السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    جوهر الإسلام ورسالته السمحة

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1179
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 51

    جوهر الإسلام ورسالته السمحة

    مُساهمة من طرف Admin في السبت يوليو 28, 2018 5:26 pm

    جوهر الإسلام ورسالته السمحة
    خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد
    ****************************************
    الحمد لله ربِّ العالمين أرسل رسوله وحبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يحقُّ الحقَّ ويبطل الباطل ولو كره المجرمون.
    وأشهد أن سيدنا محمداً عَبْدُ الله ورسوله، وصفيُّه من خلقه وخليله، بعثه الله عزَّ وجلَّ على فترة من الرسل، فأقام به الملَّة العوجاء، ونشر به الدِّيانة السَّمحاء، وأحيا به بعد جهالة، وجمع به بعد فرقة، وأعزَّ به أهل الإيمان بعد ذلَّة.
    اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، طب القلوب ودوائها، وعافية الأبدان وشفائها، ونور الأبصار وضيائها، وتجلي الأرواح وسرِّها، وسعادة المؤمنين يوم الدين ونورهم، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً يا ربَّ العالمين
    أما بعد.. فيا أيها الإخوة المؤمنون:
    إن العالم كله الآن في أشدِّ الاحتياج لتعاليم ومُثل ومبادئ الإسلام . لينصلح حاله، ويسود السلام بين ربوعه، وتحيا المودة والمعاونة والتعاون بين الناس ....
    فقد أتى النبي صلى الله عليه وسلم للبشرية جمعاء بما يحفظ توازنها، ويجعل للإنسان الكرامة العُليا في الدنيا، تطبيقاً لقول الله عزَّ وجلَّ:
    "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً" (70-الإسراء).
    إخواني الكرام:
    لن يكون هناك تكريم للإنسان - في بلادنا أو في أي أمة من أمم الأرض - إلا إذا كان هناك تعاليمٌ تصلح بني الإنسان مِنْ سيِّد ولد عدنان صلى الله عليه وسلم،
    فقد جاء بالموازين الإلهية التي بها حياة المرء حياة كريمة في نفسه، آمنةً بين جيرانه وأهله، سلاماً ومودة بينه وبين الناس أجمعين
    فقد دارت تعاليمه السمحاء، وشريعته الغراء، على حفظ الإنسانية وتكريم الآدمية، وجعلت أسسها حفظ عقل الإنسان، لأن منزلته عالية عن سائر الحيوانات، وحفظ نَفْسِهِ حتى يظلُّ سيِّداً في نفسه على العالمين، وحفظ فَرْجِهِ حتى لا تختلط الأنساب، وتدوم الفروع والأصول بين الناس على ما أنزلها رب الناس عزَّ وجلَّ، وحفظ الأديان وحفظ الأبدان

    لم يضع حظراً على شيء تخرجه الأرض إلا إذا كان يتجاوز هذه الحدود،

    فما أخرجته الأرض وفيه بغي على عقل الإنسان، أو طغيان على صحة الأبدان، أو فيه تفريط ومنازعة بين بني الإنسان، حرَّمه الإسلام وحرمه النبي العدنان صلى الله عليه وسلم.
    وكذلك كل ما نكتشفه من علوم، ونخترعه من أدوات، لا حرج فيها ما دامت تمشي على ضوابط الإسلام.

    فلم يحرِّم الأسلحة الحربية بل نادى بتطويرها، وقال الله عزَّ وجلَّ لنا في شأنها:
    "وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ" (60- الأنفال)).
    ولكن ما أخلاق مَنْ يمسك بهذه القوة؟
    هذا هو المهم.
    لا يقتل امرأة ولا صبياً ولا عجوزاً، ولا عابداً في صومعته، ولا يعتدي على أهل بلد إلاَّ إذا بدأوه بالاعتداء، فإذا أعلنوا الحرب لم يباغتوهم ولم يخونوهم ولم يخادعوهم، بل لا يبدأون الحرب عليهم إلا إذا أعلموهم،
    "فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء" - لابد من الإعلان أولاً - " إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ" (58-الأنفال).
    وهذا السلاح لا يُرْهِبُ به أحداً، بل الكلُّ يعيش في نعمة الواحد الأحد الفرد الصمد،

    لم يحَرِمْ الإسلام الإنسان من النكاح والمتع، ولكن قنَّن الدوافع والغرائز ليحفظ عليه صحته، وليجعل نسله قوياً، وعلى خُلُقٍ ودين وعفاف وتُقى، فقال لنا - وهو الذي يعلم عاقبة أمرنا:
    "وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً "
    (32- الإسراء)
    فالإسلام جاءنا بالأمر الجازم الذي فيه نفعنا، والذي فيه تكريمنا، والذي فيه سلامنا وأمننا، والذي نعيش فيه أجمعين أخوة متآلفين متحابين

    هل تصدق البشرية أن نبيَّ الإنسانية صلى الله عليه وسلم علم أن أهل مكة - وهم على الكفر قد أصابَهُم قحط، ولم يكونوا يجدون الطعام، فجهَّز إليهم مائة بعير محمَّلة بالطعام، ومعها صرَّة فيها خمسمائة دينار، ليعينهم على الخروج من هذه الورطة، ولا يشترط عليهم مقابل ذلك على الأقل أن يمتنعوا عن حربه، أو ألا يعاونوا أعداءه.
    لأنه يعطيهم لله كما أملى عليه الله، وكما أمره الدين الذي أنزله الله،
    فقد ورد فى الأثر: (من أحيا نفساً أحياه الله يوم القيامة ووقاه من عذاب جهنم)

    كلنا والحمد لله نستخدم أدوات ومخترعات العلم الحديث، من تليفزيون ومن فيديو، ومن ثلاجة ومن كمبيوتر ومن غيرها، لكننا لن ننجو ولن ينصلح حالنا إلا إذا قيَّدنا استخدامها بالضوابط الإسلامية، والتشريعات المحمدية، وهي وحدها التي فيها سعادة الآدمية.
    فلو ملك الإنسان فينا مال الوجود، وصار له برج عالٍ مشيَّد فيه كل ما لذَّ وطاب، ، هل يستغنى عمن حوله من الناس؟
    كلاَّ وألف كلاَّ
    فإذا كان يحتاج إلى الناس فإنه يحتاج معهم إلى الأمان، وإلى الصدق، وإلى المروءة، وإلى عدم النفاق، وإلى عدم الكذب، وإلى عدم الغشّ، وإلى عدم الخيانة،
    لكن البضاعة التي جاءت لنا مع العصر الحديث
    لا تبقى من فيه بقية من آدمية، لأنها تجعل الإنسان أقل منزلة من الحيوانات،
    فهي تبيح للإنسان أن يأتي الفاحشة في أي مكان ولأي إنسانة... فلا ترعى القرابة، ولا ترعى أن هذه الأم، أو هذه الأخت، أو هذه البنت، لأنها حضارة لا تقيم للفضائل والقيم أمراً قليلاً ولا كثيراً !! فهل يرضى بذلك بنو الإنسان حتى ولو كانوا على غير الأديان؟!
    إن ديك الدجاج لا يرضى لغريب أن ينزل على دجاجته التي تصاحبه، وعنده غِيرةٌ، ولا تنزع الغِيرة إلا من الخنزير أو مَنْ أكل لحم الخنزير.
    وأسوق لكم قصة في ذلك :
    سألوا في هذا الأمر الإمام محمد عبده عندما كان في فرنسا، لِمَ تحرمون أنتم المسلمون الخنزير؟
    فأجاب مستشهداً بالأسباب العلمية والطبية،
    قالوا: ولكننا الآن نربيه بطريقة عصرية، تعالَ انظر إلى مزارعنا، يشرف عليها الأطباء البيطريون، وكلهم محصنون، ولا يدخل عليهم غذاء ولا دواء إلا بعد إجراء الاختبارات بطرق عديدة.
    فقال: ائتوني بخنزيرة أنثى ومعها ثلاثة خنازير في حالة شهوة، فجيء بهم فَنَزَا عليها أحدهم، وأخذ الثاني والثالث يعاوناه على هذا الأمر، ولم يحدث عندهم غِيرة!!
    ولم يصبهما ما يصيب غيرهم من الحيوانات من حب الذات والأثرة!!
    فقال رحمة الله عليه: بهذا حرَّم الله لحم الخنزير!!
    لأن من أكل شيئاً أثَّر في جسمه وهيئته وطباعه وخلقه.
    وإذا كان الإسلام حرَّم على المسلم أن يأكل الدجاجة التي تأكل الروث إلا بعد حبسها لمدة ثلاثة أيام، يطعمها فيها صاحب المنزل أو صاحبته بأيديهم حتى يطهر جوفها، وتتنقى معدتها من هذه القاذورات، حرصاً على صحة الإنسان، فلو أكل شاة مريضة يزيد المرض. وكذلك لو أكل الخنزير يفقد الغِيرة على حريمه وأنثاه، لأنه انطوى فيه هذا الطبع الذي جعله الله فيما حرَّمه على جماعة المسلمين

    الحضارة الحديثة لا تبالي بالقيم والفضائل، تخترع الدواء الذي فيه الشفاء ولكنها تدعو إلى تعجيل إزهاق رُوح الإنسان الذي طال مرضه - ليتخلص من آلامه كما يزعمون، ويتخلص منه من حوله كما يريدون - وليس عندهم أدنى شيء يحاسبهم على قتل هذه النفس التي يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم في حقها:
    ( لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ) (رواه ابن ماجه عن البراء بن عازب)

    تفتح أبواب الاتصالات وتجعلها للتصنت على الآخرين، والإسلام يأمر المؤمنين فيقول صلى الله عليه وسلم:
    ( لاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا)( رواه مسلم عن أبي هريرة) ينهى عن التحسُّس وينهى عن التجسُّس ليعيش الناس في أمان واطمئنان لدين جاء به خير ولد عدنان صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم،
    حتى أنه صلى الله عليه وسلم قال:
    (مَنِ اطَّلَعَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَكَأَنَّمَا اطَّلَعَ فِي النَّار (رواه أبو داود عن ابن عباس)
    وقال صلى الله عليه وسلم: (مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَؤُوا عَيْنَهُ) (رواه مسلم والنسائي وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه)

    فالإسلام يحفظ العورات ويحفظ الأعمار، ويحفظ العقول ويحفظ الأخلاق، ويحفظ القيم فيجعل الرجل يسافر سنيناً وهو مطمئن على أولاده وأهله، لأن جيرانه مسلمون ويمشون على شرع الله عزَّ وجلَّ، وعلى تعاليم هذا الدين، فلا ينظر أحدهم إلى زوجة جاره، ولا يفكر في الاعتداء على ابنة جاره
    ولا ينظر أحدهم إلى شيء من الرزق أعطاه الله إلى جاره ولو كان لا يجد لقمة عيش .
    هذا دين أحيا الله به الفضائل وأمات الله عزَّ وجلَّ به الرذائل، ولا غنى لنا في حياتنا إن شئنا السعادة - إلا بأوامر الله، وبقيم دين الله، وبأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    هذه الأخلاق وتلك القيم هي التي هدمها وقضى عليها الغرب بِسُعَاره المادي وتكالبه على متاع هذه الحياة، فأصبح ديدن المرء عندهم الحصول على المتعة بأي طريقة وبأي كيفية، من حلال أم من حرام لا يهم، يريد الحصول على المال ليقضي به شهواته،
    ما الطريقة؟!!
    لا يسأل نفسه عن الطريقة الشرعية أو الطريقة غير الشرعية، لأن حبَّه للشيء أعماه، وأصمه عن شرع الله، وعن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    فلقينا هذا العناء الآن في مجتمعنا، وأصبحنا كلنا لا نثق في بعضنا لأن الغشَّ انتشر بيننا، سواء في التجارة، أو في المباني، أو في الطِّب، أو في العلم، أو في أي أمر من الأمور، وكأن المسلم الذي يريد أن يصنع شيئاً في دنياه لابد أن يتعلم هذه الحرفة حتى يصير ضليعاً فيها، ويحرس الصانع عند قيامه بعملها حتى يتأكد إنه لم يغشها.
    أيها الحضور الكرام ألم يرحنا من ذلك كله دين الله بقول رسول الله عن أهل الله وعن أهل الإيمان بالله:
    ( مَنْ غَشَّ أُمَّتِي فَلَيْسَ مِنَّا) (رواه مسلم عن أبي هريرة)

    يا حرَّاس الفضيلة يا جماعة المؤمنين
    أنتم صنَّاع أعظم حضارة تحتاج إليها الإنسانية، فهي تحتاج منكم إلى الصدق في القول، وإلى الصدق في المعاملة، وإلى الإخلاص في الأداء، وإلى التعامل ابتغاء وجه الله، وإلى أن يكون عمل البرّ طلباً لمرضاة الله وليس مشروطاً بشروط تضرُّ صاحبه - كما يصنع أعداء صناع هذه الحياة
    يأتي الإسلام لنا بما يجعل حياتنا أمناً وأماناً، يصوِّر هذه الحقيقة بأجلي بيان نبيُّنا فيقول فيها صلى الله عليه وسلم للعالم كله:
    (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ. إِذَا اشْتَكَىٰ مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَىٰ لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّىٰ)( متفق عليه من حديث النعمان بن بشير)
    او كما قال ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة

    الخطبة الثانية :
    الحمد لله ربِّ العالمين الذي أنار قلوبنا بنور الإيمان، وأحيا أجسامنا للعمل بشرائع القرآن،
    ونسأله عزَّ وجلَّ أن يرزقنا اتباع النبي العدنان في كل أحوالنا وسكناتنا حتى نلقى الله عزَّ وجلَّ على الإيمان، ويتوفانا مسلمين، ويلحقنا بالصالحين
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يغيِّر ولا يتغيَّر، ويحوِّل ولا يتحوَّل.
    اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك يا الله، ويا محوِّل الأحوال حوَّل حالنا وأحوال المسلمين أجمعين إلى أحسن حال يا الله

    وأشهد أن سيدنا ومولانا محمداً بن عبد الله نبيُّ الله ومصطفاه، بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، وتركنا على المحجة البيضاء، ليلُهَا كنهارِهَا، لا يزيغ عنها بعده إلا هالك.

    اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وأعطنا الخير وادفع عنا الشر، ونجِّنا واشفنا، وانصرنا على أعدائنا يا ربَّ العالمين.
    (أما بعد)
    عباد الله جماعة المؤمنين:

    إن أعداء الله وأعداء الدين ظلُّوا يقهروننا بالمخترعات والمكتشفات، ويدعوننا إليها، ويصفوننا بالتأخر والتخلف، حتى جعلونا نفقد الثقة في أنفسنا والثقة في ديننا، فنتخلى عن أخلاقنا التي بها قوام حياتنا لكي نرضي أعداءنا وأعداء الله، ونتخلى عن قيمنا ومبادئنا التي بعثنا من أجلها، وأحيانا الله طلباً لإحيائها وقال لنا في شأنها:
    " كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ" (110-آل عمران)
    ولا زالوا بنا حتى كاد ينخفض صوت الأمر بالمعروف، بل يجد من يعارضه، فإذا وجدت رجلاً يغشُّ وأردت أن تنصحه ربما يؤذيك، وربما يضرُّك، وتجد كل ما حوله يهاجمك، وكأنك أنت الذي أتيت بالأمر المنكر، لأن الحياة تتطلب ذلك!!، ولأن الأرزاق لا تكفي!! وشماعات كثيرة يعلقونها بالباطل ليبيحوا لأنفسهم فعل الباطل
    يا عباد الله:
    أنتم حرَّاس الفضيلة في هذا الكون، يَكْذِبُ الناس أجمعون ولا يكذب المسلم لأن دينه دين الصدق.
    يخون الناس أجمعون ولا يخون المؤمن لأنه لا إيمان لمن لا أمانة له.
    يغشُّ الناس أجمعون لكن المسلم لا يغشُّ الآخرين
    الناس يظنون أنهم لا يحتاجون إلى جيرانهم لأنه عندهم من حاجات الدنيا ما يكفيهم، لكن ديني يعلمني ويؤسسني على أني أحتاج إلى جاري، وأحتاج إلى أبي وأحتاج إلى أمي، وأحتاج إلى ذوي رحمي، وأحتاج إلى إخواني المؤمنين
    إن لم أكن متحققا بحاجتي لهم في الدنيا - لأنني أرى أنى غنىٌ أو قوىٌ - فأنا أحتاجهم للآخرة.
    من الذى لن يحتاج لمن يصلى عليه عندما يموت؟ أخبروني من هو؟!!
    أنا أحتاجهم ليصلوا علىَّ يوم أموت،
    واسمعوا للصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم:
    (مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلاً، لاَ يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئاً إلاَّ شَفَعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ )( صحيح مسلم ، عن عبد الله بن عباس).
    وأحتاج لهم يوم القيامة، يوم العرض العظيم، أنا أحتاج إلى شفاعتهم يوم الدين،
    ( اسْتَكْثِرُوا مِنَ الإخْوَانِ فَإنَّ لِكُل مُؤْمِنٍ شَفَاعَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (رواه السيوطي في الجامع الصغير وابن النجار في تاريخه عن أنس)
    والناجي منا يأخذ بيد أخيه، ويا سعادة من يجد له أخاً يأخذ بيده، يا سعادته ويا هناه.

    ولكن أهل الغرب وأهل الحياة المادية قضوا على الروابط الأسرية، لأنهم جعلوها معلقة بالروابط المادية، وقضوا على العلاقات الاجتماعية لأنهم قصروها على الأشياء المادية، لا يُلقي السلام إلا لمن عنده له حاجة، ولا يذهب لزيارة أحد إلا إذا كان عنده له مصلحة، لكن هذا ليس في ديننا.
    فديننا يأمرنا بأن نصل أرحامنا، ونَبِرًّ أباءنا وأمهاتنا، ونتضافر ونتعاون مع المؤمنين بني وطننا، لأننا جميعاً في حاجة إلى بعضنا، نتعاون لإخراج القيم الإسلامية إلى حيز التنفيذ في مجتمعنا، ولا يستطيع واحد منا أن يقوم فيها بمفرده، ونتعاون مع بعضنا عند الملمات وعند النوازل وعند الكوارث
    إن الله عزَّ وجلَّ جعل هذا الدين دين الحضارة الروحانية التي يحتاجها كل الوجود،
    فجعل الأساس الأول إحياء القيم الإنسانية بالمودة وصلة الأرحام، وبرِّ الوالدين، والتعاون بين المؤمنين. بمثل هذه الحضارة نسود العالم في الدنيا وتكون سعادتنا يوم الدين ... ثم الدعاء
    *****************************************
    وللمزيد من الخطب الدخول على موقع فضيلة الشيخ فوزي محمد ابوزيد

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 13, 2018 3:55 pm