السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    كيف يتوصل إلى الإحسان الذي هو من أعمال القلوب ؟

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1141
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 51

    كيف يتوصل إلى الإحسان الذي هو من أعمال القلوب ؟

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أكتوبر 09, 2015 9:36 am

    كيف يتوصل إلى الإحسان الذي هو من أعمال القلوب ؟
    إن الصوفية تقدم أنواعا شتى من الوسائل مستقاة من الكتاب والسنة والتجارب الروحية الخاصة اعتمادا على قوله تعالى
    (وفي أنفسكم أفلا تبصرون).
     فجدوا في العبادة وألزموا أنفسهم  الأوراد في الأوقات وأمروا بالمحافظة عليها بإطلاق.
    وشددوا في الامتثال: فلا فرق في مقتضى الطلب بين واجب ومندوب ولا بين مكروه ومحرم، وهذا الإعتبار
    جرى عليه أرباب الأحوال من الصوفية ومن حذا حذوهم ممن اطرح مطالب الدنيا جملة، وأخذ بالحزم والعزم في سلوك طريق الآخرة". والكلام للشاطبي في الموافقات.
    واشتغلوا بالأذكار فرتعوا في رياض الجنة كما في الحديث الصحيح "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا "،
     قيل : يا رسول الله وما رياض الجنة ؟ قال:" حلق الذكر "
    وكأن الشاطبي الآخر وهو الإمام أبو القاسم صاحب القرآن رحمه الله يعنيهم بقوله:
    روى القلب ذكر الله فاستسـق مقبـلا  ولا تعـد روض الـذاكــــريـن فتـمحلا
    ولهذا قال الجنيد رحمه الله: ما أخذنا التصوف عن القيل والقال والمراء والجدال، وإنما أخذناه عن الجوع والسهر وملازمة الأعمال.
     فأصولهم في الكتاب والسنة وأفعال السلف قد تكون دقيقة وقد ضرب سيدي أحمد زروق في قواعده أمثلة في القاعدة 33 بقوله: ومثال الصوفي: حديث الرجل الذي استلف من رجل ألف دينار فقال: أبغني شاهدا. فقال: (كفى بالله شهيدا)، فقال: أبغني كفيلا، فقال: (كفى بالله كفيلا). فرضي. ثم لما حضر الأجل، خرج يلتمس مركبا فلم يجده، فنقر خشبه،
    وجعل فيها الألف دينار، ورقعة تقتضي الحكاية، وأبذلها للذي رضي به وهو الله سبحانه فوصلت.
     ثم جاءه بألف أخرى وفاء بحق الشريعة. أخرجه البخاري في جامعه.


    ومنه:(إنما نطعمكم لوجه الله، لا نريد منكم جزاء ولا شكورا، إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا)،
     فجعل متعلق الخوف وهو يوم القيامة مستقلا عن الحامل على العمل وهو وجه الله والله أعلم.
    وقد قال رجل للشلبي رحمه الله: كم في خمس من الإبل؟ قال: شاة في الواجب، فأما عندنا فكلها لله. قال له: فما أصلك في ذلك؟ قال: أبو بكر حين خرج عن ماله كله لله ورسوله. ثم قال: فمن خرج عن ماله كله لله فإمامه أبو بكر، ومن خرج عن بعضه فإمامه عثمان، ومن ترك الدنيا فليس بعلم. انتهى وهو عظيم في بابه. اهـ
    وقد قال الجنيد:" علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة فمن لم يسمع الحديث ويجالس الفقهاء
    ويأخذ أدبه عن المتأدبين: أفسد من اتبعه".
    لما كان الإحسان أعلى مرتبة في بناء هذا الدين لا يمكن أن يحلق إليها من لم يمر بمرتبتي الإسلام والإيمان فكيف يبني الدور الأعلى قبل بناء الأرضية، ولهذا ذكره عليه الصلاة والسلام أخيرا لإشعار السامع بأنه لا مطمع في الإحسان لمن لم يتحل بالإسلام والإيمان، وأنه درجة لا منتهى وراءها ولاغاية بعد مداها فلأجل ذلك كان التشبيه مشهدا من أحوال القلوب يملك على النفس أقطارها وترفع فيه الحجب أستارها " كأنك تراه ".
    ولكنه عليه الصلاة والسلام، لما رأى عز المقام ووعورة الطريق، نزل بالسامع درجة وأشار له بأن دون ذلك رتبة، لكنها تظل جليلة وهي رتبة العلم. فإن لم تكن مشاهدا فليكن في علمك أنه عليك شاهد. "فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
    فتصور أي إقبال وأي بهجة وأي هيبة لمن يرى الباري جل وعلا، بل أي فناء وانمحاء للأكوان في هذه الحالة.
     فالتصوف كحال ومقام هو ما تقدم، ولكنه كعلم وعمل ومعاملة هو البحث عن طرق الوصول والممارسة بمختلف الوسائل التي سموها مقامات من توبة وصبر وشكر ويقين وصدق ومعرفة وتخلية وتحلية.          
             فاخلع نعال الكون جملة وجي             تكن على طول المناجاة نجي
    كما يقول للأخضري في القدسية.
    فأحوال القلوب وحالات النفوس ووارداتها كلها لا يبحث عنها إلا في هذا العلم ولقد أشكل على البعض
     ممن لم تكمل معرفته ولم يتسع صدره.
    فالإسلام المتمثل في أعمال الجوارح يخص علمها الباحث عنها بإسم علم الفقه. والإيمان يتعين بإسم أصول الدين وكذا الإحسان وضع له الباحثون عن طرق الوصول إليه علما أسموه التصوف.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يوليو 16, 2018 2:49 am