السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    يوم الجائزة

    شاطر

    ابراهيم عثمان

    المساهمات : 13
    تاريخ التسجيل : 02/05/2015

    يوم الجائزة

    مُساهمة من طرف ابراهيم عثمان في السبت يوليو 18, 2015 10:07 pm

    [SIZE="5"]وابشروا في هذا اليوم الكريم بمغفرة من الله ورضوان، ونعمة من الله وإحسان، فإنه سبحانه وتعالى هو الحنان المنان، وهو الرءوف الكريم، وهو العطوف الشفوق، وعدنا جميعاً في هذا اليوم الكريم بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر من الفضل والإحسان.

    إن هذا الوقت الذي نحن فيه الآن يحتفل فيه مثلنا جميع مخلوقات الله، الكل قد اجتمعوا في أماكنهم؛ الجن في أماكنهم، والإنس في مساجدهم، والملائكة يحفونهم بأجنحتهم من الأرض إلى السموات العلا، وجميع مخلوقات الله الأخرى من الحيتان في البحار، والحيوانات والدواب في القفار، والحشرات والهوام في الفضاء الكل يجتمعون والكل يستمعون والكل يحضرون لهذا اللقاء الكريم الذي ليس له مثيل في دنيا الناس، لأنه يقوم به رب الناس سبحانه وتعالى.

    لما قام الصائمون بأمر الله وبتوفيق الله بالعمل على طاعة الله طوال شهر كامل حبسوا فيه أنفسهم عن الحرام والحلال، حبسوا أنفسهم عن المفطرات ما ظهر منها وما بطن، وأقبلوا على الله بالطاعات والقربات أراد ربهم أن يكافئهم وأن يهنئهم وأن يجازيهم وأن يحسن إليهم فجعل هذا اليوم وهذه الليلة؛ هذه الليلة سماها ليلة الجائزة، لأن الملائكة تبيت فيها تجهز لكل منكم جائزته التي قدرها له الله سبحانه وتعالى ، يبيتون في هذه الليلة ومعهم الصحف والأقلام، واللوح المحفوظ قد ظهر فيه مراتب العباد، وأجور الزهاد. ولكل منكم قدر معلوم وأجر مقسوم حدَّده الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم. فيجتمعون على اللوح المحفوظ ومعهم الأعمال يثبتونها لأصحابها ويحررون الكشوف.

    فإذا كانت صبيحة العيد، وهو اليوم السعيد الذي نجتمع فيه للشكر على ما أولانا الله، وبالعمل بما أكرمنا الله، فما جعلت هذه الليلة والصلاة إلا شكراً لله على أن وفقنا للصيام، وعلى أن وفقنا للقيام، وعلى أن آتانا بالمغفرة، وعلى أن منَّ علينا بالتوبة، وعلى أن أعتق رقابنا من النار، وعلى أن أعطانا أجر ليلة القدر جعلت هذه الصلاة شكراً لله على هذه النعم وغيرها، التي قدرها الله على عباد الله المؤمنين الصائمين والصائمات.

    فإذا اجتمع المسلمون لصلاة العيد ليؤدوا الشكر للحميد المجيد، فإن هذه الصلاة ما أشبهها بحفل إلهي لتكريم الصائمين، وحفل رباني لتكريم الطائعين، وحفل ملكوتي لتكريم عباد الله المؤمنين والمؤمنات
    ولذلك يأمر الله الملائكة الكرام أن يقفوا على أبواب الطرق ينادون على المؤمنين ويقولون: { أُمَّةَ أَحْمَدَ، اخْرُجُوا إِلى رَبَ كَرِيمٍ، يُعْطِي الْجَزِيلَ، وَيَغْفِرُ الْزنب عَظِيمَ }(1) فتسمعهم جميع الكائنا يَات إلا الثقلين أي: الإنس والجن فيدعون المؤمنين إلى الخروج لهذا الحفل الكريم لأخذ الجائزة من الرب العظيم سبحانه وتعالى.

    هذه طائفة وطائفة أخرى منهم يجلسون على أبواب المساجد ومعهم سجلات نورانية، هي سجلات التشريفات الإلهية، وكأن هذا المكان وكل مكان يماثله في الأرض إنما هو قصر جمهوري لاستقبال الزائرين لزيارة ربِّ العالمين كما

    قال صلَّى الله عليه وسلم: {الْمَسَاجِدُ بُيُوتِ اللَّهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ زُوَّارُ اللَّهِ، وَحَقٌّ عَلَى الَمْزُورِ أَنْ يُكْرِمَ زَائِرَهُ }(2)

    فيجلسون على أبواب بيوت الله يسجلون في كتاب الأحوال الإلهية وبأقلام الرحمة الربانية أسماء المسلمين الذين جاءوا لزيارة رب العالمين، ولأخذ الجائزة من أكرم الأكرمين وأجود الأجودين سبحانه وتعالى، فإذا دخل الإمام المسجد طويت الصحف وجلست الملائكة معكم الآن يسمعون ويسجلون ويباركون ويهنئون لجميع المسلمين.

    ثم يتجلى الكريم سبحانه وتعالى اليوم بأسماء كرمه كلها، وبأسماء إحسانه جميعها، يتجلى باسمه الكريم، ويتجلى باسمه الوهاب، ويتجلى باسمه المحسن، ويتجلى باسمه المعطي، ويتجلى باسمه الرزاق، ويتجلى بجميع صفاته الحسنى ويفتح خزائن كرمه بغير حساب، وكأنه في هذا اليوم يفتح الكنوز للمؤمنين والمؤمنات ولا تظنوها كنوزاً حسية، وإنما هي كنوز معنوية، وكنوز روحانية ملكوتية توضع في صحيفة كل منكم، وفي رصيد كل واحد منكم من المغفرة، ومن الأجر، ومن الثواب، ومن العمل الصالح

    ما لا يستطيع أن يحسبه الحاسبون، ولا يستطيع أن يعدّه العادون، ولا يستطيع أن يعلم كنهه جميع المخلوقين مهما أوتوا من سعة العلم، ومن قوة التحمل، ومن قدرة الفكر، لكنهم جميعاً عاجزين عن الأمر الكبير الذي سجله الحق سبحانه وتعالى في صحف الكرام الصائمين، القائمين في هذا الشهر الكريم، توفية لهم من الرب سبحانه وتعالى.

    إن ما يعطيه الله لكم وما يصبُّه في صحفكم لو سمعتموه ولو ذقتموه لسجدتم في مكانكم إلى أن تخرج أرواحكم من أجسادكم، شكراً لله على ما أولاكموحمداً له على ما أعطاكم
    ولكنه سبحانه من شدة رحمته بنا وهو يعلم أن قلوبنا ضعيفة، وعقولنا قاصرة لا تتحمل هذا الثواب ولا هذا القدر من الأجر الذي أخفاه لنا في هذه الحياة الدنيا.

    حتى إذا جاء اليوم المعلوم، وأعطيت قوة من قوة الله، وقدرة من قدرة الله، ونوراً من نور الله، وبصراً من بصر الله، وسمعاً من سمع الله، أطلعت على ما أعطاك الله، فطرت من الفرح يوم لقاء الله، وحملت كتابك بأكفك، وصرت في وسط أهل الموقف تهلل

    وتقول: (هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ. إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ)، فتقول الملائكة مهنئة: (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ. فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ. قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ)، ثم ينادي الجليل: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ) (19: 24الحاقة).

    فإذا سمعتم أن هذا اليوم يوم الجائزة، لا تظن الجائزة شيئاً حسيًّا تأخذه في يدك، لأن الجائزة الحسية إنما نعطيها لصبياننا جماعة المسلمين، أما رجال المؤمنين الذين أعدَّ لهم ربُّ العالمين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من الأجر والثواب، والنور والنعيم المقيم، والهناء السرمدي
    فهؤلاء جائزتهم محفورة بالنور الرباني، منقوشة في الكتاب الصمداني، مصورة وموضوع صورة منها عند رب العالمين، وصورة منها في اللوح المحفوظ، وصورة منها في سجلات كنوز الأعمال تحت عرش رب العالمين، وصورة في السجلات التي يكتبها الكرام الكاتبون. صور شتى من الأجر والثواب والنعيم المقيم الذي يعده لك ويجهزه لك الوهاب سبحانه وتعالى.
    [/SIZE]


    (1)البيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عباس رضى الله عنهما.
    (2)رواه الطبراني في الكبير عن ابن مسعود.

    https://www.youtube.com/watch?v=a5kFD-fpE2k&feature=youtu.be

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يناير 22, 2018 12:00 pm