السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    المتشددون ودين اليسر

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1162
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 51

    المتشددون ودين اليسر

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد مايو 31, 2015 6:30 am





    بني الله شرعه الأغر ودينه القيم على اليُسر في كل شيء حتى نستطيع أن نُسميه دين اليسر فلم يكلفنا ما يشق علينا ولم يكلفنا ما لا طاقة لنا به ولم يُحملنا ما لا نستطيع حمله من التكليفات الإلهية وأمرنا النبي صلي الله عليه وسلم أن نسير على هذا النسق فيما بيننا نيسر للمؤمنين ونسهل الأمر للموحدين ما دام الأمر لم يخرج عن شرع رب العالمين وعن سُنَّة سيد الأولين والآخرين

    وكان صلي الله عليه وسلم في نفسه تقول عنه السيدة عائشة رضي الله عنها {مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَيْسَرُ مِنَ الآخَرِ إِلا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًاً}[1] وكان يقول لرسله ودعاته الذين يبلغون عنه صلي الله عليه وسلم الخلق دين الله { يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا}[2] ويقول لهم {فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ}[3] تيسرون للأمة أمر هذا الدين حتى يُقبلوا بحب صادق وإخلاص قصد في كل عمل يتوجهون به إلى رب العالمين هذا هو أساس الدين

    وللأسف ظهر في عصرنا الآن - مع تقدم العلم وانتشار الثقافة وزيادة معرفة الناس بدينهم – انتشار طائفة كبيرة من المتشددين وجعلوا أنفسهم هم وحدهم الأوصياء على الدين كلامهم هو الحق وكل ما سواهم فكلامه باطل ولا أعرف من أين أتوا بذلك؟ ومَن الذي أعطاهم هذه الوصاية؟ ومَن الذي كتب لهم هذا التوكيل عن البشير النذير؟

    وإذا وجدنا ما يدعون إليه نجدهم يحرصون على التعسير ويرفضون التيسير في أي أمر من الأمور التي تتعلق بالمؤمنين ويزعمون أن هذا فيه إرضاء لله وحُسن متابعة لحبيب الله ومصطفاه لأنه يدل على العزيمة القوية الفَتية الصلبة في دين الله بينما هذا لم يكن مع النبي صلي الله عليه وسلم وصحبه البررة الكرام الأطهار

    وزاد الأمر سوءاً أنهم جعلوا أنفسهم قضاة وليسوا دعاة فيحكمون على هذا بالكفر ويحكمون على هذا بالشرك ويحكمون على هذا بأنه سيُخلد في جهنم ويحكمون على هذا بأنه لن يدخل الجنة مع أنهم يحفظون قول الله {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ} مَن الذي عيَّنهم قضاة في المحكمة الإلهية ولن يحكم فيها يوم القيامة إلا رب البرية ؟ والكفر حذر منه نبينا صلي الله عليه وسلم أشد التحذير يكفي قوله صلي الله عليه وسلم{أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لأَخِيهِ: يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلا رَجَعَتْ عَلَيْهِ}[4]

    مضمون الحديث أن من قال لأخيه: يا كافر وكان أخوه مؤمناً موحداً رجع الكفر عليه لأنه يتهم مؤمناً بغير حق الإيمان محله القلب ولا نستطيع أن نُخرج مؤمناً من الإيمان إلا إذا خرج الإيمان من قلبه وأصبح جاحداً بدين الرحمن وهل هناك من يطلع على قلوب أهل الإيمان حتى يحكم عليهم؟

    أما الأعمال التي يعملها الناس بجوارحهم وأجسامهم وأعضاءهم فإنها ذنوب أو معاصي يغفرها الله للعبد إن تاب منها وقد قال الله لنا أجمعين {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}ودعانا الله إلى الاستكثار من الاستغفار ليمحو الذنوب والأوزار {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً} فإذا لم يتب الإنسان إلى الله فإن الله قد يتوب عليه بابتلاء يخصه به في هذه الحياة بمرض في نفسه أو بنقص في قوته ورزقه أو بشيء في ولده وهذا ما يُسمى البلاء ويقول فيه إمام الرسل والأنبياء صلي الله عليه وسلم {وَمَا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ لَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ}[5]

    كلما أذنب ذنباً جاءه بلاء فكفَّر الله به هذا الذنب ناهيك عن أن الله حتى ولو خرج هذا المؤمن من الدنيا ومات ولم يتب فقد جعل لنا أجمعين شفاعة الحبيب المحبوب وقد قال صلي الله عليه وسلم في شأن هذه الشفاعة{ شَفَاعَتِي لأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي}[6] لم يقل: شفاعتي للصالحين أو للمتقين ولكنه خصص شفاعته لأهل الكبائر ولم يقل حتى لأهل الصغائر الذين ماتوا ولم يتوبوا إلى الله وليس معنى هذا أن نصر على الذنوب ولا نتوب لكن القلب استقر فيه الإيمان وفيه توحيد الرحمن ولذلك يشفع فيه النبي العدنان وحتى إذا لم تلحقه شفاعة النبي فأمره مفوض إلى الله إن شاء عفا عنه وغفر له وإن شاء عذبه ولا يطلع على ذلك أحد من خلق الله


    [1] الصحيحين البخاري ومسلم عن السيدة عائشة رضي الله عنها
    [2] الصحيحين البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه
    [3] صحيح البخاري ومسند الإمام أحمد وسنن الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه
    [4] الصحيحين البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
    [5] سنن الترمذي وابن ماجة ومسند الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه
    [6] سنن الترمذي وأبو داود وابن ماجة ومسند الإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه

    http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=%C3%E3%D1%C7%D6%20%C7%E1%C3%E3%C9%20%E6%C8%D5%ED%D1%C9%20%C7%E1%E4%C8%E6%C9&id=92&cat=2
    منقول من كتاب [أمراض الأمة وبصيرة النبوة] اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 20, 2018 10:27 am