السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    الفكر التكفيري صناعة مخابراتية لتفريق الأمة

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1179
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 51

    الفكر التكفيري صناعة مخابراتية لتفريق الأمة

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد مايو 24, 2015 5:57 am

    مما توّصل إليه الكافرون والمشركون والمخابرات الغربية والأمريكية لزيادة الفُرقة بين المسلمين، إيقاع الخلافات في الدِّين، وكلُّ رجلٍّ عَلِمَ شيئاً من الدِّين يظنُّ أن الذي معه هو الحقّ، وأن الذي مع غيره كأنه ليس من الدين وإنما هو باطل، حتى أصبحنا نسمع عجباً : نسمع مفتين يفتون على أمثالنا - لمن يصلون ويصومون ويحجون ويقرأون القرآن - أنهم كفارٌ حلالٌ قتلهم وإباحة دمائهم كيف هذا؟ وجعلوا لأنفسهم الأولوية والأفضلية في حين نسأل القرآن، نجد الرحمن يقول {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ } (13الحجرات)
    الأكرم هو التقيّ ـ نسأل النبي: أين التقوى لنزن الأتقياء؟ قال {التقوى هاهنا} (رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه)
    وأشار إلي صدره، والتقوى محلها القلب، مادام لم يطلع أحدٌ منا على قلوب الآخرين، فكيف يُميّز نفسه أو يُميّز واحداً منهم على سواه؟ ولا يعرف حقيقة القلب وما به إلا مقلبه وهو الله جلّ في عُلاه
    كان النبي صلى الله عليه وسلّم جالساً بين أصحابه فمرَّ رجل فقير، ثيابه مهلهلة، فقال لمن حوله {مارأيكم في هذا؟ قالوا: هذا حريٌ إن خطب ألاّ يُنكح - لا أحدٌ يُزوِّجه - وإذا تكلم لا يُنصت له، وإن إستأذن على الأمراء لا يُؤذن له} ـ وجاء رجلٌ من الوجهاء، فقال لهم صلى الله عليه وسلّم {ما رأيكم في هذا؟ قالوا: هذا حريٌ إذا خطب أن يُنكح، وإذا تكلم يُنصت له، وإذا إستاذن على الأمراء أُذِن له. فأشار صلى الله عليه وسلّم إلي الأول وقال {هذا خيرٌ - عند الله عزَّ وجلَّ - من ملئ الأرض من مثل هذا} (رواه البخاري عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه)
    المهم التقوى، والتقوى محلها القلب. ولما كانت التقوى محلها القلوب فكيف نُميّز بين هذا وذاك؟ وكيف نعُدّ هذا أفضل من ذاك؟ والإسلام دين جاء كاملاً لكمال البشرية، ففيه أحكامٌ للأقوياء، وفيه أحكامٌ للمرضى والضعفاء، وفيه أحكامٌ للرجال، وفيه أحكامٌ للنساء، وفيه أحكامٌ للمسافرين، وأحكامٌ للمقيمين، وأحكامٌ لمن يعيش في البلاد الحارّة، وأحكامٌ لمن يعيش في البلاد الباردة، وكلها من شرع الله ومن سُنَّة حبيب الله ومُصطفاه
    مادام أخي هذا يمشي على رأىٍ إرتآه يوافق سنة رسول الله، فَلِمَ أقبِّحُ رأيه؟ ولِمَ أهاجمه؟ ولِمَ أخاصمه؟ وانتصر لرأيي وأظن أن رأيي هو الصواب فقط؟ هذا ليس من دين الله عز وجلّ، خذ ما شئت لنفسك من الآراء من دين الله عز وجلّ، خذ ما شئت لنفسك من دين الله عز وجلّ واترك لإخوانك المؤمنين يأخذ كلُّ واحد منهم ما يناسب قدراته، وما يوافق أحواله، وما يتمّشى مع منافعه في الحياة الدنيا، مادام كله من شرع الله، ومن دين الله ومن كتاب الله ومن سنة حبيب الله ومُصطفاه صلى الله عليه وسلّم
    هذا الخلاف في الآراء، والتعصب للآراء في زماننا - هو أساس هذه النكبات التي حلّت بيننا، لم يكن - إلي عصرٍ قريبٍ وأنتم رأيتموه - هناك خلافٌ في بلادنا : قومٌ إختاروا أن يصلوا ثمانٍ ركعات تراويح ويصلونها في أى مسجد، وغيرهم إختاروا أن يصلونها عشرين، هؤلاء يصلون وهؤلاء يصلون ولا يعترض هؤلاء على هؤلاء، لأن كله من دين الله عز وجلّ.
    لم يكن يحدث بينهم حتى خلافٌ لفظيّ، أو خلافاً قوليّ
    لكن في هذا الزمان رأينا أن الخلاف يصل إلي الحُكم بأن هذا كافر مع أنه يؤدِّي فرائض الله هذا كافر مع أنه يقول {لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله} ووصل الأمر إلي إباحة الدم لمن يقول {لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله} وهذا أمرٌ لا يوجد في ديننا يا إخواني أبداً، ولم يفعله إلا نفرٌ في الزمن الأول حدَّث بهم النبيُّ وهم الخوارج الذين خرجوا على إجماع المسلمين، والذين أباحوا دماء المسلمين وقتل المسلمين
    فلا يوجد مسلمٌ أبداً يرفع السلاح أو يُكّفر مسلماً إلا إذا كان في هذا الوقت آخذاً بهذا الفكر التكفيري الذي يتعارض مع دين الله، ومع وسطية شرع الله التي جاءنا بها النبي صلى الله عليه وسلّم، فهيا بنا نجتمع جميعاً على كتاب الله، وعلى سنة رسول الله، وعلى المنهج الوسطي الذي جاءنا به دين الله، ونترك الخلافات خلف ظهورنا الآن، لا نحتاج إلي هذه الخلافات وإنما نحتاج إلي الوحدة والألفة والمودّة والمحبة والتراحم والتعاطف والتباذل فيما بيننا حتى يُصلح الله شأننا ويُصلح الله حال بلدنا
    اللهم ارزقنا الألفة فيما بيننا، والمحبة في قلوبنا لبعضنا، وانزع الغلَّ والغشَّ والحسد والبغضاء من صدورنا، واجعلنا أخوة متآلفين متكاتفين متباذلين، وارزقنا الإخلاص في الأعمال، والصدق في الأقوال، واتباع الحبيب صلى الله عليه وسلّم في جميع الحركات والسكنات
    الموقع الرسمى لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 13, 2018 4:11 pm