السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    قصة اليهود في صحراء التية

    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1184
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 52

    قصة اليهود في صحراء التية  Empty قصة اليهود في صحراء التية

    مُساهمة من طرف Admin في السبت يوليو 11, 2015 11:52 am

    بعد خروج موسى ببني إسرائيل من مصر ونجاتهم من فرعون
    ومع ما تعرض له موسى من إساءة بني إسرائيل المتكررة له
    واصل بهم موسى سيره إلى أرض الشام وتوالت الأيام 
    وفى الطريق وقبل أن يصل بهم موسى إلى الأرض المقدسة
    التي كان يسكنها الكنعانيون الجبابرة أمرهم أن يعدوا أنفسهم
    لدخولها وأن يوطنوا أنفسهم على الجهاد في سبيل الله
    ليحصل لهم ذلك وفى سبيل الاستعداد والإعداد
    لدخول الأرض المقدسة اختار موسى منهم اثني عشر نقيبا
    أمرهم أن يتقدموه في دخول الأرض المقدسة ليعرفوا أحوالها
    وأحوال سكانها ونفذ النقباء ما كلفهم به موسى ثم عادوا بعد
    تعرفهم على أحوالها وأحوال سكانها ليقولوا له : 
    إن الأرض المقدسة تدر لبنا وعسلا إلا أن سكانها من الجبارين
    قصة اليهود في صحراء التية  70قصة اليهود في صحراء التية  70قصة اليهود في صحراء التية  70قصة اليهود في صحراء التية  70قصة اليهود في صحراء التية  70
    وأخذ كل نقيب يخذل ويثبط جماعته عن دخولها إلا رجلان منهم 
    فإنهما أمرا بني إسرائيل بأن يطيعوا نبيهم موسى وأن يصمموا
    على دخول الأرض المقدسة التي كتبها الله لهم وبشرهم بالنصر
    إذا اعتمدوا على الله تعالى وأخلصوا النية للجهاد ولكن بنو إسرائيل
    عصوا نصيحة الرجلين الناصحين لهم كما عصوا نبيهم موسى فكانت
    نتيجة جبنهم وعصيانهم أن ابتلاهم الله تعالى بالتيه أربعين سنة
     قصة اليهود في صحراء التية  32قصة اليهود في صحراء التية  32قصة اليهود في صحراء التية  32قصة اليهود في صحراء التية  32
    وقد حكي القرآن الكريم بأسلوبه البليغ المعجز هذه القصة
    فقال الله تعالى {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ
    إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ
    يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ
    وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ قَالُوا يَا مُوسَى
    إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا
    فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ
    أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ
    وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً
    مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ قَالَ رَبِّ
    إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ
    قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ
    فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} فسماهم موسى بالفاسقين
    ودعا عليهم فصدق الله على كلامه وأسماهم بالفاسقين كذلك 
    قصة اليهود في صحراء التية  Rosepinksmقصة اليهود في صحراء التية  Rosepinksmقصة اليهود في صحراء التية  Rosepinksmقصة اليهود في صحراء التية  Rosepinksm
    وهنا أكثر من إشارة سريعة أوجه لها أنظاركم أنه لما يئس موسى
    من فرعون وقومه دعا عليهم فاستجاب الله له وشدَّ على قلوبهم
    وأهلك فرعون وجنوده بالعذاب الأليم كما دعا وبعد خروج بني إسرائيل
    وبمرور الحوادث والأيام أيأسه قومه كما أيأسه فرعون من قبل
    أيأسوه بعنادهم وترددهم ولجاجهم وجبنهم وتخاذلهم وسوء أخلاقهم
    وقد أعلمه الله ببصيرته النبوية أنهم بعد أن تخلوا عنه صارت
    لا فائدة ترجى منهم ولا يصلحون للعهد الجديد ولما كان موسى
    من أولى العزم من الرسل وممن لا يحابى في الله تاقت نفسه
    للخلاص من الفاسقين منهم حتى يبدلهم الله بمن يصلحون
    للمهمة المقدسة التي أمروا بها فدعا الله أن يفصل بينه وبينهم
    وشفع طلبه بوصفهم بالفاسقين فوافق طلبه مراد مولاه
    وأنزل له تفصيل قبول دعواه بالحكم عليهم بالتيه أربعين عاماً
    فيها يهلك كل من جبن عن أمر الله وكان فاسقا كما اسماه
    نبي الله فحرَّم الله عليهم فيها دخول الأرض المقدسة يتيهون
    في الصحراء متحيِّرين لا يرون طريقاً 
    قصة اليهود في صحراء التية  70قصة اليهود في صحراء التية  70قصة اليهود في صحراء التية  70
    وهذا جزاء كل من اتبع هواه وخالف أمر مولاه
    فجزاءه أن يتيه في فيافي الزيغ ولا يبلغ أبداً مناه
    وعلى الرغم من عقاب الله لهم بالتيه فمن بركة موسى وهارون
    عليهم أنهم لما ضجُّوا من الحرِّ جعل الله لهم الغمام 
    يظلُّهم من الشمس وجعل لهم عموداً من نور
    يطلع بالليل فيضيء لهم الظلمات 

    ولما اشتكوا من العطش أمر الله موسى أن يضرب الحجر بعصاه
    فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا بلا اختلاط ولكن بنظام
    فكان ماؤهم من حجر يحملونه منه يشربون ويسقون
    فإذا اكتفوا جف الماء ووقف وكان طعامهم المن
    (وهو يشبه العسل ينزل لهم من السماء)
    والسلوى (السمان فإذا طلبوه وجدوه جاهزا للأكل)
    وأمروا ألا يخزنوا من هذا الطعام لعلم الله بحرصهم
    قصة اليهود في صحراء التية  24قصة اليهود في صحراء التية  24قصة اليهود في صحراء التية  24
    وأورد الكثيرون من أهل العلم أنهم كانوا لا تطول شعورهم
    ولا تشعث ولا تبلى ثيابهم ولا تنجس وتطول مع صغارهم وتكبر
    إذا كبروا وحكي الله عن تلك الفترة من تاريخهم فقال 
    {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى
    كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}
    وقال تعالى {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ
    فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ
    وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} 
    ولكنهم كانوا أهل بطر فملُّوا العسل والطير واشتاقوا للفلاحة
    التي تعودوا عليها وعلى نتاجها فطلبوا العدس والبصل
    قال تعالى {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ
    فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا
    وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى
    بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ
    وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ
    ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ
    بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} 
    قصة اليهود في صحراء التية  Butfly1قصة اليهود في صحراء التية  Butfly1قصة اليهود في صحراء التية  Butfly1
    يروى سيدنا سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس
    في الحديث المعروف بحديث الفتون وهو حديث طويل جداَ
    نذكر منه قوله {وقَالُوا: يَا مُوسى اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ
    إِنّا ههُنَا قَاعِدُوْنَ اغْضَبُوا مُوسى فَدَعَا عَلَيْهِمْ وَسَمَّاهُمْ:
    فاسِقِيْنَ وَلَمْ يَدْعُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ لِمَا رَأَى مِنْهُمْ مِنَ المَعْصِيَةِ
    وَإِسَاءَتِهِمْ حَتَّى كَانَ يَوْمَئِذٍ فَاسْتَجَابَ الله لَهُ فِيْهِمْ
    وَسَمَّاهُمْ فَاسِقِيْنَ وَحَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً يَتِيْهُوْنَ فِي اَلارْضِ
    يُصْبِحُوْنَ كُلَّ يْوْمٍ فَيَسِيْرُوْنَ لَيْسَ لَهُم قَرَارٌ ثُمَّ ظَلَّلَ عَلَيْهِمْ الغَمَامَ
    في التِّيْهِ وَأَنْزَلَ علَيْهِمْ المَنَّ وَالسَّلْوَى وَجَعَلَ لَهُمْ ثِيَاباً لا تَبْلَى
    وَلاَ تَتَّسِخُ وَجَعَلَ بَيْنَهُمْ حَجَراً مُرَبَّعاً وَأَمَرَ مُوسى فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ
    {فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشَرَةَ عَيْناً} في كُلِّ نَاحِيَةٍ ثَلاَثَةُ أَعْيُنٍ
    وَأَعْلَمَ كُلَّ سِبْطٍ عَيْنَهُمْ الَّتِي يَشْرَبُوْنَ مِنْهَا لاَ يَرْتَحِلُوْنَ مِنْ مَنْقَلَةٍ
    إِلاَّ وَجَدُوْا ذلِكَ الحَجَرَ فِيْهِمْ بِالمَكَانِ الذي بالأمْسِ}[1] 
    روى في "تنوير الأذهان" أن موسى ندم على دعائه عليهم
    فقيل لا تندم فإنهم أحقاء بذلك لفسقهم فلبثوا أربعين سنة
    في ستة فراسخ وهم ستمائة ألف يسيرون كل يوم جادين
    فإذا أمسوا كانوا حيث بدأوا وهذه الإنعامات عليهم مع معاقبتهم 
    لأن عقابهم كان بطريق الفرك والتأديب وموسى وهارون كانا معهم
    في التيه ولكن كان ذلك لـهما روحا وسلامة وزيادة في درجتهما
    قال في التأويلات النجمية والتعجب في إن موسى وهارون
    بشؤم معاملة بني إسرائيل بقيا في التيه أربعين سنة
    وبنو إسرائيل ببركة كرامتهما ظلل عليهم الغمام وانزل عليهم
    المن والسلوى في التيه ليعلم اثر بركة صحبة الصالحين
    واثر شؤم صحبة الفاسقين ومات النقباء كلهم في التيه
    بغتة غير كالب ويوشع ولم يدخل الأرض المقدسة أحد ممن
    قال إنا لن ندخلها بل هلكوا في التيه وقاتل الجبابرة أبائهم 
    ومات هارون قرابة نهاية مدة التيه ومات بعده موسى بسنة تقريباً
    واستخلف الله عليهم النبي يوشع بن نون
    وهو من دخلوا الأرض المقدسة تحت قيادته
    وقد بلغ من سوء طباعهم وظنهم بأنبيائهم أن موسى وهارون
    لما خرجوا معا وقد أذن الله أن يقبض هارون فدفنه موسى
    وعاد وحده فقالوا له إنك قتلته لحبنا له ولم يكفوا
    حتى أشهدهم الله آية فصدقوا موسى

    وعن عليّ بن أبي طالب كما أورد البغوى في تفسيره
    قال{صعد موسى وهارون الجبل فمات هارون [وبقي موسى]
    فقالت بنو إسرائيل لموسى: أنت قتلته فآذوه فأمر الله الملائكة 
    فحملوه حتى مرّوا به على بني إسرائيل وتكلّمت الملائكة بموته
    حتى عرف بنو إسرائيل أنه قد مات فبرّأه الله تعالى ممّا قالوا
    ثم إن الملائكة حملوه ودفنوه فلم يطلع على موضع قبره أحد}

    [1] مجمع الزوائد والسنن الكبرى للنسائى وغيرها
     منقول من كتاب [بنو اسرائيل ووعد الأخرة]
    لفضيلة الشيخ / فوزى محمد أبوزيد
    للمطالعة والتحميل مجانا أضغط 

    [url=http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=(%C8%E4%E6 %C5%D3%D1%C7%C6%ED%E1 %E6%E6%DA%CF %c7%e1%c2%ce%d1%c9)?&id=86&cat=2]بنو إسرائيل ووعد الآخرة [/url]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يونيو 26, 2019 4:58 pm