السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    فضل العشرو ليلة القدر

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1154
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 51

    فضل العشرو ليلة القدر

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين يوليو 23, 2018 7:14 pm

    فضل العشرو ليلة القدر
    خطبة جمعة لفضيلة الشيخ فوزي محمد ابوزيد
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الحمد لله ربِّ العالمين، وسعنا بعظيم نُعماه، وأغدق علينا من سماء برِّه أنواره العلية وضياه، وجعل أجسامنا ترتع في النعم الظاهرة، وقلوبنا تتمرغ في الأنوار الإلهية الباطنة.
    سبحانه .. سبحانه، يتجلى باسمه الكريم على الصائمين، فلا يدع باباً للخير إلا ويدخلهم فيه، ولا يترك خزينة من خزائن برِّه إلا ويعطيهم منها، ولا يدع لهم ذنباً فعلوه إلا غفره بمنِّه وفضله ورحمته.

    وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، رحيم بعباده المؤمنين، ورحمن لهم وللخلق أجمعين،
    نادى في قرآنه الكريم عباده المذنبين والتائبين، والراجين لفضله في كل وقت وحين، فقال لهم أجمعين: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) (156الأعراف).
    وأشهد أن سيدنا محمداً عبدُ الله ورسولُه، وصفيُّه من خلقه وخليلُه، أعطاه الله عزَّ وجلَّ ما لم يعط أحداً من النبيين والمرسلين، ومن أجله أعطى أمته ما لم يعط مثيله لأي أمة من العالمين.
    اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، كنز الحق المليء بالأنوار الإلهية، والعطايا الربانية، واجعل لنا أجمعين نصيباً في الدنيا من عطائه، ونصيباً في الآخرة من شفاعته، واحشرنا أجمعين في زمرته في جنة النعيم، آمين .. آمين، يا ربَّ العالمين.

    أيها الأحبة جماعة المؤمنين:

    إن فضل الله عزَّ وجلَّ علينا معشر الصائمين لا يعدُّ ولا يحدّ، ولا يستطيع أحدٌ من الأولين ولا الآخرين مهما أوتي من بيان وفصاحة لسان – أن يبين ذرة من فضل الله عزَّ وجلَّ علينا جماعة الصائمين.
    يكفينا أن نعلم أن الله عزَّ وجلَّ جعل هذا الشهر معرضاً لرحمته التي تنزل بها لأمة سيدنا محمدٍ أجمعين، والتي نرجو أن نكون منهم في الدنيا ومعهم يوم الدين.
    وسع الله هذه الأمة بفضله، فجعل لجميع الصائمين .. أن الله عزَّ وجلَّ يغفر ما مضى من الذنوب، ويجعل أوقاتهم كلها طاعات، حتى نومهم الذي يستعينون به على قيام الليل جعله تسبيح، وجعل نفقاتهم على أهليهم وأولادهم أجوراً مضاعفات، وجعل دعواتهم في شهر رمضان كلها مستجابه. قال صلى الله عليه وسلَّم:
    (نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، ودعاؤه مستجاب، وعمله مضاعف)[ البيهقي عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى]
    وقال صلى الله عليه وسلم عن نفقة الصائم:
    (نفقة الصائم على أهله في رمضان كالنفقة في سبيل الله؛ الدرهم بسبعمائة ألف درهم)[1]
    وجعل الله عزَّ وجلَّ لائحة الأجور الإلهية فيه مضاعفة أضعافاً كثيرة؛ فالفريضة فيه تعدل سبعين فريضة فيما سواه في الأجر والثواب، والنافلة فيه تساوي فريضة فيما سواه عند يوم الحساب بين يدي الكريم الوهاب، والنفقة فيه أفضل النفقات، والصدقة فيه لمن يفعلها هي أكرم الصدقات. قيل: يا رسول الله، ما أفضل الصدقة؟ قال:
    (أفضل الصدقة صدقة رمضان) (البيهقي والخطيب عن أنس )

    ثم زادنا الله عزَّ وجلَّ من إكرامه وبرِّه فجعل لأهل الخصوصية منحاً إلهية يوزعها عليهم في الليالي القدرية في العشر الأواخر من شهر رمضان:
    منا من يعطيه الله عزَّ وجلَّ ثواباً خيراً من عمل ألف شهر في طاعة الله وعبادته، كلها عبادة خالصة مقبولة عند الله، وهذا لمن حافظ على صلاة الفجر وصلاة العشاء في جماعة في العشر الأواخر من رمضان، لقوله صلى الله عليه وسلم:
    (مَنْ صَلَّىٰ الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ لَيْلِهِ، وَمَنْ صَلَّىٰ الْصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْل كُلَّهُ) (رواه مسلم والترمذي وأبو داود عن عثمان رضي الله عنه )
    وقوله صلى الله عليه وسلم
    (من صلى العشاء في جماعة فقد أخذ بحظه من ليلة القدر)[2].
    أما الذي يحيي هذه الليالي في طاعة الله بالصلاة والذكر والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير لله، والاستغفار لله، والصلاة والتسليم على حبيب الله ومصطفاه، والتدبر والتلاوة مع الترتيل لكتاب الله .. فهؤلاء لهم أجور تصلهم فوراً مباشرة من حضرة الله عزَّ وجلَّ على يدي ملائكة الله،
    فقد قال صلى الله عليه وسلم:
    (إذا كانت ليلة القدر نزل جبريل في كبكبة من الملائكة ومعه ثلاثة ألوية: لواء ينصبه على ظهر الكعبة، ولواء ينصبه على ظهر بيت المقدس، ولواء ينصبه على مسجدي هذا)[3].
    ثم يأمرهم فيتفرقون .. قال صلى الله عليه وسلم: (فَيُسَلمُونَ عَلى كُل قَائِمٍ وَقَاعِدٍ، وُمُصَلَ وَذَاكِرٍ، وَيُصَافِحُونَهُمْ وَيُؤَمنُونَ عَلى دُعَائِهِمْ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ). (روى ابن حبان والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما)
    (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ. سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر) (سورة القدر)
    وناهيك بعبد بُلِّغَ السلام على يد الملائكة الكرام من حضرة السلام الأجلِّ الأعزُّ عزَّ وجلَّ!! من يُبلَّغ بهذا السلام فإنه حتماً سيختم الله له في الدنيا بخاتمة الحسنى:
    (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ)
    (27إبراهيم)
    ويكون يوم القيامة مع الذين يقول فيهم الله:
    (عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ. تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ. يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ. خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ)
    (23: 26المطففين)
    أما من كفَّ جوارحه وأعضاءه عن الذنوب والآثام، واعتكف في هذه الأيام الكريمة متفرغاً لطاعة الملك العلام، فهذا له ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر!!
    بعضهم يكرمه الله عزَّ وجلَّ بلحظة صفاء في قلبه، فتنقشع الحجب ويرى ما وراء الأستار، ويطالع عوالم الأنوار، ويدخل في قول الله:
    (وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) (75الأنعام)
    فيصل إلى مقام الإيقان، فيفتح له أبواب السموات فيراها بعين قلبه، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأحدهم ذات صباح:
    (كيف أصبحت يا حارثة؟ فقال: أصبحت مؤمناً حقًّا، فقال صلى الله عليه وسلم: إن لكل قول حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟ قال: عزفت نفسي عن الدنيا، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري، وأصبحت وكأني أرى أهل الجنة وهم يتزاورون فيها، وكأني أرى أهل النار وهم يصطرخون فيها، وكأني أرى عرش ربي بارزاً، فقال صلى الله عليه وسلم: عرفت فالزم). ثم التفت لمن حوله وقال: (عبدٌ نوَّر الله بالإيمان قلبه)[ البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه].
    هذا وصل إلى حقيقة التقوى التي أمرنا بها الله، ومن أجلها فرض علينا الصيام، وقال في الغاية منه:
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (183البقرة)
    أي تصلوا إلى هذا المقام العظيم في تقوى الله جلَّ وعلا.
    ومن السعداء في هذه الليالي المباركة الذين دائماً وأبداً تمتلئ شغاف قلوبهم بحب حبيب الله ومصطفاه، ويودون في كل أنفاسهم أن يرفع الحجاب عن أعين بصائرهم ليتمتعوا بالنظر إلى جمال الله الذي أفاضه على حبيبه ومصطفاه ..
    هؤلاء يقوى وجدهم، ويشتد هيامهم، وتنقشع البراقع كلها والسحب – سحب الأغيار – عن قلوبهم، حتى يظهر الحبيب صلى الله عليه وسلم لهم، يبلغهم السلام من السلام عزَّ وجلَّ.
    قوم يتلقون السلام من الملائكة الكرام، وقوم يتلقون السلام من الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام. في هذه الليلة المباركة تتوزع العطايا الإلهية بكافة أنواعها على المجدين في طاعة ربِّ العالمين:
    منهم من يفتح الله عزَّ وجلَّ له باب الإلهام فيعلمه علماً من لدنه:
    (آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا) (65الكهف)
    فيمتليء قلبه بالعلوم الإلهية النازلة الفورية، ويُنطق الله بها لسانه لمن يتقبلها ويحبها من عباده المؤمنين.
    ومنهم من يجعل الله له نوراً من نوره في سريرته، فينظر بنور الله، وينطق بتوفيق الله، وفيهم يقول صلى الله عليه وسلم:
    (اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله، وينطق بتوفيق الله)[ الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه]
    ومنهم .. ومنهم، إلى ما لا نهاية من الكرامات، ولا عدَّ لهذه العطاءات.
    نسأل الله عزّ وجلَّ أن نكون من أهلها أجمعين.
    قال صلى الله عليه وسلم:
    (مَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبه). البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه)
    فتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون

    الخطبة الثانية:

    الحمد لله ربِّ العالمين، الذي أعاننا بعونه وقوَّته على الصيام والقيام، وتفضل بفضله وكريم منته فزادنا في الأجر والثواب على جميع الأنام.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا طاقة لعبد على طاعته إلا بحوله وقوته، ولا حفظ لعبد عن معصيته إلا بحفظه سبحانه وتعالى للعبد وصيانته.

    وأشهد أن سيدنا محمداً عبدُ الله ورسوله، وصفيُّه من خلقه وخليلُه، بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، وتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك.

    اللهم صلِّ وسلِّمْ وبارك على سيدنا محمد صلاة تقربنا بها إليه، ونستوجب بها الشفاعة ونكون يوم القيامة بين يديه، ونفوز بها بالمقام الكريم في الجنة فنحظى بجواره أجمعين.
    آمين .. آمين يا ربَّ العالمين.

    أيها الأحبة جماعة المؤمنين: يا مَنْ اصطفاكم الله عزَّ وجلَّ على العالمين،واختاركم لتكونوا من عباده المؤمنين، وقوَّاكم بقوَّته، وأعانكم بحوله لتكونوا له طائعين، ذاكرين شاكرين.
    لقد كان دأب نبيكم صلى الله عليه وسلم في هذه العشر على الاعتكاف. ومعناه: حبس النفس على عبادة الله في بيت الله عزَّ وجل، فلا يجوز إلا في مسجد تؤدى به الجمعة والجماعات، وهذا شرطه الأول. وشرطه الثاني: أن يكون على طهارة. وأما وقته فأقله لحظة،
    وأما الشرط الثالث: فلا يتكلم ولا ينشغل بشيء غير طاعة الله عزَّ وجل وعبادته، فلا يشغل نفسه أثناء الاعتكاف إلا بشيء يرضي الله عزَّ وجل، أو بطاعة الله عزَّ وجل.
    وأظن هذا شيء يسير وأجر كبير من العلي الكبير عزَّ وجل، فنستطيع جميعاً إذا دخلنا المسجد في كل وقت من الأوقات، أن نبادر ولو بدقائق قبل الوقت لنأخذ فضيلة المبادرة إلى الوقت، ونأخذ فضيلة أجر الاعتكاف، ثم ننوي الاعتكاف، وننشغل هذه اللحظات بطاعة الله عزَّ وجل. ما أجمل هذا الدين الذي يسَّره الله لعباده، ولم يجعل عليهم في الدين من حرج.
    هذا للأقوياء الذين ليس عندهم هموم تتعلق بالأولاد، أو مشاغل حكومية، أو وظيفية تتعلق بمصالح العباد، ويستطيعون أن يأخذوا إجازة رسمية و يعتكفون في بيت الله، بشرط أن يكونوا قد كفوا أبناءهم وأزواجهم كل ما يحتاجون إليه في تلك الفترة، فذلك العمل الذي ليس له مثيل، وذلك الأجر الكبير من العلي الكبير عز وجل.
    أما الذي يزوِّغ من عمله، أو يتعمد الغياب، ويترك مصالح الناس معطلة، ولا يوجد من يقوم بها!! ليعتكف بين يدي الله، فهذا لا ينفع يا عباد الله.
    إن أساس هذا الدين هو المطعم الحلال. والمطعم الحلال هو الذي يراقب صاحبه وقت العمل وطبيعة العمل، ويشغل وقت العمل في إرضاء الله عزَّ وجل. لا يحسب ملاليم، ولا ينظر إلى من حوله، وإنما حسبه أن ينال رضاء الله عزَّ وجل بإخلاصه في عمله ابتغاء وجه الله عزَّ وجل،
    وقد قال صلى الله عليه وسلم:
    {إِنَّ الله يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ (البيهقي عن عَائِشَةَ رضي الله عنها)

    أما أبناؤنا الطلبة فخير اعتكاف لهم هو العكوف على كتب العلم للاستذكار، وقد قال صلى الله عليه وسلم:
    {لأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ بَاباً مِنَ الْعِلْمِ، عُمِلَ بِهِ أَوْ لَمْ يُعْمَلْ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ أَلْفَ رَكْعَةٍ}[ رواه ابن ماجة بإسناد حسن عن أبي ذر]. فعليهم أن يجعلوا ليالي رمضان ليالي استذكار، وينوون في استذكارهم نفع أنفسهم ونفع الأمة المحمدية بهذا العلم، سواء في الطبِّ أو في الهندسة أو في غيرها من المجالات، فنحن - جماعة المسلمين - نحتاج إلى مجهود الجميع، الذين يتحصنون بكتاب الله، ويراقبون الله ويخشونه. فلا تتركوا هذه السنَّة الحميدة، سنَّة الاعتكاف وكلٌّ على قدره.
    واستوصوا بهذه الأيام خيراً، ولا تضيعوها في لهو ولا لعب، فإن من ضيَّع نفساً فيها في غير طاعة الله، يأتي يوم القيامة ويقول كما قال الله: } يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ { (56-الزمر)........ ثم الدعاء
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    [1] رواه ابن سعد وذكره في الفتح الكبير عن حمزة. وعَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:انْبَسِطُوا فِي النَّفَقَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَإِنَّ النَّفَقَةَ فِيهِ كَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
    [2] وذكره مالك في الموطأ بلاغاً عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: ((من شهد العشاء من ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها))، وعن أبي هريرة مرفوعاً: (من صلى العشاء الآخرة في جماعة من رمضان فقد أدرك ليلة القدر).
    [3] البيهقي عن أنس رضي الله عنه: (إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ نزل جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي كَبْكَبَةٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ يُصَلُّونَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ قَائِمٍ أَوْ قَاعِدٍ يَذْكُرُ اللَّهَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدِهِمْ يَعْنِي يَوْمَ فِطْرِهِمْ، بَاهَى بِهِمْ مَلائِكَتَهُ، قَالَ: يَا مَلائِكَتِي مَا جَزَاءُ أَجِيرٍ وَفَّى عَمَلَهُ؟ قَالُوا: رَبَّنَا جَزَاؤُهُ أَنْ يُوَفَّى أَجْرَهُ، قَالَ: مَلائِكَتِي عَبِيدِي وَإِمَائِي قَضَوْا فَرِيضَتِي عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ خَرَجُوا يَعِجُّونَ إِلَيَّ بِالدُّعَاءِ، وَعِزَّتِي وَجَلالِي وَكَرَمِي وَعُلُوِّي وَارْتِفَاعِ مَكَانِي لأُجِيبَنَّهُمْ، فَيَقُولُ: ارْجِعُوا فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ، وَبَدَّلْتُ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ، قَالَ: فَيَرْجِعُونَ مَغْفُورًا لَهُمْ). ... وذكر القرطبي في تفسيره: وقال ابن عباس: قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: (إذا كان ليلة القدر، تنزل الملائكة الذين هم سكان سدرة المنتهى، منهم جبريل، ومعهم ألوية ينصب منها لواء على قبري، ولواء على بيت المقدس، ولواء على المسجد الحرام، ولواء على طور سيناء، ولا تدع فيها مؤمنا ولا مؤمنة إلا تسلم عليه، إلا مدمن الخمر، وآكل الخنزير، والمتضمخ بالزعفران).
    **************************************************

    وللمزيد من الخطب الدخول على موقع فضيلة الشيخ فوزي محمد ابوزيد
    خطبة جمعة لفضيلة الشيخ فوزي محمد ابوزيد
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الحمد لله ربِّ العالمين، وسعنا بعظيم نُعماه، وأغدق علينا من سماء برِّه أنواره العلية وضياه، وجعل أجسامنا ترتع في النعم الظاهرة، وقلوبنا تتمرغ في الأنوار الإلهية الباطنة.
    سبحانه .. سبحانه، يتجلى باسمه الكريم على الصائمين، فلا يدع باباً للخير إلا ويدخلهم فيه، ولا يترك خزينة من خزائن برِّه إلا ويعطيهم منها، ولا يدع لهم ذنباً فعلوه إلا غفره بمنِّه وفضله ورحمته.

    وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، رحيم بعباده المؤمنين، ورحمن لهم وللخلق أجمعين،
    نادى في قرآنه الكريم عباده المذنبين والتائبين، والراجين لفضله في كل وقت وحين، فقال لهم أجمعين: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) (156الأعراف).
    وأشهد أن سيدنا محمداً عبدُ الله ورسولُه، وصفيُّه من خلقه وخليلُه، أعطاه الله عزَّ وجلَّ ما لم يعط أحداً من النبيين والمرسلين، ومن أجله أعطى أمته ما لم يعط مثيله لأي أمة من العالمين.
    اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، كنز الحق المليء بالأنوار الإلهية، والعطايا الربانية، واجعل لنا أجمعين نصيباً في الدنيا من عطائه، ونصيباً في الآخرة من شفاعته، واحشرنا أجمعين في زمرته في جنة النعيم، آمين .. آمين، يا ربَّ العالمين.

    أيها الأحبة جماعة المؤمنين:

    إن فضل الله عزَّ وجلَّ علينا معشر الصائمين لا يعدُّ ولا يحدّ، ولا يستطيع أحدٌ من الأولين ولا الآخرين مهما أوتي من بيان وفصاحة لسان – أن يبين ذرة من فضل الله عزَّ وجلَّ علينا جماعة الصائمين.
    يكفينا أن نعلم أن الله عزَّ وجلَّ جعل هذا الشهر معرضاً لرحمته التي تنزل بها لأمة سيدنا محمدٍ أجمعين، والتي نرجو أن نكون منهم في الدنيا ومعهم يوم الدين.
    وسع الله هذه الأمة بفضله، فجعل لجميع الصائمين .. أن الله عزَّ وجلَّ يغفر ما مضى من الذنوب، ويجعل أوقاتهم كلها طاعات، حتى نومهم الذي يستعينون به على قيام الليل جعله تسبيح، وجعل نفقاتهم على أهليهم وأولادهم أجوراً مضاعفات، وجعل دعواتهم في شهر رمضان كلها مستجابه. قال صلى الله عليه وسلَّم:
    (نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، ودعاؤه مستجاب، وعمله مضاعف)[ البيهقي عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى]
    وقال صلى الله عليه وسلم عن نفقة الصائم:
    (نفقة الصائم على أهله في رمضان كالنفقة في سبيل الله؛ الدرهم بسبعمائة ألف درهم)[1]
    وجعل الله عزَّ وجلَّ لائحة الأجور الإلهية فيه مضاعفة أضعافاً كثيرة؛ فالفريضة فيه تعدل سبعين فريضة فيما سواه في الأجر والثواب، والنافلة فيه تساوي فريضة فيما سواه عند يوم الحساب بين يدي الكريم الوهاب، والنفقة فيه أفضل النفقات، والصدقة فيه لمن يفعلها هي أكرم الصدقات. قيل: يا رسول الله، ما أفضل الصدقة؟ قال:
    (أفضل الصدقة صدقة رمضان) (البيهقي والخطيب عن أنس )

    ثم زادنا الله عزَّ وجلَّ من إكرامه وبرِّه فجعل لأهل الخصوصية منحاً إلهية يوزعها عليهم في الليالي القدرية في العشر الأواخر من شهر رمضان:
    منا من يعطيه الله عزَّ وجلَّ ثواباً خيراً من عمل ألف شهر في طاعة الله وعبادته، كلها عبادة خالصة مقبولة عند الله، وهذا لمن حافظ على صلاة الفجر وصلاة العشاء في جماعة في العشر الأواخر من رمضان، لقوله صلى الله عليه وسلم:
    (مَنْ صَلَّىٰ الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ لَيْلِهِ، وَمَنْ صَلَّىٰ الْصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْل كُلَّهُ) (رواه مسلم والترمذي وأبو داود عن عثمان رضي الله عنه )
    وقوله صلى الله عليه وسلم
    (من صلى العشاء في جماعة فقد أخذ بحظه من ليلة القدر)[2].
    أما الذي يحيي هذه الليالي في طاعة الله بالصلاة والذكر والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير لله، والاستغفار لله، والصلاة والتسليم على حبيب الله ومصطفاه، والتدبر والتلاوة مع الترتيل لكتاب الله .. فهؤلاء لهم أجور تصلهم فوراً مباشرة من حضرة الله عزَّ وجلَّ على يدي ملائكة الله،
    فقد قال صلى الله عليه وسلم:
    (إذا كانت ليلة القدر نزل جبريل في كبكبة من الملائكة ومعه ثلاثة ألوية: لواء ينصبه على ظهر الكعبة، ولواء ينصبه على ظهر بيت المقدس، ولواء ينصبه على مسجدي هذا)[3].
    ثم يأمرهم فيتفرقون .. قال صلى الله عليه وسلم: (فَيُسَلمُونَ عَلى كُل قَائِمٍ وَقَاعِدٍ، وُمُصَلَ وَذَاكِرٍ، وَيُصَافِحُونَهُمْ وَيُؤَمنُونَ عَلى دُعَائِهِمْ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ). (روى ابن حبان والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما)
    (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ. سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر) (سورة القدر)
    وناهيك بعبد بُلِّغَ السلام على يد الملائكة الكرام من حضرة السلام الأجلِّ الأعزُّ عزَّ وجلَّ!! من يُبلَّغ بهذا السلام فإنه حتماً سيختم الله له في الدنيا بخاتمة الحسنى:
    (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ)
    (27إبراهيم)
    ويكون يوم القيامة مع الذين يقول فيهم الله:
    (عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ. تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ. يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ. خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ)
    (23: 26المطففين)
    أما من كفَّ جوارحه وأعضاءه عن الذنوب والآثام، واعتكف في هذه الأيام الكريمة متفرغاً لطاعة الملك العلام، فهذا له ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر!!
    بعضهم يكرمه الله عزَّ وجلَّ بلحظة صفاء في قلبه، فتنقشع الحجب ويرى ما وراء الأستار، ويطالع عوالم الأنوار، ويدخل في قول الله:
    (وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) (75الأنعام)
    فيصل إلى مقام الإيقان، فيفتح له أبواب السموات فيراها بعين قلبه، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأحدهم ذات صباح:
    (كيف أصبحت يا حارثة؟ فقال: أصبحت مؤمناً حقًّا، فقال صلى الله عليه وسلم: إن لكل قول حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟ قال: عزفت نفسي عن الدنيا، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري، وأصبحت وكأني أرى أهل الجنة وهم يتزاورون فيها، وكأني أرى أهل النار وهم يصطرخون فيها، وكأني أرى عرش ربي بارزاً، فقال صلى الله عليه وسلم: عرفت فالزم). ثم التفت لمن حوله وقال: (عبدٌ نوَّر الله بالإيمان قلبه)[ البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه].
    هذا وصل إلى حقيقة التقوى التي أمرنا بها الله، ومن أجلها فرض علينا الصيام، وقال في الغاية منه:
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (183البقرة)
    أي تصلوا إلى هذا المقام العظيم في تقوى الله جلَّ وعلا.
    ومن السعداء في هذه الليالي المباركة الذين دائماً وأبداً تمتلئ شغاف قلوبهم بحب حبيب الله ومصطفاه، ويودون في كل أنفاسهم أن يرفع الحجاب عن أعين بصائرهم ليتمتعوا بالنظر إلى جمال الله الذي أفاضه على حبيبه ومصطفاه ..
    هؤلاء يقوى وجدهم، ويشتد هيامهم، وتنقشع البراقع كلها والسحب – سحب الأغيار – عن قلوبهم، حتى يظهر الحبيب صلى الله عليه وسلم لهم، يبلغهم السلام من السلام عزَّ وجلَّ.
    قوم يتلقون السلام من الملائكة الكرام، وقوم يتلقون السلام من الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام. في هذه الليلة المباركة تتوزع العطايا الإلهية بكافة أنواعها على المجدين في طاعة ربِّ العالمين:
    منهم من يفتح الله عزَّ وجلَّ له باب الإلهام فيعلمه علماً من لدنه:
    (آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا) (65الكهف)
    فيمتليء قلبه بالعلوم الإلهية النازلة الفورية، ويُنطق الله بها لسانه لمن يتقبلها ويحبها من عباده المؤمنين.
    ومنهم من يجعل الله له نوراً من نوره في سريرته، فينظر بنور الله، وينطق بتوفيق الله، وفيهم يقول صلى الله عليه وسلم:
    (اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله، وينطق بتوفيق الله)[ الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه]
    ومنهم .. ومنهم، إلى ما لا نهاية من الكرامات، ولا عدَّ لهذه العطاءات.
    نسأل الله عزّ وجلَّ أن نكون من أهلها أجمعين.
    قال صلى الله عليه وسلم:
    (مَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبه). البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه)
    فتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون

    الخطبة الثانية:

    الحمد لله ربِّ العالمين، الذي أعاننا بعونه وقوَّته على الصيام والقيام، وتفضل بفضله وكريم منته فزادنا في الأجر والثواب على جميع الأنام.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا طاقة لعبد على طاعته إلا بحوله وقوته، ولا حفظ لعبد عن معصيته إلا بحفظه سبحانه وتعالى للعبد وصيانته.

    وأشهد أن سيدنا محمداً عبدُ الله ورسوله، وصفيُّه من خلقه وخليلُه، بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، وتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك.

    اللهم صلِّ وسلِّمْ وبارك على سيدنا محمد صلاة تقربنا بها إليه، ونستوجب بها الشفاعة ونكون يوم القيامة بين يديه، ونفوز بها بالمقام الكريم في الجنة فنحظى بجواره أجمعين.
    آمين .. آمين يا ربَّ العالمين.

    أيها الأحبة جماعة المؤمنين: يا مَنْ اصطفاكم الله عزَّ وجلَّ على العالمين،واختاركم لتكونوا من عباده المؤمنين، وقوَّاكم بقوَّته، وأعانكم بحوله لتكونوا له طائعين، ذاكرين شاكرين.
    لقد كان دأب نبيكم صلى الله عليه وسلم في هذه العشر على الاعتكاف. ومعناه: حبس النفس على عبادة الله في بيت الله عزَّ وجل، فلا يجوز إلا في مسجد تؤدى به الجمعة والجماعات، وهذا شرطه الأول. وشرطه الثاني: أن يكون على طهارة. وأما وقته فأقله لحظة،
    وأما الشرط الثالث: فلا يتكلم ولا ينشغل بشيء غير طاعة الله عزَّ وجل وعبادته، فلا يشغل نفسه أثناء الاعتكاف إلا بشيء يرضي الله عزَّ وجل، أو بطاعة الله عزَّ وجل.
    وأظن هذا شيء يسير وأجر كبير من العلي الكبير عزَّ وجل، فنستطيع جميعاً إذا دخلنا المسجد في كل وقت من الأوقات، أن نبادر ولو بدقائق قبل الوقت لنأخذ فضيلة المبادرة إلى الوقت، ونأخذ فضيلة أجر الاعتكاف، ثم ننوي الاعتكاف، وننشغل هذه اللحظات بطاعة الله عزَّ وجل. ما أجمل هذا الدين الذي يسَّره الله لعباده، ولم يجعل عليهم في الدين من حرج.
    هذا للأقوياء الذين ليس عندهم هموم تتعلق بالأولاد، أو مشاغل حكومية، أو وظيفية تتعلق بمصالح العباد، ويستطيعون أن يأخذوا إجازة رسمية و يعتكفون في بيت الله، بشرط أن يكونوا قد كفوا أبناءهم وأزواجهم كل ما يحتاجون إليه في تلك الفترة، فذلك العمل الذي ليس له مثيل، وذلك الأجر الكبير من العلي الكبير عز وجل.
    أما الذي يزوِّغ من عمله، أو يتعمد الغياب، ويترك مصالح الناس معطلة، ولا يوجد من يقوم بها!! ليعتكف بين يدي الله، فهذا لا ينفع يا عباد الله.
    إن أساس هذا الدين هو المطعم الحلال. والمطعم الحلال هو الذي يراقب صاحبه وقت العمل وطبيعة العمل، ويشغل وقت العمل في إرضاء الله عزَّ وجل. لا يحسب ملاليم، ولا ينظر إلى من حوله، وإنما حسبه أن ينال رضاء الله عزَّ وجل بإخلاصه في عمله ابتغاء وجه الله عزَّ وجل،
    وقد قال صلى الله عليه وسلم:
    {إِنَّ الله يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ (البيهقي عن عَائِشَةَ رضي الله عنها)

    أما أبناؤنا الطلبة فخير اعتكاف لهم هو العكوف على كتب العلم للاستذكار، وقد قال صلى الله عليه وسلم:
    {لأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ بَاباً مِنَ الْعِلْمِ، عُمِلَ بِهِ أَوْ لَمْ يُعْمَلْ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ أَلْفَ رَكْعَةٍ}[ رواه ابن ماجة بإسناد حسن عن أبي ذر]. فعليهم أن يجعلوا ليالي رمضان ليالي استذكار، وينوون في استذكارهم نفع أنفسهم ونفع الأمة المحمدية بهذا العلم، سواء في الطبِّ أو في الهندسة أو في غيرها من المجالات، فنحن - جماعة المسلمين - نحتاج إلى مجهود الجميع، الذين يتحصنون بكتاب الله، ويراقبون الله ويخشونه. فلا تتركوا هذه السنَّة الحميدة، سنَّة الاعتكاف وكلٌّ على قدره.
    واستوصوا بهذه الأيام خيراً، ولا تضيعوها في لهو ولا لعب، فإن من ضيَّع نفساً فيها في غير طاعة الله، يأتي يوم القيامة ويقول كما قال الله: } يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ { (56-الزمر)........ ثم الدعاء
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    [1] رواه ابن سعد وذكره في الفتح الكبير عن حمزة. وعَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:انْبَسِطُوا فِي النَّفَقَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَإِنَّ النَّفَقَةَ فِيهِ كَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
    [2] وذكره مالك في الموطأ بلاغاً عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: ((من شهد العشاء من ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها))، وعن أبي هريرة مرفوعاً: (من صلى العشاء الآخرة في جماعة من رمضان فقد أدرك ليلة القدر).
    [3] البيهقي عن أنس رضي الله عنه: (إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ نزل جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي كَبْكَبَةٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ يُصَلُّونَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ قَائِمٍ أَوْ قَاعِدٍ يَذْكُرُ اللَّهَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدِهِمْ يَعْنِي يَوْمَ فِطْرِهِمْ، بَاهَى بِهِمْ مَلائِكَتَهُ، قَالَ: يَا مَلائِكَتِي مَا جَزَاءُ أَجِيرٍ وَفَّى عَمَلَهُ؟ قَالُوا: رَبَّنَا جَزَاؤُهُ أَنْ يُوَفَّى أَجْرَهُ، قَالَ: مَلائِكَتِي عَبِيدِي وَإِمَائِي قَضَوْا فَرِيضَتِي عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ خَرَجُوا يَعِجُّونَ إِلَيَّ بِالدُّعَاءِ، وَعِزَّتِي وَجَلالِي وَكَرَمِي وَعُلُوِّي وَارْتِفَاعِ مَكَانِي لأُجِيبَنَّهُمْ، فَيَقُولُ: ارْجِعُوا فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ، وَبَدَّلْتُ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ، قَالَ: فَيَرْجِعُونَ مَغْفُورًا لَهُمْ). ... وذكر القرطبي في تفسيره: وقال ابن عباس: قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: (إذا كان ليلة القدر، تنزل الملائكة الذين هم سكان سدرة المنتهى، منهم جبريل، ومعهم ألوية ينصب منها لواء على قبري، ولواء على بيت المقدس، ولواء على المسجد الحرام، ولواء على طور سيناء، ولا تدع فيها مؤمنا ولا مؤمنة إلا تسلم عليه، إلا مدمن الخمر، وآكل الخنزير، والمتضمخ بالزعفران).
    **************************************************

    وللمزيد من الخطب الدخول على موقع فضيلة الشيخ فوزي محمد ابوزيد

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أغسطس 16, 2018 1:05 am