السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    كيف عالج رسول الله أمراض الأفراد والمجتمعات ؟

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1141
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 51

    كيف عالج رسول الله أمراض الأفراد والمجتمعات ؟

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يناير 12, 2016 6:38 am

    ونحن  نحتفل بميلاد رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم،  يعجز اللسان عن حصر ما فضَّله الله به، أو بيان قبس مما جمَّله به مولاه، ولكن أريد أن أتناول نقطة واحدة في شأنه صلى الله عليه وسلم معنا ومع الخلق أجمعين. 
    بم يتميز الرسول المجتبي، والنبي المصطفى صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء والمرسلين والدعاة والمصلحين والزعماء في كل زمان ومكان؟ 


    هذا أمر يضيق الوقت عن تعداد ما فيه، ولكن ما أريد أن أنبه نفسي وإخواني إليه في هذا المجال، أنَّ هذا النبي صلى الله عليه وسلم يكفيه من شريف الخصال، ومن عظيم الفعال، ومن مراتب الكمال، أنه هدى رجالاً إلى الأخلاق الكريمة، والقيم النبيلة، والصفات الجميلة، لا بقوة سيف، ولا بعصا، ولا بقهرمان أو بعشيرة أو صولجان أو سلطان، وإنما بنور الإيمان، وبالهداية المحضة للرحمن عز وجل، فقد جعل دَيدْنه ومبدأه في الهداية إلى الله هي قول الله عز وجل:
    (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) (256البقرة).
    لم يُكره أحداً ولم يُرغم أحداً، لا والدة ولا ولد، لا ذكر ولا أنثى، لم يغصب أحداً على فعل من الأفعال، سواء فيه مصلحة لنفسه أو منفعة لقومه، أو خصوصية لبني جنسه، وإنما دعا الناس جميعاً إلى الله بالحسنى والموعظة الحسنة.
    كيف غيَّر هذه الطباع؟ بل وجعل القلوب الجافية كما قال القائل: 
    (لا زال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرب حتى جعل القلوب  التي هي أشدَّ من الصخر  ألين من الزُّبْد في طاعة الله والإقبال على الله عز وجل).
    فقد جعل الرجل الذي يدفن ابنته وهي حية  وتنفض الرمل من لحيته أثناء حفره لها ومع ذلك لا تأخذه بها شفقة ولا رحمة ويدفنها حية  يبكي هذا الرجل بعد دخول نور الإيمان في قلبه ويقول:
    (لو أن بغلة عثرت بطريق العراق لسُئل عمر يوم القيامة: لِمَ لَمْ تمَّهد لها الطريق؟).
     أي شفقة هذه ملئت قلبه، وأي عطف وحنان شحن نفسه؟، وبم تمَّ ذلك؟وكيف حصل ذلك؟، هل عالجهم بمراهم طبية وأدوية حسِّية؟ أو عالجهم بطُرق نفسية أو بطرائق لعلاج الأمراض العصبية؟. 
    لا هذا ولا ذاك، وإنما عالجهم بنور الإيمان بالله عز وجل، وبطرائق في القرآن، وبيان شاف لها في سنة النبي العدنان، لا تدع حالة واحدة من أحوال البشر تستعصي على الشفاء بالقرآن وسنة النبي العدنان صلى الله عليه وسلم، حتى أنه من قال عن أي رجل  مهما كان شأنه، ومهما بلغ من عصيانه لربه، وطاعته لشهوته ونفسه  ليس له إصلاح وليس له في طريق الفلاح والنجاح والهدى والصلاح نصيب، نقول له جميعاً:
     ((أنت لست بمصيب)).
     لأن الله تعالى قال غير ذلك في كتابه الكريم، وبيَّن ذلك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، بأشفية قرآنية صالحة لجميع النفوس المتمردة والآبقة والعاصية والبعيدة عن الله، والمحتضنة للشيطان وحزبه. 
    لأن الله عز وجل جعل للجميع طريقاً للإصلاح في دين الصلاح والنجاح الذي جاء به رسول الكريم الفتاح  صلى الله عليه وسلم. 
    ولو بحثنا بالطريقة العلمية، كيف عالج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراض أفراد زمانه؟ من الشَّك والجحود والعصيان، والكفر والنكران، والقسوة والغلظة، والفظاظة والكبر والعلو في الأرض بغير الحق، والغرور والزهو بالنفس والأبناء والأموال، والعصبية والأحساب والأنساب، وكل تلكم الأمراض، لوجدنا كل حالة تحتاج إلى رسالة دكتوراة
    فإذا نظرنا بعد ذلك كيف عالج أمراض المجتمعات في عصره، وقد كان فيها السلطان للعظيم، والسيطرة للقوي، وليس للضعيف فيها نصيب، ولا لصاحب الأخلاق الكريمة من خَلاق، كيف عالج أمراض هذه المجتمعات  من الظلم والعصبية، والرِّشوة والمحسوبية، وشرب الخمر والربا، وأخلاق الجاهلية والعادات الفاسدة الاجتماعية - نجد كذلك كل خُلق وعادة اجتماعية تحتاج إلى رسالة دكتوراة

    وهو صلى الله عليه وسلم لم يَدْرسها أو يُدرسَّها نظرياً، وإنما نفَّذها عملياً في ساحة المجتمع، وفي مجتمع الأفراد، وليس مرة بل مرات كثيرة، حتى كان صلى الله عليه وسلم رحمه مهداة، ونعمة مسداة لجميع خلق الله، وقد صدق فيه قول الله عز وجل: 
    (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (107الأنبياء).
    والأمثلة يضيق عنها الوقت، وإنما أطرح مواضيع وعليكم بدراستها في كتب السيرة المكرَّمة، فهي تفتح الأذهان إلى ما فعله النبي العدنان، مما عجز عنه جميع السابقين واللاحقين، من المصلحين والزعماء والاقتصاديين والسياسيين، في أي أمر من أمور الدنيا أو أمور الدين. وقد وضع هذه التجارب أمام الجميع؛ تجارب حيَّة يذكرها التاريخ بالفخر والخُيلاء، وضعها لنا ولمن بعدنا لنعلم كيف نعالج إخواننا إذا ابتعدوا عن الله؟،
    وكيف نردَّ الشَاردين والهاربين من إخواننا المسلمين إلى حضرة الله؟، ونفتح لهم باب الأمل، ونقربهم إلى حضرة الله، لا نُوصد أمامهم الأبواب، ولا نغلق أمامهم الرِّتاج "الأقفال"، والله عز وجل كما قال صلى الله عليه وسلم:
     { إِنَّ اللّهَ عز وجل يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ، لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ. وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ، لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ. حَتَّى? تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا}(1)
    ونتعلم أيضاً كيف نعالج أمراضنا في بيوتنا، ومع إخواننا وجيراننا، ومع أهلينا وذوي رحمنا؟، وكيف نعالج أمراض مجتمعنا ووطننا؟،
     فما من شئ حدث أو سيحدث إلى يوم القيامة إلا وقد أجراه الله في زمانه، وحضره في عصره وأوانه، ليضع لنا ولمن بعدنا المثال في كيفية علاج هذه الحالات، وكيفية تناول هذه الأمور، وبقى ذلك كله في صفحات ساطعة مُسجِّلاً بالنور
     يحتاج منَّا أن نفتح هذه الصفحات، ونُقلِّب في سيرته العطرة لنكتشف هذه التجارب الثريّة التي يعجز الكون كله عن الإتيان بواحدة منها.
    ونذكر مثالاً واحداً كدليل على ذلك: فهذا رجل فعل ما لم يفعله أحد، ومن شدَّة خزيه من أفعاله أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
     يا نبي الله، لم أترك ذنباً حرَّمه الله إلا وفعلته؛ فقد زنيت، وقتلت، وشربت الخمر، ولم أدع شيئاً حرَّمه الله إلا وفعلته، فهل لي من توبة؟.

     هذا الرجل يسمى: ((وَحْشي))، وهو الذي قتل في غزوة أحد سيدنا حمزة عم النبي والذي حزن عليه صلى الله عليه وسلم حزناً شديداً.


    فقال صلى الله عليه وسلم: نعم لك توبة. فأرسل إلى رسول الله يقول: أريد آية صريحة فصيحة من كتاب الله تُعْلمني بقبول توبتي، فنزل قول الله عز وجل:
     (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) (48النساء). فأرسل إليه صلى الله عليه وسلم بالآية، فلما تُليت عليه قال: إن هذه الآية فيها شرط، وهو تعليق التوبة على مشيئة الله تعالى:
     (لِمَن يَشَاءُ)،
    فإذا لم تقتضي مشيئة الله غفران ذنبي فيا ويلتي، ماذا أفعل؟ أريد آية أصرح من هذه الآية، فنزل قول الله عز وجل:
     (وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً ) (70الفرقان)،
     فقال: ومن يضمن لي أن أعيش حتى أعمل عملاً صالحاً، ربما يتداركني الموت بعد التوبة، ولا أوفق للعمل الصالح، أريد آية أرجى من هذه الآية، فنزل قول الله عز وجل:
    (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (53الزمر)،
     فلما تليت عليه تاب وأناب.

    (1)النسائي وابن حبَّان وأبو داود عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.




    http://www.fawzyabuzeid.com/%D9%83%D8%AA%D8%A8/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%84%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%8A/


    منقول من كتاب {الخطب الإلهامية المولد النبوي الشريف} لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد[url=<br /><font size=1 color=#000000 face=times new roman]
    اضغط هنا لقراءة أو تحميل الكتاب مجاناً[/url]

    https://www.youtube.com/watch?v=GGLYPJ4ArPw



      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يوليو 16, 2018 2:50 pm