السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    كتاب هكذا تكلم ابن عربى

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1162
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 51

    كتاب هكذا تكلم ابن عربى

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يونيو 02, 2015 10:21 pm



    ترجع أهمية فكر ابن عربي إلى أنه يمثل حالة نضج في الفكر الإسلامي في مجالاته العديدة، من فقه ولاهوت وفلسفة وتصوف، هذا فضلاً عن علوم "تفسير القرآن" وعلوم "الحديث النبوي" وعلوم اللغة والبلاغة... الخ. من هذه الزاوية فإن دراسته في السياق الإسلامي يكشف عن بانوراما الفكر الإسلامي في القرنين السادس والسابع الهجريين (الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين). ومن زاوية أخرى؛ يمثل الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي همزة الوصل بين التراث العالمي والتراث الإسلامي، ومن هذه الزاوية يمكن النظر لتراث ابن عربي بوصفه تواصلاً حياً خلاقاً مع التراث العالمي الذي كان معروفاً ومتداولاً في عصره، سواء كان تراثاً دينياً، مسيحياً أو يهودياً، أو كان تراثاً فلسفياً فكرياً. وهذا ما يتضح من إصراره على استخدام مصطلحات متنوعة للدلالة على مفهوم واحد.
    ولكن أهمية ابن عربي كهمزة وصل لا تقف عند حدود استيعابه للتراث الإنساني وتوظيفه له في إقامة بنائه الفكري الفلسفي الشاهق، بل تتجاوز ذلك إلى المساهمة في إعادة تشكيل التراث الإنساني بالتأثير فيه تأثيراً خلاقاً بالدرجة نفسها. ويمكن للتدليل على ذلك العودة إلى دراسات المستشرق الياباني توشيكو إيزوتسو عن "ابن عربي والتاوية"، وكذلك دراسات المستعرب الإسباني آسين بلاسيوس عن تأثير كتابات ابن عربي في ريمون لول وتأثيره في دانتي اليجيري مؤلف "الكوميديا الإلهية". أما استيعابه للتراث الإسلامي السابق عليه وتأثيره في التراث التالي له فهو أوضح من أن يحتاج إلى استدلال، وتتبدى أهمية قراءة ابن عربي للتراث السابق عليه في أنها قراءة ساهمت في بلورة كثير من المفاهيم والتصورات التي كانت مضمرة في كتابات السابقين
    من هنا يرى الدكتور نصر حامد أبو زيد بأن استدعاء ابن عربي، مع غيره من أعلام الروحانية في كل الثقافات، يمثل مطلباً، حيث في تجربته، وفي تجاربهم ما يمكن أن يمثل مصدراً للإلهام في عالمنا الذي يعاني ما يعانيه من مشكلات حياتية. ويضيف قائلاً بأن التجربة الروحية هي مصدر التجربة الفنية، الموسيقى والأدب وكل الفنون السمعية والبصرية والحركية، فهي الإطار الجامع للدين والفن، هذه أهمية استحضار ابن عربي بالنسبة للكاتب أبو زيد في السياق العام.
    لكن، وبالنسبة له أيضاً، استحضار ابن عربي في السياق الإسلامي، واستعادته من أفق التهميش إلى فضاء المتن مرة أخرى، لا يقل أهمية، وذلك بسبب سيطرة بعض الاتجاهات والأفكار والرؤى السلفية على مجمل الخطاب الإسلامي في السنوات الثلاثين الأخيرة من القرن العشرين بالإضافة إلى ذلك فإنه وفي مجال المساهمة في تأكيد قيم الحوار والتفاهم والإقدام المتبادل بين الشرق والغرب، يمثل فكر ابن عربي رصيداً ثرياً يستأهل تأمله والغرض منه لتحرير العقل المسلم المعاصر من آثار المشكلات السياسية والاجتماعية والثقافية التي سببت حالة التوتر والاحتقان في الفكر الإسلامي.
    هذا من جهة، ومن جهة أخرى يقدم فكر ابن عربي للقارئ غير المسلم صورة أخرى لروحانية الإسلام، ولمفهوم "الجهاد" الذي أصابه من التشوه الكثير. من هذا المنطلق وضمن هذا الإطار يمضي الدكتور نصر حامد أبو زيد في نصوص ابن عربي وقبلاً في سيرة حياته لتعريف القارئ على فكر ابن عربي
    اعطاه النظر "الفلسفة" ؟ قال نعم ولا لا. و بين نعم ولا، تطير الأرواح من مواردها و الأعناق من أجسادها. وودعه إبن عربى اثناء نقل جثمانه او بالأحرى رفاته إلى مثواه الأخير بقرطبة, ببيت شعر يعكس تشكك إبن عربى فى إحاطة الفلسفة بالحقيقة الكاملة, فقال. هذاالإمام و هذه أعماله ياليت شعرى هل أتت اَماله. هكذا تكلم الشيخ الأكبر محى الدين إبن عربى, قطب الصوفية الأعظم فى القرن الحادى عشر الميلادى, تنقل إبن عربى بين الأندلس و قرطبة و المشرق العربى و قونية. جاء إسلوب نصر حامد أبوزيد على درجة كبيرة من الرهافة و الدقة. و أبدع فى الإحاطة بفلسفة الشيخ الأكبر والعوامل التى ساهمت فى تكوين تلك العقلية العالمية, السابقة لعصرها . فلقاء إبن عربى بإبن رشد من الأهمية بمكان, فلشد ما أعجب به إبن رشد..أيضا تطرق نصر حامد إلى جدلية الإيمان و الكفر عند الشيخ الأكبر. فيرى إبن عربى أن البشر كلهم مؤمنون بالعهد الأصلى فى لحظة الذر الأولية و الأزلية. فالكون كله مؤمن سواء فى الظاهر و الباطن و هم المؤمنون. او الباطن دون الظاهر و هم ايضاً مؤمنون لكن إختلت لديهم النسبة. كتاب ممتع حقاً أوصى به كل دارس للفلسفة و التصوف.


    Admin
    Admin

    المساهمات : 1162
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 51

    رد: كتاب هكذا تكلم ابن عربى

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يونيو 02, 2015 10:25 pm

    مثل التجربة الصوفية في التراث الإسلامي, في جانب منها علي الأقل, ثورة ضد المؤسسة الدينية التي حولت الدين إلي مؤسسة سياسية اجتماعية مهمتها الأساسية الحفاظ علي الأوضاع السائدة ومساندتها من خلال آليات إنتاج معرفية ثابتة يقف علي رأسها الإجماع ويليه القياس. وإذا كانت مصادر المعرفة - وهي القران الكريم والسنة النبوية - مصادر لا خلاف عليها بين المتصوفة والفقهاء والمتكلمين المسلمين فإن الخلاف بين الاتجاهات الثلاث يتمثل في ترتيب آليات استنباط المعرفة وإنتاجها من هذه المصادر. ففي حين يركز المتكلمون علي أهمية العقل علي خلاف بينهم في ترتيب العلاقة بينه وبين النقل, يضع الفقهاء العقل في درجة أدني من درجة الإجماع, ولا مجال عند المتكلمين والفقهاء للتجربة الروحية, وهي محور الخلاف بين المتصوفة وغيرهم; إذ يعتبر المتصوفة أن التجرية الروحية الشخصية الذاتية هي أساس المعرفة الدينية. وفي حين ينشغل المتكلمون والفقهاء بقضايا سياسية واجتماعية وينخرطون في إطار إنتاج معرفة مؤسسية, يلوذ المتصوفة بتجاربهم الروحية التي تحاول استعادة تجربة النبوة ذاتها في إطار تأويلي للشريعة النبوية” —

    الكتاب يسرد قصه حياه ابن العربي .,

    ورحلاته المتنوعه.وتجلياته الكاشفه.,

    لغه الكاتب الجافه مع تعقيد عبارات ابن العربي أضاف صعوبه القراءه وملل من المتابعه

    ربما لم اكن مستعدا لمرحله ابن العربي بعد.,

    من يقرا لأبن العربي يجب ان يلغي عقله., يفكر بقلبه

    لانك تشعر بارتياح لذيذ معه,

    لكن بقلق وخوف عقلي من الكلمات التي تحتمل معنيان ,ظاهري وباطني وتلك القاعده هي جوهر الصوفيه.,

    فالكثير من الصوفين قتلوا رجما امثال الحلاج ,لان العامه فهموا كلامهم الظاهري

    لكنهم يعيشون حاله روحانيه, فوق مستوي المنطق ,حاله العشق الالهي .,

    بداية هذا الكتاب هو نقطة فى بحر التصوف، يحاول الكاتب جاهدا أن يبحر معنا فى فكرابن عربى والذى يبدو غامضا ، إلا أن صعوبة الشخصية وتعذ الموضوعات أضفى على الكتاب نوعا من الصعوبة خاصة لمن لم يكن قارئا لمؤلفات الإمام. ترتيب فصول الكتاب لم يكن موفقا إلى حد كبير ، الفصول الأولى كانت شديدة التعقيد بينما كان الأجدى البدء بالفصلين الخامس والسادس اللذان يتحدثان عن كيقية تقسيم فكر ابن عربى قبل التحدث عن أمور أخرى أكثر تعقيدا: ( كلقائه بابن رشد والحديث الملغز الذى دار بينهما ، جدلية الوضوح والغموض ، قيود المكان والزمان) .
    الجزء الأكثر تعقيدا كان فهم جدول مراتب الوجود وكيفية ترتيبه ولماذا اختار ما يوازيه من أسماء إلهية وحروف لغوية وعلى أى أسس تم الإختيار . إلخ
    الفارق بين المتصوفة الحق ( وهم قليل باعتراف ابن عربى نفسه) وبين الفقهاء - أو علماء الرسوم كما يسميهم - بدا لى رهيبا ، ربما يفسر هذا ضيق الأفق للذى نجده من مشايخ اليوم مقارنة بهذا العلم الصافى الراقى الأقرب إلى روح الإسلام الحق!
    مقابل الأشياء التى لم أفهمها ، حفل الكتاب بشروحات مدهشة ومعانى جديدة تماما لتعريفات كالكفر والإيمان ، وموضوعات ك: لماذا خلق الله الإنسان؟ ولماذا إختلاف الشرائع. ، إلخ
    لا أستطيع التعرف والحكم على أسلوب د. نصر حامد أبو زيد هنا لصعوبة الموضوع ولأن شخصية وفكر ابن عربى طغى تماما على الكتاب ككل ولكنى لم أجد أثرا فى طريقة كتابته يوحى بالضجة التى أثيرت عنه ولهذا فقد أضفت كتاب " نقد الخطاب الدينى" إلى مجموعة قراءاتى القادمة إن شاء الله

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1162
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 51

    رد: كتاب هكذا تكلم ابن عربى

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يونيو 02, 2015 10:26 pm

    مثل التجربة الصوفية في التراث الإسلامي, في جانب منها علي الأقل, ثورة ضد المؤسسة الدينية التي حولت الدين إلي مؤسسة سياسية اجتماعية مهمتها الأساسية الحفاظ علي الأوضاع السائدة ومساندتها من خلال آليات إنتاج معرفية ثابتة يقف علي رأسها الإجماع ويليه القياس. وإذا كانت مصادر المعرفة - وهي القران الكريم والسنة النبوية - مصادر لا خلاف عليها بين المتصوفة والفقهاء والمتكلمين المسلمين فإن الخلاف بين الاتجاهات الثلاث يتمثل في ترتيب آليات استنباط المعرفة وإنتاجها من هذه المصادر. ففي حين يركز المتكلمون علي أهمية العقل علي خلاف بينهم في ترتيب العلاقة بينه وبين النقل, يضع الفقهاء العقل في درجة أدني من درجة الإجماع, ولا مجال عند المتكلمين والفقهاء للتجربة الروحية, وهي محور الخلاف بين المتصوفة وغيرهم; إذ يعتبر المتصوفة أن التجرية الروحية الشخصية الذاتية هي أساس المعرفة الدينية. وفي حين ينشغل المتكلمون والفقهاء بقضايا سياسية واجتماعية وينخرطون في إطار إنتاج معرفة مؤسسية, يلوذ المتصوفة بتجاربهم الروحية التي تحاول استعادة تجربة النبوة ذاتها في إطار تأويلي للشريعة النبوية” —

    الكتاب يسرد قصه حياه ابن العربي .,

    ورحلاته المتنوعه.وتجلياته الكاشفه.,

    لغه الكاتب الجافه مع تعقيد عبارات ابن العربي أضاف صعوبه القراءه وملل من المتابعه

    ربما لم اكن مستعدا لمرحله ابن العربي بعد.,

    من يقرا لأبن العربي يجب ان يلغي عقله., يفكر بقلبه

    لانك تشعر بارتياح لذيذ معه,

    لكن بقلق وخوف عقلي من الكلمات التي تحتمل معنيان ,ظاهري وباطني وتلك القاعده هي جوهر الصوفيه.,

    فالكثير من الصوفين قتلوا رجما امثال الحلاج ,لان العامه فهموا كلامهم الظاهري

    لكنهم يعيشون حاله روحانيه, فوق مستوي المنطق ,حاله العشق الالهي .,

    بداية هذا الكتاب هو نقطة فى بحر التصوف، يحاول الكاتب جاهدا أن يبحر معنا فى فكرابن عربى والذى يبدو غامضا ، إلا أن صعوبة الشخصية وتعذ الموضوعات أضفى على الكتاب نوعا من الصعوبة خاصة لمن لم يكن قارئا لمؤلفات الإمام. ترتيب فصول الكتاب لم يكن موفقا إلى حد كبير ، الفصول الأولى كانت شديدة التعقيد بينما كان الأجدى البدء بالفصلين الخامس والسادس اللذان يتحدثان عن كيقية تقسيم فكر ابن عربى قبل التحدث عن أمور أخرى أكثر تعقيدا: ( كلقائه بابن رشد والحديث الملغز الذى دار بينهما ، جدلية الوضوح والغموض ، قيود المكان والزمان) .
    الجزء الأكثر تعقيدا كان فهم جدول مراتب الوجود وكيفية ترتيبه ولماذا اختار ما يوازيه من أسماء إلهية وحروف لغوية وعلى أى أسس تم الإختيار . إلخ
    الفارق بين المتصوفة الحق ( وهم قليل باعتراف ابن عربى نفسه) وبين الفقهاء - أو علماء الرسوم كما يسميهم - بدا لى رهيبا ، ربما يفسر هذا ضيق الأفق للذى نجده من مشايخ اليوم مقارنة بهذا العلم الصافى الراقى الأقرب إلى روح الإسلام الحق!
    مقابل الأشياء التى لم أفهمها ، حفل الكتاب بشروحات مدهشة ومعانى جديدة تماما لتعريفات كالكفر والإيمان ، وموضوعات ك: لماذا خلق الله الإنسان؟ ولماذا إختلاف الشرائع. ، إلخ
    لا أستطيع التعرف والحكم على أسلوب د. نصر حامد أبو زيد هنا لصعوبة الموضوع ولأن شخصية وفكر ابن عربى طغى تماما على الكتاب ككل ولكنى لم أجد أثرا فى طريقة كتابته يوحى بالضجة التى أثيرت عنه ولهذا فقد أضفت كتاب " نقد الخطاب الدينى" إلى مجموعة قراءاتى القادمة إن شاء الله

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1162
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 51

    رد: كتاب هكذا تكلم ابن عربى

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يونيو 02, 2015 10:27 pm

    أدينُ بدينِ الحُبِّ أنَّى توجهت
    ركائِبهُ ، فالحبُّ ديني و إيماني

    **

    إبتداءً أبرَزَ د.حامد أبو زيد أسبابَ تقديمهِ هذهِ الدراسةِ المُبسطةِ إلى حَدٍّ ما في حاجةِ الإنسانِ عموماً إلى أفقٍ روحيٍّ إنسانيٍّ في هذا العصَرِ خصوصاً - عصر " الاله الجديد " اله السوق الذي قسَّمَ العالم إلى قسمينِ : مُستَهلِكٌ / مُستَهلَكٌ و مُستغِلٌ يَحكمُ بُحكمِ السوق - عن طريقِ فِكر ابن عربي ، الفِكرُ الذي يَحملُ شِعارَ البيتِ المذكورِ أعلاه .

    فَصلٌ أولٌ بعدةِ أقسامٍ كان تعريفاً عن ابن عربي ، اسمهُ و فِكرهُ عموماً و انتقالهُ من الجاهليةِ إلى فَلكِ الولايةِ و رحلاتهُ مِنَ الغربِ الى الشرقِ و لقائهُ بالخِضرِ ، و اغلبُ الحديثِ هُنا كانَ مِن ابن عربي و ما كان دورُ " أبو زيد " إلا بعضَ تعقيباتٍ بسيطةٍ .

    ثُمَّ فَصلٌ آخرَ فيه مرورٌ عامٌّ على مؤلفاتِ الشيخِ الأكبر و محاولةُ تقديمِ بعضِ التوضيحاتِ عن جدليةِ الغموضِ و الوضوحِ في مؤلفاتِ الشيخِ و المؤلفات الصوفيةِ عموماً التي تَضِجُّ بالرمز ، و لعلَّ الأسبابَ في هذهِ النوعيةِ مِنَ الكتابةِ لدى الصوفيةِ في أنهم يريدونها اختباراً للقارئ فليسَ مِن حقِّ أي أحدٍ أن يَعرفَ ما عُرفَ بالتجربةِ الروحيةِ ، و أيضاً ربما بسبب رؤيةِ الصوفيةِ الخاصةِ بِهم في رؤيتهم كُلَّ شئ ذا وجهينِ : ظاهِرٌ و باطِنٌ ، و هناكَ سببٌ أهمُّ و هوَ سِعةُ الرويةِ و ضيقُ اللغةِ التي نصَّ عليها النفري بـِ " كلما اتسعتِ الرؤيةُ ضاقِت العِبارةُ "

    ثَالِثُ الفصولِ كانَ عن ترحال ابن عربي عن الأندلس ، و حينها كانت حروب الصلبيينَ مع المُسلِمينَ ، هُنا اتضحَ بعضُ جانبٍ بشريٍّ لابن عربي الذي عُرِفَ بأفقِهِ الإنسانيِّ ، و بعضُ النصوصِ التي قدمها " أبو زيد " كانت تحمل بعضَ قسوةٍ مِنَ الشيخِ على الصليبيينَ ، و فَسرَ ذلك الدكتور بأنهُ طبيعةُ البشريِّ الذي مهما علا بصوفيتهِ لابُدَّ ان يبقَ أرضياً و تشغلهُ همومُ الارض ، أعجبني هذا الجزء بتقديمهِ الشيخِ كبشريٍّ - رغم علوهِ الروحيِّ و الفِكريِّ - لكنهُ طالما أزعجني تناولُ ابن عربي بإكبارٍ حتى لتُحِسَّ أنهُ إله .

    فَصلٌ خُصَّ بقصةِ لِقاءِ الشيخِ بابن رُشد ( الفيلسوفُ و القاضي الشهيرُ ) ، أثارني هذا الفصلُ كثيراً فقصةُ الشيخِ مع الفيلسوف قرأتُها قبلَ مُدةٍ - و هي القصةُ المشهورةُ لما التقيا و كانَ الشيخُ بعَدُ صبياً - و لم أتصور أبداً كَمُّ الرمزيةِ في هذه القصةِ بل رأيتُها قصةً عاديةً يسردُ فيها الشيخُ لقائهُ بفيلسوفٍ كبيرٍ ، لكنَّ تأويل الدكتورِ هُنا ربما كانَ أقربَ للصوابِ ، ثُمَّ لِقاءٌ آخرَ بينهما لكن دونَ عِلمِ الفيلسوفِ لما أشتاقهُ الشيخُ فكُشِفَ له حِجابٌ مِنهُ رأى الفيلسوفَ و الفيلسوفُ غافِلٌ ، و القصتانِ ترمزانِ إلى العِرفانِ و النظَرِ العقليِّ ، و قصورُ النظَرِ العقليِّ في غفلةِ الفيلسوف بينما العارِفُ ( الشيخُ ) يرى ما الفيلسوفُ غافِلاً عنهُ ، و قِصةٌ الرحيلِ الأخيرةِ التي وضِعت فيها مؤلفاتُ الفيلسوفِ بجانبِ رُفاتِهِ ، و سؤالُ الحيرةِ من ابن عربي ، او الوعيُّ - و اختلفَ الباحثونَ :
    هذا الإمامُ و هذهِ أعمالهُ
    يا ليتَ شعري ! هل أتت آمالُهُ ؟

    الفصلُ الخامِسُ كان مُتوِّهاً إلى أبعدِ حَدٍّ فهو يتناولَ فِكرَ الشيخِ الكونيِّ ، و على قدر محاولاتِ الدكتور لتبسيطِ النصوصِ لكنها بقيت صعبةً و تحتاجُ لوعيٍّ أكبرَ ، ما أثارني ربطُ الشيخِ للكونِ باللغةِ فـَ" كُن " مَثلاً التي يُبنى عليها كُلُّ الكونِ : فما الكونُ إلا ابداعهُ ( الله ) و ما أمرهُ لشئ إلا " كُن " فيكونُ ، فـَ " كن " أصلها لُغةً " كون " و لكنَّ الواو حُذفت ، و هنا يقول ابن عربي - بما معناهُ : إنَّ الواو تُمثِّلُ الله فهيَ المخفيةُ خلفَ كُلِّ " كُن " و ما وراءَ كُلِّ كائنِ الا اللهُ ، فـَ " كُن " لها ظاهِرٌ ( الخلق المُشاهَدُ بالعين ) و باطِنٌ هوَ " كون " الذي يتجلى فيه للعارف الواو .

    **

    و هناكَ الكثيرُ أيضاً في الكتابِ مما لا يُحصَرُ ، لكنَّ الكتابَ عموماً يُعتبرُ مدخلاً جيداً لعالِم ابن عربي و إن بشكلٍ بسيطٍ .

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1162
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 51

    رد: كتاب هكذا تكلم ابن عربى

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يونيو 02, 2015 10:28 pm

    أدينُ بدينِ الحُبِّ أنَّى توجهت
    ركائِبهُ ، فالحبُّ ديني و إيماني

    **

    إبتداءً أبرَزَ د.حامد أبو زيد أسبابَ تقديمهِ هذهِ الدراسةِ المُبسطةِ إلى حَدٍّ ما في حاجةِ الإنسانِ عموماً إلى أفقٍ روحيٍّ إنسانيٍّ في هذا العصَرِ خصوصاً - عصر " الاله الجديد " اله السوق الذي قسَّمَ العالم إلى قسمينِ : مُستَهلِكٌ / مُستَهلَكٌ و مُستغِلٌ يَحكمُ بُحكمِ السوق - عن طريقِ فِكر ابن عربي ، الفِكرُ الذي يَحملُ شِعارَ البيتِ المذكورِ أعلاه .

    فَصلٌ أولٌ بعدةِ أقسامٍ كان تعريفاً عن ابن عربي ، اسمهُ و فِكرهُ عموماً و انتقالهُ من الجاهليةِ إلى فَلكِ الولايةِ و رحلاتهُ مِنَ الغربِ الى الشرقِ و لقائهُ بالخِضرِ ، و اغلبُ الحديثِ هُنا كانَ مِن ابن عربي و ما كان دورُ " أبو زيد " إلا بعضَ تعقيباتٍ بسيطةٍ .

    ثُمَّ فَصلٌ آخرَ فيه مرورٌ عامٌّ على مؤلفاتِ الشيخِ الأكبر و محاولةُ تقديمِ بعضِ التوضيحاتِ عن جدليةِ الغموضِ و الوضوحِ في مؤلفاتِ الشيخِ و المؤلفات الصوفيةِ عموماً التي تَضِجُّ بالرمز ، و لعلَّ الأسبابَ في هذهِ النوعيةِ مِنَ الكتابةِ لدى الصوفيةِ في أنهم يريدونها اختباراً للقارئ فليسَ مِن حقِّ أي أحدٍ أن يَعرفَ ما عُرفَ بالتجربةِ الروحيةِ ، و أيضاً ربما بسبب رؤيةِ الصوفيةِ الخاصةِ بِهم في رؤيتهم كُلَّ شئ ذا وجهينِ : ظاهِرٌ و باطِنٌ ، و هناكَ سببٌ أهمُّ و هوَ سِعةُ الرويةِ و ضيقُ اللغةِ التي نصَّ عليها النفري بـِ " كلما اتسعتِ الرؤيةُ ضاقِت العِبارةُ "

    ثَالِثُ الفصولِ كانَ عن ترحال ابن عربي عن الأندلس ، و حينها كانت حروب الصلبيينَ مع المُسلِمينَ ، هُنا اتضحَ بعضُ جانبٍ بشريٍّ لابن عربي الذي عُرِفَ بأفقِهِ الإنسانيِّ ، و بعضُ النصوصِ التي قدمها " أبو زيد " كانت تحمل بعضَ قسوةٍ مِنَ الشيخِ على الصليبيينَ ، و فَسرَ ذلك الدكتور بأنهُ طبيعةُ البشريِّ الذي مهما علا بصوفيتهِ لابُدَّ ان يبقَ أرضياً و تشغلهُ همومُ الارض ، أعجبني هذا الجزء بتقديمهِ الشيخِ كبشريٍّ - رغم علوهِ الروحيِّ و الفِكريِّ - لكنهُ طالما أزعجني تناولُ ابن عربي بإكبارٍ حتى لتُحِسَّ أنهُ إله .

    فَصلٌ خُصَّ بقصةِ لِقاءِ الشيخِ بابن رُشد ( الفيلسوفُ و القاضي الشهيرُ ) ، أثارني هذا الفصلُ كثيراً فقصةُ الشيخِ مع الفيلسوف قرأتُها قبلَ مُدةٍ - و هي القصةُ المشهورةُ لما التقيا و كانَ الشيخُ بعَدُ صبياً - و لم أتصور أبداً كَمُّ الرمزيةِ في هذه القصةِ بل رأيتُها قصةً عاديةً يسردُ فيها الشيخُ لقائهُ بفيلسوفٍ كبيرٍ ، لكنَّ تأويل الدكتورِ هُنا ربما كانَ أقربَ للصوابِ ، ثُمَّ لِقاءٌ آخرَ بينهما لكن دونَ عِلمِ الفيلسوفِ لما أشتاقهُ الشيخُ فكُشِفَ له حِجابٌ مِنهُ رأى الفيلسوفَ و الفيلسوفُ غافِلٌ ، و القصتانِ ترمزانِ إلى العِرفانِ و النظَرِ العقليِّ ، و قصورُ النظَرِ العقليِّ في غفلةِ الفيلسوف بينما العارِفُ ( الشيخُ ) يرى ما الفيلسوفُ غافِلاً عنهُ ، و قِصةٌ الرحيلِ الأخيرةِ التي وضِعت فيها مؤلفاتُ الفيلسوفِ بجانبِ رُفاتِهِ ، و سؤالُ الحيرةِ من ابن عربي ، او الوعيُّ - و اختلفَ الباحثونَ :
    هذا الإمامُ و هذهِ أعمالهُ
    يا ليتَ شعري ! هل أتت آمالُهُ ؟

    الفصلُ الخامِسُ كان مُتوِّهاً إلى أبعدِ حَدٍّ فهو يتناولَ فِكرَ الشيخِ الكونيِّ ، و على قدر محاولاتِ الدكتور لتبسيطِ النصوصِ لكنها بقيت صعبةً و تحتاجُ لوعيٍّ أكبرَ ، ما أثارني ربطُ الشيخِ للكونِ باللغةِ فـَ" كُن " مَثلاً التي يُبنى عليها كُلُّ الكونِ : فما الكونُ إلا ابداعهُ ( الله ) و ما أمرهُ لشئ إلا " كُن " فيكونُ ، فـَ " كن " أصلها لُغةً " كون " و لكنَّ الواو حُذفت ، و هنا يقول ابن عربي - بما معناهُ : إنَّ الواو تُمثِّلُ الله فهيَ المخفيةُ خلفَ كُلِّ " كُن " و ما وراءَ كُلِّ كائنِ الا اللهُ ، فـَ " كُن " لها ظاهِرٌ ( الخلق المُشاهَدُ بالعين ) و باطِنٌ هوَ " كون " الذي يتجلى فيه للعارف الواو .

    **

    و هناكَ الكثيرُ أيضاً في الكتابِ مما لا يُحصَرُ ، لكنَّ الكتابَ عموماً يُعتبرُ مدخلاً جيداً لعالِم ابن عربي و إن بشكلٍ بسيطٍ .

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 15, 2018 10:10 pm