السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    خواطرالصالحين حول حديث إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1135
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 51

    خواطرالصالحين حول حديث إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أغسطس 29, 2015 5:25 pm


    وفي مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم وسنن أبي داود وغيرهم عن الأغر المزني رضي الله عنه
    أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
    { إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة } هذا لفظ أبي داود
     ولفظ الإمام أحمد ومسلم { إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم مائة مرة }
    قال : وسمعته يقول { : توبوا إلى ربكم فوالله إني لأتوب إلى ربي - تبارك وتعالى - مائة مرة في اليوم } . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا .
    يقول سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه لما احتار في هذا الحديث .
    ما هذا الغبن الذي يرد على قلبه صلى الله عليه وآله وسلم ويستغفر صلى الله عليه وآله وسلم عنه – يقول : فنمت وأنا في حيرة من هذا الحديث ، وإذا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأتيه في المنام ويقول له : " غين الأنوار لا غين الأغيار يامبارك " .
    وتحقيق ذلك أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يترقى في كل نَفَس درجات ومقامات لا يعلمها إلا رفيع الدرجات ، فكلما ارتقى إلى مقام رأى أن المقام الذي كان فيه كان غواش أو حجاب عن جمال من جمالات الله ، أو عن كمال من كمالات سيده ومولاه ، فيتوب من المقام الذي كان فيه عندما يدخل في هذا المقام الذي يقيمه مولاه فيه .
    فهو صلى الله عليه وآله وسلم لا يتوب من ذنب ولا وزر  ، وإنما يتوب ويستغفر عن كشف ووجد وسرٍ من أسرار الله تعالى .
    وقد سُئل الإمام الجنيد رضي الله عنه عن معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله ، فقال للسائل : قلب من هذا ؟ فقال : قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال الجنيد : والله لو كان قلب غير قلبه صلى الله عليه وآله وسلم لفسرته لك وأما قلبه صلى الله عليه وآله وسلم فلا أدري " لأن قلبه صلى الله عليه وآله وسلم لا قلب مثله . ... ثم قال الجنيد : ليتني أشاهد بعضا مما استغفر منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
    قال القاضي عياض :
    ويحتمل أن هذا الغين حال خشية وإعظام يغشى القلب ويكون استغفاره شكرا . وقيل : كان عليه الصلاة والسلام في ترق من مقام إلى مقام . 

    فإذا ارتقى من المقام الذي كان فيه إلى مقام أعلى استغفر من المقام الذي كان فيه . وقيل : الغين شيء يغشى القلب ولا يغطيه كالغيم الذي يعرض في الهواء فلا يمنع ضوء الشمس . [ ص: 378 ] وقيل : هو همه بسبب أمته وما اطلع عليه من أحوالها بعده فيستغفر لهم . وقيل : المراد الفترات والغفلات عن الذكر الذي كان شأنه الدوام عليه ، فإذا فتر عنه أو غفل عد ذلك ذنبا فاستغفر منه . وقيل : غين أنوار لا غين أغيار والعدد المذكور في الحديث عدد للاستغفار لا للغين ، 
    وتكلم في معناه آخرون بحسب ما انتهى إليه فهمهم، ولهم منهجان:
    أحدهما حمل الغين على حالة جميلة، ومرتبة عالية اختص بها النبي صلى الله عليه وسلم،
     والمراد من استغفاره: خضوعه، وإظهار حاجته إلى ربه، وملازمته للعبودية،
     قال أبو سعيد الخراز (1) فيما نقله عنه الإمام الرافعي: الغين شئ لا يجده إلا الأنبياء
     وأكابر الأبرار والأولياء، لصفاء أسرارهم، وهو كالغيم الرقيق الذي لا يدوم.
    وقيل: سببه ما يحتاج إليه من التبليغ، ومشاهدة الخلق، فيستغفر منه ليصل إلى صفاء وقته مع الله تعالى.
    وقيل: لم يزل صلى الله عليه وسلم مترقيا من رتبة إلى رتبة،
     فكلما رقي درجة التفت إلى ما خلفها،
    وجد منها وحشة لقصورها بالإضافة إلى التي انتهى إليها، وذلك هو الغين،
     فيستغفر منه، قال: وهذا ما كان يستحسنه والدي رحمه الله تعالى ويقرره.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أبريل 22, 2018 9:41 pm