السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    عِنْدَكَ مَا يَكْفِيكَ وَأَنْتَ تَطْلُبُ مَا يُطْغِيكَ

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1141
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 51

    عِنْدَكَ مَا يَكْفِيكَ وَأَنْتَ تَطْلُبُ مَا يُطْغِيكَ

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أبريل 29, 2016 7:12 am

    كلّفنا الله بأولادنا نسعهم بأرزاقنا على قدر ما قدّره المولى عزَّ وجلَّ لنا،
     لم يكلفنا أن نخرجهم إلى المصايف أو المشاتي إلا إذا وجدت معنا الاستطاعة وأمنا من غشيان المساخر أو المحرمات، لكن لم يكلفنا أن نستدين ونحمل أنفسنا أثقالاً فوق أثقالنا لنخرجهم إلى المصايف أو إلى المشاتي،
     وإنما علينا أن نطعمهم من الحلال، ونوفر لهم العلم والصحة والسكن الذي على قدر وسعنا.
    قدر الله لنا سكناً على قدر أرزاقنا، لم يكلفنا بأن نستدين آلاف الجنيهات مما نعجز عنه ونورثه ونتركه تركة عاجزة لأبنائنا لنشتري لهم سكناً فوق طاقتهم وطاقتنا
     وإنما علينا أن نتحمل ظروف الحياة ونكيّفها بالرضا لنرضى عن الله، فمن لم يرزقه الله الرضا فلن يرضى ولو مَلَك كل مُقدرات البشر في هذه الحياة!! قال صلى الله عليه وسلَّم:
     { مَنْهومانِ لا يَشْبَعانِ طالِبُ عِلْمٍ وطالِبُ دُنْيا }(1)
     لكن الرضا هو الذي يكيف الأمور، ويُصلّح الدهور، ويجعل المرء مستعداً ليوم العرض والنشور،
    لأنه يمشي على قدر ما قدّره له المولى عزَّ وجلَّ.
    لم يكلفنا الله أن نشتري أثاثاً بالتقسيط، فما لا نملك شراءه الآن فلنصبر حتى يُحضر الله الخير الذي نشتريه به في أوانه ووقته
     لم يكلفنا الله أن نقترض بالربا فنحمّل أنفسنا أعباءً لا طاقة لنا بها،
    وإنما المسلم يسير على قدر ما أفاض به الله عليه.
     فتحنا على أنفسنا أبواب التقسيط واستسهلناها، وأبواب القرض بالربا وسهّلناها، فأصبح الرزق موزعاً نصيباً للأقساط، ونصيباً لسداد القروض، ونصيباً للمصائف والمشاتي، ونصيباً لكذا وكذا،
    ثم يشتكي المرء ويقول: من أين أطعم أولادي؟
     ومن أين أسدّ لهم حاجاتهم؟
    فإذا سأله امرؤ وعنفّه لـِمَ تأخذ الرشوة؟ فيقول إن رزقي لا يكفيني، وأنا في ضرورة وهي مباحة لي، فيفتي نفسه ليوقع نفسه في غضب الله ولا يشعر
     لأن المؤمن لا يستدين إلا لضرورة قصوى، عندما لا يوجد في بيته طعام، أو تعرض أحد أولاده لجراحة عاجلة وليس معه ما يسد تكاليفها، أو أمر من هذا القبيل،
    لكن لا يستدين لشراء فيديو، ولا يستدين لشراء ثلاجة، ولا يستدين لفسحة في إيطاليا، ولا يستدين لسهرة هنا أو هناك فكل هذه أمور لا يبيحها له شرع الله ولا يستدين أيضاً لعمل حفلة لعيد ميلاد، أو حفلة عيد زواج، أو ما شابه ذلك مما ننفق فيه جملة أرزاقنا ثم نشكو إلى الله، ونستبيح المحرمات ونحمل أنفسنا الإثم تلو الإثم لأننا كما قال الله عزَّ وجلَّ لنا في حديثه القدسي:
     { ابْنَ آدَمَ، عِنْدَكَ مَا يَكْفِيكَ وَأَنْتَ تَطْلُبُ مَا يُطْغِيكَ، ابْنَ آدَمَ، لاَ بِقَلِيلٍ تَقْنَعُ وَلاَ بِكَثِيرٍ تَشْبَعُ، ابْنَ آدَمَ، إِذَا أَصْبَحْتَ مُعَافىً في جَسَدِكَ آمِناً في سِرْبِكَ عِنْدَكَ قُوتُ يَوْمِكَ فَعَلَى? الدُّنْيَا الْعَفَاءُ }(2)
    قال صلى الله عليه وسلَّم:
    { اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ. فَإِنَّ نَفْساً لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا}(3)


    (1)تاريخ دمشق عن أبى القاسم العلوى.
    (2)صحيح البخارى ومسلم عن ابن عمر.
    (3)عن عبد الله بن مسعود رواه البيهقي والبزار والدارمي.



    http://www.fawzyabuzeid.com/%D9%83%D8%AA%D8%A8/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%B4%D9%87%D8%B1-%D8%B1%D8%AC%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85/



      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يوليو 17, 2018 7:20 pm