السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    دروس الهجرة العملية

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1135
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 50

    دروس الهجرة العملية

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أكتوبر 27, 2015 7:58 pm

    الدرس العملي الذي نأخذه جميعاً من هجرة رسول الله، وما أكثر دروسها ،أن المرء منَّا لا يتوقف عند أي أمر أمره به الله، مهما لاقى في سبيل ذلك من صعاب


     فالذي أعزَّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شدة عقيدتهم، فكان الرجل منهم لا يبيح لنفسه أن يخرج عن المُثُلِ والمبادئ الإيمانية قيد أنملة، خوفاً من الله عزَّ وجلّ  مهما تعرض له من صعاب.


     لكن في عصرنا الآفة التي انتشرت في مجتمعنا، أن الناس قد اجتهدوا ،من عند أنفسهم  اجتهاداً خاطئاً في تبرير الزيغ، والبعد عن المثل والمبادئ الإيمانية.


     فيبيح لنفسه الكذب بحجة أنه مضطر ويبيح لنفسه أخذ ما يريد من المال العام بحجة أن مال الحكومة ملك للجميع، وكل واحد له فيه نصيب.


     ويبرر لنفسه التزويغ من العمل بحجة أن أجره لا يكفي، وهذا الوقت على قدر فلوسهم  مثلما نسمع منهم ويبيح لنفسه أن يخدع في تجارته، أو يغش في بيعه وكيله وبلسانه، وإلا لن يستطيع أن يعيش أو يكسب في زعمه. 


    هذه  الحاجات التي سَوَّلَتْهَا لنا النَّفْسُ وعزَّزها الشطان، وهذا الذي جعل الله يبتلينا ليذكِّرنا  وليس للانتقام منا، لأنه لا ينتقم من المؤمنين ولكن يذكرنا المرة تلو المرة، بالمرض أو الفقر أو الغلاء، فكل هذه ابتلاءات كي نرجع إلى الله.


    لكن لو تمسكنا بهدى الله، لفتح الله عزَّ وجلّ لنا الخيرات في الأرض، وأنزلها من السماء، وكنا كأهل الجنة تأتينا أرزاقنا في أيدينا دون عناء أو تعب
     { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ } (96-الأعراف).
    لم يقل فتحنا عليهم خيرات، لأن الخيرات ممكن تكون كثيرة ولكنها لا تكفي، لأنها ليس فيها بركة، لكن لو رزقنا القليل وبارك الله فيه، لأغنى عن الكثير والكثير.


    فنحن نشتكي في زماننا من كثرة الأمراض، ومع كثرة المستشفيات لم تعد تستطيع أن تقوم بمهمة العلاج، والأمراض الموجودة في الأجسام كلها لا تساوي مرضاً واحداً من أمراض الأخلاق التي حذّر منها الكريم الخلاَّق، والتي تنخر في مجتمعنا نخر السوس، كالشّقاق والنفاق، والحسد والبغضاء، والكراهية والأحقاد، وغيرها من الأمراض التي نعاني منها، من الضغوط النفسية، والتوترات العصبية. 


    كل هذا يسبب وجود الأمراض الجسدية. والأمراض الجسدية لو لم يوجد خلفها التوترات العصبية، سوف تُشفى بإذن الله، لكن الذي يزيد المرض هو التوترات والضغوط والمشاغل، وكل هذا جاء من الحسد لهذا، والكُرْهِ لهذا،
     
    حتى أن كل مؤمن بينه وبين إخوانه المؤمنين حروباً لا عدّ لها، حروب مع الأولاد، وحروب مع زملائه في العمل، والحروب مع الأقارب، لماذا يا إخواني؟ 


    أين الذين قال الله عزَّ وجلّ فيهم:
    {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ } (47-الحجر). 

    الذين ملأوا المحاكم من أجل سهم في البيت أو سهمين في الغيط والأخ وأولاده وزوجته حرب على أخوهم والثاني كذلك وهذا يستعد وهذا يستبدّ


    ألم يسمعوا عن القوم الذين أخذوا الغرباء عنهم في النسب  لكنهم معهم وقريبين منهم في الدين  ويقول له: تعالَ، أَقْسِمُ بيتي نصفين، واختر أحدهما والمال نصفين، واختر ما يعجبك وانظر إلى زوجتي الاثنتين، أيهما تعجبك فأطلقها، وبعد انتهاء العدة تتزوجها أنت على سنة الله ورسوله


    هؤلاء الجماعة، ماذا قال الله لهم في الوسام الذي أعطاه لهم؟ 


    { يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ }  (9-الحشر).



     أم أعطيها للمهاجرين ويتركوا لكم البيوت والأموال التي معهم؟ قالوا: لا، أعْطِهَا لهم كلَّها، ولا نأخذ شيئاً خرجنا منه لله عزَّ وجلّ:

     { لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءُ الْرَّاجِعُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يرجع فِي قَيْئِهِ }(1)
    . أعطِ لهم الكل، ونحن  والحمد لله  يكفينا رضاء الله عزَّ وجلّ علينا. أين هؤلاء 

    هؤلاء هم أجدادنا، وهم آباؤنا، وهم قدوتنا، وهم أسوتنا، وهم الذين قال الله فيهم:


    {أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ } (90-الأنعام)

     فنحن جميعاً نحتاج نصر الله وتأييد الله، ولطف الله وتوفيق الله، وهذا هو السبيل البيِّن، والطريق القويم له.




    منقول من كتاب {الخطب الإلهامية الهجرة ويوم عاشوراء} لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد[url=<br /><font size=1 color=#000000 face=times new roman]
    اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً[/url]







      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يناير 24, 2018 5:22 am