السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    كيف دخل أقباط مصر في الإسلام ؟

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1179
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 51

    كيف دخل أقباط مصر في الإسلام ؟

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد نوفمبر 29, 2015 3:29 pm

    مصر الإسلامية :
    دخل الإسلام مصر في عام 19ﻫ على يد القائد المحنك عمرو بن العاص الذي كان على قدر كبير من الدراية والمعرفة بمصر وأحوالها ـ فقد كان يزورها ويتاجر فيها والواقع أن العرب كانوا يختلفون بتجارتهم إلي مصر عن طريق رحلة الصيف التي كانت تخرج من مكة إلي فلسطين وكان بعض العرب يواصل مسيرته إلي مصر للقيام بنشاطات تجارية ، وكذلك كان تجار العرب يلتقون بتجار مصر وغيرهم ، حيث اعتاد كثير من المسيحيين الذهاب إلي هناك للحج وزيارة الأماكن المقدسة، ومن بين الذين قدموا على مصر في الجاهلية عثمان بن عفان والمغيرة بن شعبه(53) 0
    وقد عرف عن مصر تصديرها الثياب إلي شبه الجزيرة العربية ، فقد أورد الذهبي في سير أعلام النبلاء(54) ، أن النبي (  ) كسا زيد بن ثابت يوم الخندق قبطية ، وذكر ابن كثير في البداية والنهاية(55) ، خرج عليه مرتديا قبطية وذلك فيه دليل على وصول تجارة مصر إلي العرب(56) 0
    كما كان عمرو يشهد أعياد المصريين ، وكان من تقاليد المصريين أنهم في أعيادهم يلقون كرة وكانوا يعتقدون بأن من تسقط عليه الكرة سوف يصبح أميرا على بلدهم ، ففوجئ الجميع كما فوجئ عمرو بن العاص بأن الكرة سقطت في كمه (57) 0
    والعجيب بأن الله تعالي قد قيض على يد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بأمر منه لعمرو بن العاص أن يفتح مصر، وقد فتحت على يده ، وتم طرد الروم منها بعد فتح الأسكندرية عام 25 ﻫ 0
    ولم يكن من العسير على من يؤمن بالمسيحية الحقيقية أن يتقبل دعوة الإسلام، كما فعل النجاشي ملك الحبشة 0
    حيث رأي المصريون في الفتح الإسلامي خلاصا من ظلم وبطش الروم، الذي تنبأ به كبيرهم البطريرق بنيامين قبل مزاره إلي الصحراء(58) ، فلم تكن هناك مواجهة بين المسلمين وأهل مصر ، بل رحبوا بانتصار المسلمين ، ويذكر المقريزي أن سبعين ألفا من رهبان الأديرة خرجوا من وادى حبيب ( وادي النطرون ) للقاء عمرو بن العاص ، وكان كل منهم يحمل في يده عصا فلما دخلوا في طاعته أعطاهم كتاب الأمان(59) ، حيث كان في هذه البقعة مائة دير للنصارى(60) ، وقد يكون عدد الرهبان الذي ذكره المقريزي مبالغا فيه ولكن ذلك لا يفرغ مضمونه من الحرية الدينية التي وفرها العرب للمصريين وبالرغم مما عرف عن حنا النقيوس من تعصب ضد الإسلام فقد كتب بعد فتح مصر بخمسين سنة قائلا عن عمرو بن العاص : أنه لم يضع يده على شئ من ملك الكنائس ، ولم يرتكب شيئا من النهب أو الغصب ، بل إنه حفظ الكنائس وحماها إلي آخر مدة في حياته(61) 0
    ويقول أيضا : إن كثيراً من المصريين قد أسلموا قبل أن يتم الفتح الإسلامي النهائي لمصر على أن الإسلام قد أخذ ينتشر تدريجيا مع تقدم الوجود العربي بها ، وقد أنقذ الإسلام مصر من التعسف والاضطهاد البيزنطي(62) 0
    ولم تكن مدن مصر بعيدة عن تلك الحماية مثل الكنائس والأديرة فقد عم الرخاء وزادت ثروات الشعب المصري تحت الحكم الإسلامي ، بل إن أول معلم من معالم الحضارة الإسلامية في مصر هو اختطاط مدينة الفسطاط (63)، بعد الفتح مباشرة ، منارة للدعوة ومركزاً للعلم والفكر كباقي المدن الإسلامية كالكوفة والبصرة والقيروان بعد ذلك 0
    ولما كانت مصر قد تأبت طويلا على الحضارات الغريبة عليها ، وعلى اللغات الوافدة عليها وظلت تحتفظ بخصائصها . سماتها ولغتها ، فإنه قد استرعي نظر الباحثين سرعة إقبال الشعب المصري على الدين الإسلامي وتآلفه مع المؤشرات العربية ، إذ لم يمض قرنان من الزمان حتى انصهرت تماما في الصبغة الإسلامية العربية 
    وذكر المؤرخ توماس ارنولد: " الحق أن كثيراً من مسيحي مصر تركوا النصرانية بمثل هذه السهولة وتلك السرعة التي اعتنقوا بها النصرانية في مستهل القرن الرابع الميلادي .. 
    كما أن سرعة انتشار الإسلام في الأيام الأولي من الفتح العربي قد تكون راجعة إلي عجز ديانة كالمسيحية ، وعدم صلاحيتها للبقاء ، أكثر من أن تكون راجعة إلي الجهود الظاهرة التي قام بها الفاتحون لجذب الآهلين إلي الإسلام(64) 
    والعجيب في ذلك ما قاله الكونت هنري دي كاستر(65) : " إن الإسلام لم يكن له دعاة مخصصون يقومون بالدعوة إليه وتعليم مبادئه كما في الديانة المسيحية ، ولو أنه كان للإسلام أناس قوامون ، لسهل علينا معرفة السبب في انتشاره السريع ، فقد شاهدنا الملك ( شارلمان ) يستصحب معه علي الدوام في حروبه ركبا من القساوسة ، والرهبان ليباشروا فتح الضمائر والقلوب بعد أن باشر فتح المدائن والأقاليم بجيوشه التي كان يصلي بها الأمم حربا تجعل الولدان شيبا ، ولكنا لا نعلم للإسلام دينا ولا رسلا ولا أحبارا وراء الجيوش ولا رهبنة بعد الفتح فلم يكره أحد عليه بالسيف ولا باللسان(66) 0 
    وكانت مصر بالرغم من اعتزازها بحضارتها العريقة وتراثها الحضاري قد تخلت عن ماضيها وأقبلت على الإسلام والعروبة بسرعة مذهلة ، ولم تكتف بالدخول في رحاب الإسلام ، بل أبت إلا أن تكون في مركز الصدارة والزعامة ونافست المراكز الإسلامية فى شتى بقاع المعمورة ، حتى جعلها الفاطميون مقرا لخلافتهم الإسلامية وقادت حركة الدفاع عن الإسلام ضد الصليبيين والمغول ، ثم انفردت بالزعامة السياسية والعلمية بعد سقوط بغداد(67) ، وكانت مصر نقطة انطلاق الإسلام إلي إفريقيا حيث تم تحويل مصر إلي قاعدة إسلامية تشع نوراً ودعوةً وجهاداً في سبيل توصيل كلمة الله إلي بقاع الأرض ، تحقيقا لقوله (  ) عن أم سلمة أن رسول الله (  ) " أوصي عند وفاته فقال : الله الله في قبط مصر فإنكم ستظهرون عليهم ويكونون لكم عدة وعوانا في سبيل الله "(68) 

    فهذه لمحة عن مصر وعن أهل مصر، وحضارتها في الشرائع السماوية، حيث تفتح أبوابها لمن يقبل عليها، لطلب العلم أو الدين، ومن يطلب الملجأ الهادئ، والمستقر الأمين ، أو ترسل أبنائها بالعلم والخبرة ملبين مسرعين ، مهندسين ومعلمين وقراء للقرآن ، وعمالا وصانعين ، لأنهم آمنوا منذ القدم بعون إخوانهم وأشقائهم مخلصين 
    ولقد أقبلت على مصر الشعوب في عصور قوتها وعصور ضعفها على سواء لأنها كانت دائما صاحبة تعطي شيئا أو شيئا يراد ، فيكن لدينا أبداً مع ما نعطيه وعندنا العزة والقوة ما يراد ، ولا محالة كي يراد أن يبرأ من شبهة الزيف ويتنزه عن مظنة التموية(69) 


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 14, 2018 6:52 am