السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    الدكتور علي جمعة يرد على تقسيم التوحيد والتكفير

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1136
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 51

    الدكتور علي جمعة يرد على تقسيم التوحيد والتكفير

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أكتوبر 09, 2015 11:44 am

    بقلم العلامة الأستاذ  الدكتور علي جمعة
    الكبيرمفتي جمهورية مصر الأسبق
    هناك شاب فى إحدى قرى محافظة البحيرة يقوم بتكفير كل أهل القرية
    بحجة أنهم يتوسلون بالنبى صلى الله عليه وسلم وآله فى الدعاء إلى الله تعالى،
    ويتبركون بزيارة مقام سيدنا الحسين عليه السلام، ويدعى أن كل من
    يفعل ذلك من المشركين الذين كانوا يؤمنون بتوحيد الربوبية ولا
    يؤمنون بتوحيد الإلوهية، فهل هناك أنواع للتوحيد؟ وهل كان
    المشركون مقرين بتوحيد الربوبية؟ وهل التوسل بالنبى صلى الله
    عليه وآله والتبرك بزيارة مقامات الأولياء يعد شركاً كما يقول؟.

    الجواب
    يجب على المسلم أن يحذر من المجازفة بالتكفير حتى لا يقع تحت
    طائلة الوعيد المذكور فى قول النبى صلى الله عليه وسلم:
    (لا يرمى رجل رجلاً بالفسق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك) [رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما]،
    وقوله صلى الله عليه وسلم: (لعن المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله) [رواه البخارى من حديث ثابت بن الضحاك].


    تقسيم التوحيد
    تقسيم التوحيد إلى ألوهية وربوبية هو من المصطلحات المحدثات التى
    لم ترد عن السلف الصالح، وأول من أحدثها- على ما هو المشهور- هو
    الشيخ ابن تيمية رحمه الله، ثم أخذه عنه من تكلم به بعد ذلك،
    وحاصل قوله فى ذلك: أن الربوبية هى توحيد الله بأفعاله،
    والألوهية هى توحيد الله بأفعال العباد، وأنهما إذا اجتمعا
    افترقا وإذا افترقا اجتمعا، أي: أن أحدهما يتضمن الآخر عند
    الانفراد، ويختص بمعناه عند الاقتران؛ فالألوهية تتضمن الربوبية،
    والربوبية تستلزم الإلهية، وهذا الكلام إلى هذا القدر لا إشكال
    فيه، إلا أنه تجاوزه إلى الزعم بأن هذا التوحيد وحده لا يكفي فى
    الإيمان، وأن المشركين مقرّون بتوحيد الربوبية، وأن كثيراً من
    طوائف الأمة من المتكلمين وغيرهم قد اقتصروا عليه وأهملوا توحيد
    الألوهية.
    والقول بأن توحيد الربوبية لا يكفى وحده فى الإيمان هو قول مبتدع
    مخالف لإجماع المسلمين قبل ابن تيمية، بل ومخالف لكلامه نفسه من
    أن توحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية، وأن توحيد الربوبية
    مستلزم لتوحيد الألوهية؛ فإن بطلان اللازم يدل على بطلان
    الملزوم، فإذا لم يكن المشركون مقرين بتوحيد الألوهية فلا يصح
    الزعم بعد ذلك أنهم كانوا مقرين بتوحيد الربوبية؛ ضرورة انتفاء
    الملزوم بانتفاء اللازم، وإذا صح إقرار المسلمين بتوحيد الربوبية
    فلا يجوز أن يُدَّعى أنهم لا يؤمنون بتوحيد الألوهية؛ لأن الفرض
    أنهما متلازمان، فكيف يثبت الملزوم مع انتفاء اللازم!؟.
    وقد تصدى أهل العلم لرد هذا القول وبينوا فساده، وأنه قول باطل
    لا دليل عليه، وأن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبى صلى الله عليه وآله وسلم
    التوسل بجاه النبى صلى الله عليه وسلم وآله
    أما تكفير من توسل بجاه النبى صلى الله عليه وآله وسلم فى الدعاء فهو على الحقيقة تكفير للسواد الأعظم من علماء الأمة؛
    لأن التوسل به صلى الله عليه وآله وسلم وآله مما أجمعت
    عليه مذاهب الأئمة الأربعة المتبوعين، وقد ثبت عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم الأمر بالتوسل به فى حديث الأعمى وغيره من الأحاديث الصحيحة.
    التبرك بالمقامات وزيارتها
    كذلك الحال فى التبرك بزيارة مقامات أهل البيت الكرام وغيرهم من
    الصالحين؛ فإن زيارة آل بيت النبوة من أقرب القربات، وأولى
    القبور بالزيارة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبور آل البيت النبوى الكريم؛ لأن فى زيارتهم ومودتهم براً وصلة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. بل إن زيارة الإنسان لقبورهم آكد استحباباً وأكثر ثواباً من زيارته لقبور
    أقربائه كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: (والذى نفسى بيده لقرابة رسول
    الله صلى الله عليه وآله وسلم أحب إلى أن أصل من قرابتى)،
    فتكفير فاعل ذلك مخالف لإجماع
    المسلمين، بل قائل ذلك أولى بالكفر ممن كفره.
    احذروا مذهب الخوارج
    تتستر تيارات التكفير بهذا الأقوال الفاسدة واتخاذها ذريعة لاتهام
    المسلمين بالشرك والكفر مع نسبة كل هذه الأفهام المغلوطة إلى
    الشيخ ابن تيمية هو من التلبيس والإرجاف الذى ينتهجه أدعياء هذا
    الفكر الخارجى ليتطاولوا به على حرمات المسلمين، منغمسين بذلك فى
    أوحال التكفير والتفسيق والتبديع لجمهور الأمة ومشاهير علمائها
    وصالحيها بل وسوادها الأعظم، ومتهمين سلف الأمة وخلفها بالشرك
    والكفر إلا من كان على مثل باطلهم ومشربهم الفاسد.
    وهذا هو عين مذهب الخوارج الذى حذرتنا النصوص الشرعية من الوقوع
    فى باطله:
    (1) روى الإمام البخارى عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما
    تعليقاً- ووصله ابن جرير الطبرى فى تهذيب الآثار بسند صحيح- أنه
    كان يراهم شرار خلق الله، وكان يقول: (إنهم انطلقوا إلى آيات
    نزلت فى الكفار فجعلوها على المؤمنين).
    (2) وعن الإمام على رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
    يقول: (يأتى فى آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول
    البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز
    إيمانهم حناجرهم، فإينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن
    قتلهم يوم القيادمة) [متفق عليه].
    (3) وعن عبد الله بن أبى أوفى رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسل
    يقول: (الخواج هم كلاب النار) [رواه الإمام أحمد وابن ماجة وغيرهما].
    الخلاصة
    نحن نحذر المسلمين من السير خلف هذه الأفكار التكفيرية الضالة
    التى يطعن بها خوارج العصر فى عقائد المسلمين، ونهيب بكل مسلم
    غيور على دينه أن يَحذر ويُحذر من تكفير إخوانه المسلمين؛ فتكفير
    المسلم كقتله، وعلى أهل العلم أن يبينوا لهؤلاء الأغرار فساد
    معتقداتهم حتى يرجعوا إلى الحق الذى يرضى الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم
    والله سبحانه وتعالى أعلم

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يونيو 25, 2018 2:26 am