السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    نصيب المؤمن من الدنيا

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1128
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 50

    نصيب المؤمن من الدنيا

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أبريل 29, 2016 6:56 am

    يقول المصطفى صلى الله عليه وسلَّم :


    { لَيْسَ لابْنِ آدَمَ حَقٌّ في سِوَى هذِهِ الْخِصَالِ: بَيْتٌ يُكِنُّهُ، وَثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرَتَهُ، وَجِلْفُ الْخُبْزِ وَالمَاءِ }(1)


     فالمؤمن يطلب منه الله أن يستر عورته بالحلال الطيب ولا يزيد على ذلك، فلو كان يكفيه بدلتان للشتاء وبدلتان للصيف فلا يزيد على ذلك، إلا إذا وسّع عليه الله من الحلال، لكنه لا يجوز له أن يرتشي أو يغش ليشتري مزيداً من الملابس بحجة أن ذلك يجعله يكون في المستوى اللائق بأمثاله في المجتمع، وكذا في كل أمر من أمورنا، وأمر أبنائنا وأمر بناتنا، وأمر أثاثنا وفراشنا وبيوتنا.


     فلو اتقينا الله في هذا الأمر فإن الخير سيفيض عندنا وسيصير أضعافاً مضاعفة، ولكننا نتبع النفس وأهواءها والشهوات والملاذ ومستحسناتها، فذلك الذي يوبقنا ويفرقنا.


    والذي يتعبنا أكثر أننا ننظر إلى من فوقنا في الأرزاق، وقد قال الله عزَّ وجلَّ:


    {وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ } (71النحل)،


     وليست العبرة بالرزق ولكن الكرامة عند الله عزَّ وجلَّ  بالتقوى. ما الذي يحفظ المرء؟


     الوصية النبوية  احفظوها وعوها في قوله صلى الله عليه وسلَّم:


     { انْظُرْ إِلَى مَنْ تَحْتَكَ وَلاَ تَنْظُرْ إِلَى مَنْ فَوْقَكَ إِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لاَ تَزْدَرِي نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكَ }(2)


    . انظر إلى من هو فوقك في الدين، فنحن نقنع بأقل الأعمال الصالحات، ونقنع أنفسنا ونقول نحن خير من فلان وفلان وفلان، أنا أصلي وفلان لا يصلي، مع أن المؤمن عنده دائماً طمع في مزيد من عبادة الله وطاعة الله، لأنها نصيبه الذي يأخذه من دنياه وهو خارج منها للقاء الله.


     وفي ذلك يقول لنا الله 


    { وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا } (77القصص).


     ما النصيب الذي تأخذه معك؟ العمل الصالح والعمل الرافع والعمل المقبول عند الله عزَّ وجلَّ.


    فينظر الإنسان ما هو دونه وأقل منه في الدنيا، فيرى فضل الله عليه، ونعم الله عليه فيشكر الله فيزيده الله: 


    {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ } (7إبراهيم)،


     وقبل أن تكون الزيادة في الكم تكن الزيادة بركة من الله في الرزق القليل فيقوم مقام الكثير، يبارك الله في بدني ويحفظه من الأمراض فيوفر على نفقات الدواء والعلاج، يبارك الله في ولدي فيفقه العلوم فيوفر علي نفقات الدروس، يبارك الله في طعامي وأولادي فما يكفي الواحد يكفي الجماعة، وما ننفقه في شهر يكفينا عاماً كاملاً، يبارك الله في ملابسي فالذي ينفق في عام يعيش حتى أملَّ منه وأعطيه للفقراء والمساكين والأيتام ، لأن الله عزَّ وجلَّ باركه بقدرته.


     وهذا نصيب المؤمن من شكر الله، إذا شكره عزَّ وجلَّ على عطاياه.


    أما ما نراه الآن فمجتمع لا يشكر الله لا على قليل ولا كثير، كلما جالست أحداً وجدته غير راض عن الله حتى ولو فتح الله له كنوز الحياة، الكل غير راض وغير شاكرؤ ما النتيجة؟ كما نرى الآن ذهبت البركة وصعدت للسماء، ووكلنا الله إلى أنفسنا ولا نستطيع أن نقوم بأقل أمورنا، ولا أبسط همومنا إذا وكلنا الله عزَّ وجلَّ  إلى أنفسنا.


    (1)رواه الترمذي والحاكم

    (2)رواه الطبرانى وابن عساكر عن أبي ذر






      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 14, 2017 9:04 pm