السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    رسالة موجهة إلى شباب الدعوة الإسلامية

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1127
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 50

    رسالة موجهة إلى شباب الدعوة الإسلامية

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس يوليو 23, 2015 5:50 am

    جعل الله عز وجل  لواء الإسلام في أي زمان ومكان يحمله شباب الإسلام، فهم أصحاب العزيمة القوية، وهم أصحاب الأجساد الفتية، وهم أصحاب الهمم المضية ،وهم أصحاب الأفكار الجلية الواضحة النقية، وهم أصحاب المهام الصعبة … يستسهلون الصعب في سبيل بلوغ المنى .. وخاصة إذا كان المنى هو بلوغ رضا الله جل في علاه، فيسعون إليه بكل ما في وسعهم لإرضاء المولى جل وعلا.
    والذي جعل الإسلام ينتشر في كل البقاع والأصقاع .. هم شباب الإسلام الذين حملوا الدعوة الإسلامية إلى كل أرجاء البرية، هؤلاء الشباب .حتى من كان منهم عنده مانع جسدي يمنعه من الجهاد ..
    كان يصر إصراراً بالغا أن يخرج إلى الجهاد مع وجود هذا المانع!!
    وأعطيكم مثالاً .. وأنتم تعلمون أن سيدنا عبدالله بن أم مكتوم رضي الله عنه، كان كريم العينين – أي لا يبصر- وكان مؤذن حضرة النبي صلى الله عليه وسلم الذي يتناوب الآذان مع سيدنا بلال بن رباح رضي اللهعز وجل  عنهما، وقد حدثت من هذا الرجل حادثة فوق العجب عندما كان المسلمون في واقعة القادسية بين المسلمين والفرس بقيادة سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه …
    ففي بداية المعركة حدث هرج ومرج في صفوف المسلمين، وبدءوا يتراجعون وذلك لأن الفرس استخدموا الفيلة في المعركة !! وهذا سلاح جديد لم يكن يعرف عنه العرب شيئاً .. فماذا كان من الرجل؟ .
    صرخ بأعلى صوته وقال:” يا معشر المسلمين اجعلوا اللواء في يدي وارفعوني فوق هذه الصخرة،
     فإنا أعمى ولن أتراجع حتى يفتح الله على المسلمين ”
    وكانت الصخرة بجواره، وأمام إصراره وإلحاحه رضي الله عنه وضعوا اللواء في يده، ورفعوه على الصخرة .. فجاءته الضربات من كل مكان ولقى الله شهيداً في ميدان الجهاد .. وهو أعمى !! مع أن الله قد أعفاه:
    ” لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ ” [17الفتح]
    أي معفى من الجهاد ولكنه أصر عليه، وقد نصر الله المؤمنين في هذه المعركة.
    مثال آخر في حادثة الهجرة:
    وقد كان أبطال هذه الحادثة شباب وفتيات، فهناك الشاب الذي كان يتصنت على الكافرين ويجلس معهم أو قريباً منهم حول الكعبة ليتعرف الأخبار وفي الليل يذهب مجازفاً إلى الغار لينبئ النبي المختار بأسرار الكفار وهذا كان كان سيدنا عبدالله بن أبي بكر رضي الله عنهم.
    كذلك كانت هناك فتاة من فتيات الإسلام تجهِّز الطعام لرسول الله ومن معه وتمشي بالليل مع أنها معرضة كما تعلمون لفتك الكفار المحيطين بالغار، وكانت تخترق هذا الحصار وتذهب بالطعام إلى أبيها والنبي المختار وهي أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم.
    وقد كان الكفار مهرة في اقتفاء الأثر فالعربي عندما كان يرى أثر أي قدم فى الرمال يقول هذه القدم لرجل يبلغ من الطول كذا وعمره كذا وهيئته كذا ومن عائلة كذا وكان من الممكن أن يعرف الكفار الطريق من الأثر بسهولة لخبرتهم.
    أما حضرة النبي عندما ذهب إلى الغار كانت معه عناية الله وكان من عناية الله لحبيب الله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم أنه إذا مشى على الرمل يتماسك الرمل فلا يرى له أثر قدم، وإذا مشى على الصخر يلين الصخر تحت قدميه فيترك فيه أثر .. ، وعندما وجد سيدنا أبو بكر أن الحبيب متعباً لأنه كان مرفهاً ولم يتعود على السير في الطرق الوعرة أصر على أن يحمله على أكتافه وحمله بالفعل حتى أوصله إلى باب الغار.
    وكما قلنا فإن ابنه عبدالله كان يذهب كل ليلة إلى الغار بالأخبار وكذلك ابنته أسماء كانت تذهب بالطعام كل ليلة إلى الغار، وتخوفا من أن يقتفى الكفار آثار أقدامهما فما كان منهما إلا أن كَلَّفا راعى الغنم عند سيدنا أبي بكر وهو سيدنا عبدالله بن فهيرة رضي الله عنه بأن يمشي خلفهما بالأغنام ليمحو آثار الأقدام في الذهاب والعودة …
    فانظروا إلى دقة التخطيط وذلك لنعرفوا أن الإسلام قد ربى رجاله وشبابه وفتياته على التخطيط السليم وليس على العشوائية التى نحن عليها الآن.
    فالشاب الآن لا يعرف إلا أن يمد يديه لأبيه حتى بعد أن ينتهى من دراسته الجامعية يريد أن يتزوج !! ويريد من أبيه أن يدفع !!  ..
    يريد السكن فيريد من أبيه أن يدفع، يريد أن يعمل فيطلب من أبيه أن يوظِّفه !!. المرتب لا يكفى فيطلب من أبيه المساعدة !!
    وهكذا في كل أمر فإلى متى يظل الشاب معتمداً على أبيه؟؟؟؟؟
    وإذا اعتمدت علي أبيك أيها الشاب ولم تعتمد على من يقول للشيء كن فيكون ثم دعاه الله إلى حضرته ووافته المنية ولا بد من ذلك فماذا تفعل؟!
    إذاً يا شباب الإسلام لا بد وأن تعتمدوا على أنفسكم من البداية، وعليكم الإقتداء بمن ذكرناهم.
    أما شباب المدينة المنورة على الجانب الآخر فقد جهَّزوا لاستقبال حضرة النبي:

    • أعدوا نشيد الإستقبال والترحيب وجوَّدوه.
    • وأعدوا المكان الذي سينزل فيه النبى صلى الله عليه وسلم.
    • وكذلك أعدوا المكان الذي سيأوي فيه أصحابه وضيوفه.
    • وكذلك خططوا ودبروا مع أنفسهم عن كيفية رعاية النبى وضيوف النبي فهذا عليه الفطور بالصباح، وهذا عليه الغذاء، وهذا عليه العشاء، وهذا عليه الماء، وهذا عليه الخدمة .. يالتخطيط والروعة والتنظيم !!!

    وبذلك تولت كتائب الأنصار ضيوف النبي المختار فقد كان لكل واحد وظيفة ولذلك فإن حضرة النبي أُعْجَبَ بهم وقال:
    ” اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ، وَلأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ وَلأَزْوَاجهِمْ وَلِذَرَارِيهِمْ ” [1]
    [1] (طس، عن جابرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ). جامع الأحاديث والمراسيل.
    من كتاب (قضايا الشباب المعاصر)
    لفضيلة الشيخ فوزي محمد ابوزيد


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 22, 2017 1:36 pm