السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    الإحتفال بالعيد السعيد

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1134
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 50

    الإحتفال بالعيد السعيد

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء يوليو 15, 2015 2:29 am

    لماذا فرض الله علينا وسنّ لنا رسولنا هذا الاحتفال العظيم بالعيد السعيد؟ شكراً لله للأجر الكريم والثواب العظيم الذي تفضل علينا به في شهر رمضان وقد زاد في تكريمنا وجعل هذا الحفل لتشريفنا وأمر ملائكة السموات أجمعين أن يقفوا متأهبين وأن ينظروا مترقبين إلى جموع المسلمين وهي تستبق إلى ساحة البر والخير بين يدي الله رب العالمين ويقول لهم كما ورد في الحديث الشريف عن الحبيب {يا ملائكتي أنظروا إلى عبادي صاموا من أجلي وقاموا ابتغاء وجهي أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت لهم} فيسمعنا في هذا الموقف العظيم ويسمع الملائكة أجمعين في مختلف عوالم الملكوت صافين أقدامهم مقبلين عليكم بوجوههم ليشهدوا لنا بالمغفرة من الغفار ويقول الله{يَا مَلاَئِكَتي مَا جِزَاءُ الأَجِيرِ إِذَا عَمِلَ عَمَلَهُ؟فَيَقُولُونَ:جَزَاؤُهُ أَنْ يُوَفَّى أَجْرَهُ فَيَقُولُ: فَإِني أُشْهِدُكُمْ أَني جَعَلْتُ ثَوَابَهُمْ مِنْ صِيَامِهِمْ شَهْرَ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِمْ رِضَائي وَمَغْفِرَتي}[1] هذا الشهر الكريم لو علم رجل منا ما حصل فيه من الخيرات والفضائل والمبرات لسجد على وجهه شاكراً لله إلى أن يأتيه أمر الله شاكراً للنعم العظيمة التي أولاه بها الله في هذا الشهر الكريم ولذا يقول النبي{لَوْ يَعْلَمُ العِبَادُ مَا فِي رَمضانَ لتمنَّتْ أُمَّتِي أَنْ تَكونَ السَّنَةُ كُلُّها رمضانَ}[2] وقد ورد في هذا المعنى أن رجلين تآخيا في عهد رسول الله وكانا يعملان معاً ويمشيان معاً ويعينان بعض على طاعة الله فمات أحدهما شهيداً في ميدان القتال ومات الآخر بعده بعام جاءه أجله على فراشه ومات موتة طبيعية فرأى سيدنا عبد الرحمن بن عوف الرجلين في الجنة غير أن الذي مات آخراً وموتته طبيعية أعلى منزلة في الجنة من الذي مات شهيداً في سبيل الله فقام من نومه متعجباً لأنه يعلم كما علمه الحبيب أن أعلى درجة في الجنة هي درجة الشهداء والتي يقول فيها النبي {إِنَّ فِـي الـجنةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أعَدَّهَا للـمـجاهدينَ فـي سبـيلهِ ما بـينَ كُلِّ دَرَجَتَـيْنِ كَمَا بـينَ السماءِ والأرضِ}[3] فذهب إلى صلاة الفجر وهو يزيد عجبه من هذا الأمر وبعد انتهاء الصلاة وكان من عادة رسول الله مع أصحابه الكرام إذا انتهوا من صلاة الفجر أن يجلس معهم لحظات ويسألهم عما حصلوه في نومهم من عجائب ملكوت الله ومن عوالم فضل الله وكرم الله فقد كانوا تنام أبدانهم وتستيقظ أرواحهم لتذهب إلى ملكوت الله وتأتي بطرائف الحكمة وغرائب العلم وكثير من فضل الله الذي يشهدكم الله إياه في المنام فإذا صلوا الفجر قال لهم {من منكم رأى الليلة رؤيا؟} فيقصون عليه رؤياهم فيؤولها لهم ويفسرها لهم فلما قصّ عليه سيدنا عبد الرحمن بن عوف رؤياه قال { مِنْ أَىِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ الله هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَاداً ثُمَّ اسْتُشْهِدَ وَدَخَلَ هَذَا الآخِرُ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ فَقَالَ رَسُولُ الله أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً قَالُوا بَلَى قَالَ وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَهُ وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ في السَّنَةِ قَالُوا بَلَى قَالَ رَسُولُ الله فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}[4] وكأن الفضائل التي يعطيها الله لنا في شهر رمضان لا يعادلها حتى الجهاد في سبيل الله ولا إراقة الدماء بين الصفوف في القتال للأجر العظيم والثواب الكريم الذي كتبه لنا المولى العظيم في هذا الشهر فمنا من يكرمه الله ويكتبه في كشوف العتق من النيران وهي كشوف تظهر في اللوح المحفوظ في كل ليلة وفي كل ليلة كشف فيه مائة ألف بأسمائهم وأسماء آباءهم ومقابل كل واحد منهم مكتوب بقلم القدرة الربانية (هذا عتيق الله من النار وفي ليلة الجمعة يظهر كشف فيه عدد بعدد ما أعتق الله في سائر الأسبوع وفي الليلة الأخيرة يظهر كشف كبير فيه عدد كعدد من أعتق الله في سائر الشهر كلهم عتقاء الله من النار ومن لم يصبه الدور في هذا العام قد يكون أصابه في عام سابق أو يكون قد ادخره الله له في عام لاحق المهم أنه لا يخرج مؤمن من الدنيا إلا وقد فاز بالعتق من النيران إلا من كان غاضباً عليه الرحمن كيف يسجل اسم الرجل منا في هذا الكشف وما العمل الذي يستوجب به العتق من النيران؟عمل يسير وأجر كبير يقول فيه البشير النذير {مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِماً كَانَ لَهِ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ وَعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ}[5] من فطّر في هذا الشهر صائماً لله كتب اسمه في الحال في كشوف العتق من النيران عند الله قالوا: يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم عليه قال:يعطي الله هذا الثواب لمن فطر صائماً على تمرة أو على شربة ماء أو على مزقة لبن فالمؤمن الذي لا يفطر صائماً في عمره كله ولو على شربة ماء هو وحده المحروم من هذا المدد النازل من السماء لعباد الله المؤمنين والعقلاء وهذا ما كان يفعله السلف الصالح فقد كانوا يتنافسون في إطعام الطعام وفي صلاة القيام في شهر رمضان رغبة في هذا الأجر الكبير ونحن والحمد لله قد كثرت أقواتنا ودرّت السماء بأرزاقنا وأصبحنا نُغْدق على أنفسنا وأولادنا الكثير والكثير ولكن الشيطان والنفس تحرمنا من هذا الأجر الكبير فيبخل الرجل منا على نفسه أن يطعم رجلاً لوجه الله تعالى في رمضان ليكون من عتقاء الله من النار فالمؤمن الذي يرجو العتق من النيران يطعم في كل رمضان ولو يوماً واحداً ولو مرة واحدة رجلاً من طعامه مما يسر الله له من الأرزاق ولو على تمرات ولو على شربة ماء حتى يكون من الذين يتفضل الله عليهم ويرزقهم العتق من النيران ومنا يا إخواني من تدركه في هذا الشهر عناية الله فلا تستطيع الملائكة الكرام أن تسجل أقلامهم أعماله الصالحة فتكل أيديهم من الكتابة وتعجز صحفهم عن حمل هذه الحسنات ويتساءلون لله قد انتهت الصحف التي بأيدينا وعجزت الأقلام التي بأيدينا عن تسجيل هذا الأجر فيقول الله لهم: اكتبوا عمل عبدي كما هو وضعوه لي وأنا أضع أجره{كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَىٰ سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ قَالَ اللّهُ:إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ}[6] أي أنا الذي أضع أجره وأنا الذي أصنّف ثوابه وأنا الذي أحدد نعيمه وأنا الذي أرفع شأنه لأنه صام ابتغاء وجه الله بترك الطعام والشراب من أجل الله ومثل هؤلاء لا يطلع على ثواب أعمالهم ملائكة السموات ولا شياطين الأرض وكل عملهم مدخر لهم عند الله يبرز لهم عن خزائنه خزائن القدرة يوم يلقون الله فيحسدهم النبيون والمرسلون بل والخلائق أجمعون على العمل الكبير والأجر العظيم الذي خصهم به الله في هذا الشهر المبارك الميمون ومنا من يكرمه الله في هذا الشهر فيوفقه لأن يفتح كتاب الله ويتلو منه ما تيسر له كما قال الله {فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}فإذا كان في آخر الشهر خرج له كتاب من الله صدق عليه كتاب الله بأن هذا يشفع له كتاب الله يوم يلقى الله قال النبي{الصِّيامُ والقُرآنُ يَشْفَعانِ للعبدِ يومَ القِيامَةِ يقولُ الصِّيامُ: أيْ رَبِّ مَنَعتُه الطَّعَامَ والشَّهْوَةَ فَشَفِّعْنِي فِيهِ ويقولُ القرآنُ:مَنَعْتُه النومَ باللَّيلِ فشفِّعْنِي فيه قال:فَيَشْفَعانِ له} [7] أعمال كثيرة وأجور كبيرة حتى أن الكرام الكاتبين يعجزون عن تسجيل حتى الفرائض المعروفة التي يؤديها المسلمين في شهر رمضان لأن الفريضة فيه بسبعين فريضة فيما سواه والنافلة فيه بفريضة فيما سواه شهر رمضان شهر كريم يكتب الله لنا فيه النوم عبادة ويكتب لنا فيه الصمت تسبيح ويكتب لنا فيه الطعام أجر وثواب ويجعل حركاتنا وسكناتنا كلها فيه بأجر كبير عند الله فنحتفل بهذا التكريم وبهذا التعظيم ويبشر بعضنا بعضاً فيه بفضل الله وقد كانت هذه هي الحكمة في قول الله {وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} فنكبر الله لأنه هدانا لأفعال الخير ولعمل البر في شهر رمضان ونصلي العيد لنرجو من الله أن يعيد علينا أعمال الخير وأعمال البر بعد رمضان كما كنا نعملها في رمضان لأن الله حي قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم وخزائن عطائه وفضله مفتوحة بعد رمضان كما كانت مفتوحة في رمضان فلا يغلق منها شئ بعده ولا يمنع الله أجراً بعدها ولا يلغي الله ثواباً بعده للعاملين بطاعته والراغبين في جنته لكن عنده الأجر العظيم والثواب الكريم قال النبي {إن الله يتجلى لعباده فيغفر لهم مغفرة يتطاول لها إبليس رجاء أن تصيبه مما يرى من كثرة مغفرة الله}[8] وقال { إن الله يباهي بعباده ويقول لملائكته يا ملائكتي انظروا إلى عبادي الصائمين إني فتحت لهم أبواب الجنة وأغلقت أمامهم أبواب الجحيم وأشهدكم يا ملائكتي إني قد غفرت لهم} [1] رواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب عن أبي هريرة[2] رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي من طريقه عن أبي مسعود الغفاري[3] رواه ابن حبان في صحيحه والبخاري في صحيحه عن أبي هريرة[4] عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمن عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله، المسند الجامع، وفى رواية أبى هريرة فى مجمع الزوائد: أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ وصَلَّى سِتَّةَ آلافِ رَكْعَةٍ، وكَذا وكَذا رَكْعَةٍ صَلاةُ سَنَةٍ؟}[5] رواه ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي وابن حبان في الثواب عن سلمان[6] رواه الدارمي في سننه وأحمد في مسنده وابن خزيمة في صحيحه وأبو يعلى في مسنده عن أبي هريرة.[7] رواه أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمرو[8] رواه الطبراني في الكبير والأوسط وابن حبان عن حذيفة بن اليمان.

    منقول من كتاب [الخطب الإلهامية رمضان وعيد الفطر]

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يناير 22, 2018 12:14 pm