْرَة طعام، فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً، فقال: ( ما هذا يا صاحب الطعام؟ ) ، قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: ( أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غشّ فليس مني). وفي رواية أخرى للحديث عند مسلم : (من غشنا فليس منا) .
    [11] مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: (من غشَّ أمتي فليس منا)
    [12] البخاري وأبو داود والنسائي وأحمد والدارمي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: (الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ).
    [13] حمد بن يوسف بن علي بن حيان عن عليٍّ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ: (الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ يَدِهِ وَلِسَانِهِ, وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ)، وروى أحمد عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: )تَدْرُونَ مَنْ الْمُسْلِمُ ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ قَالَ: تَدْرُونَ مَنْ الْمُؤْمِنُ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: مَنْ أَمِنَهُ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ فَاجْتَنَبَهُ).
    اضغط على الرابط لتحميل او قراءت المزيد من الخطب لكل المناسبات

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أكتوبر 20, 2017 9:29 pm