السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    تناكر الأرواح وتآلفها

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1141
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 51

    تناكر الأرواح وتآلفها

    مُساهمة من طرف Admin في السبت يوليو 25, 2015 5:32 pm

    *******
    متى تعارفت الأرواح ؟

    وهل يقدر واحد أن يؤلف بين اثنين هنا؟!! أين هو؟!!
    حتى لو ألفت بينهم!!! المصالح كذلك تنفرهم من بعضهم ...
    المصالح...!!!!
    لكننا نتكلم عن الألفة التى ستدوم ، لازم تكون من الحي القيوم ، من هناك .
    ولكن الله ألف بينهم ، لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ...لكي تعطيه لهم - كذلك ... ما ألفت بين قلوبهم !!
    ستؤلف بين الأجساد ، ولكننا نتكلم عن ألفة القلوب ..!
    لأن المصالح هي التي تؤلف بين الناس ، فيشتركون في تجارة ، أو يشتركون في زراعة ،.... هذه ألفة المصالح ،
    لكن الذي يتكلم عليه حضرة الله " ألفة القلوب " ، وهذه من هناك
    ( وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ )
    [ 63 ، الأنفال]
    -عندما يرى الإنسان واحداً ما ، يقول لقد رأيت فلان هذا ... متى..!! ؟..وهذه أمور يحتار فيها الإنسان!!!!

    لكن عندما يرجع لسيدنا رسول الله ، يعرف أن هذه الألفة حدثت قبل القبل ،
    فعندما يحضرون إلى هنا فالأرواح تعارفت ،
    وكان دائما ما يحدث هذا بين الصالحين وبين المريدين ، فيعرفون بعضهم فوراً من غير حاجة ؛
    وهذا من باب الألفة السابقة
    (وما تناكر منها اختلف) ... فيحاول أن يتقرب ، ويتودد إليه ، بكل الطرق!! بلا جدوى..!!
    - لماذا؟ لأن الحالة سابقة !!
    هل هناك أحد من الأولين ، والآخرين ، يقدر يعمل عملية ...تصلح هذه الأحوال ؟ مستحيل !
    - سيدنا أويس - رضي الله عنه وأرضاه ... عندما سمع عنه واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم -
    وهو هرم بن سنان - فأخذ يبحث عنه .
    وفي يوم من الأيام ، وهو يسير على شاطئ دجلة ، وكان سيدنا أويس قاعد على النهر يتوضأ ، فقال لسيدنا أويس :
    السلام عليكم
    فرد عليه قائلاً : وعليك السلام يا هرم بن سنان..!
    فقال : كيف عرفتني؟
    قال: عرفت روحي روحك ، فعرفت اسمك !!
    لأن الروح تعرف الروح من هناك
    قال له : هل أنت أويس القرني؟
    قال : نعم
    وكذلك الرجل الصالح الذي رأى في المنام أنه سيتزوج امرأة ما - وكان اسمه الشيخ عبدالواحد بن زيد من التابعين -
    سيتزوج امرأة - اسمها ميمونة المجنونة - فأخذ يبحث عنها ، فقالوا له : إنها مجنونة في صحراء البصرة .
    فظل يبحث عنها ، إلى أن وجدها واضعة عكـازها في القبلة ، وتصلي - والذئاب في وسط الغنم ولا تؤذيها -
    وبعد أن فرغت من الصلاة ، قالت له : ما الذي جاء بك يا عبدالواحد ؟
    فقال: كيف عرفتيني ؟
    قالت : عرفت روحي روحك
    فأراد أن يكلمها ، فقالت : ليس هنا ولكن في الجنة !. الزواج في الجنة..!
    من أين هذا يا إخواني؟
    من عالم الحقائق ، والتي سمعناها ، ورأيناها :
    ( شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
    [الآية (18) آل عمران]
    شهدوا هذه الحالة!!!
    شهدوا الوحدانية ، وحيطة القيومية ، وظهور أنوار الصمدانية ،
    في هذه العوالم الخفية ،
    قبل النزول إلى الحياة الكونية ، وقبل نزول الأرواح في هذه الأجساد الآدمية.
    **************
    مشاهد الأصفياء
    **********
    فعندما ينزل الإنسان هنا، يتذكر هذه المشاهد، ويعيش في رحابها، ويتهنى بمشاهدها،
    ويتمنى بالشوق والحنين أن يرجع لها ثانية !! ولذلك ربنا عندما يذكرنا في القرآن ، يقول:
    ( إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى )
    [الآية (Cool العلق]
    سترجع ثاني ، وعندما ترجع ثانية لعالم الحقائق بشرط أن تتجرد من الجسم وأنت فيه!!
    وتتجرد من النفس وشهواتها وأهوائها وهي معك!! فترجع لهذه الحالة من الصفاء .. فترجع لما كنت فيه
    ( إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ) ...
    ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ )

    أي أرجع تاني للطريق الذي أتيت منه ، أليس كذلك ؟
    ( إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً )
    أين تذهب إذاً ؟
    ( فَادْخُلِي فِي عِبَادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي )
    (28: 30 – الفجر)
    فهذه مشاهد الجنات، ومشاهد العباد التي كنت تعيشها هناك
    ومتى يكون هذا؟ عندما ترجع لهذا الطريق مرة أخرى!!!
    كل الموضوع أنه يريد الرجوع إلى الحال والمشاهد التي كان الإنسان فيها قبل خلق الخلق، وقبل القبل،
    عندما كنا في حيطة الواحد الأحد الفرد الصمد ،
    قبل خلق المال والأهل والولد، وانشغالنا بالبلد، وما بداخل البلد، ومشاغل البلد، ومشاكل البلد، وهذا ما شغلنا .
    فإذا رجع الإنسان للواحد الأحد ، انتهى الأمر ؛
    ويشهد ما قد شهده من المشاهد الأولى ، وهي :
    ( كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ )
    [104 - الأنبياء]
    فتكون هذه هي الإعادة إن شاء الله رب العالمين.
    **********
    لتحميل كتاب : علامات التوفيق لأهل التحقيق اضغط


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يوليو 16, 2018 6:29 am