السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    حكم نداء الوالدين على الولد أثناء الصلاة

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1128
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 50

    حكم نداء الوالدين على الولد أثناء الصلاة

    مُساهمة من طرف Admin في السبت سبتمبر 02, 2017 6:54 am

    ذهب المالكية إلى أن إجابة الوالد في النافلة أفضل من التمادي فيها، واستدلوا بحديث جريج الراهب الذي أخرجه البخاري، وفيه أن أمه نادته وهو في الصلاة فمضى في صلاته فدعت أمه عليه وكان ما ناله من العناء لعدم إجابته لها .

    واستدل القائلون بجواز قطع الصلاة بما أخرجه الحسن بن سفيان من حديث يزيد بن حوشب عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو كان جريج فقيهاً لعلم أن إجابة أمه أولى من عبادة ربه ).

    قال الحافظ ابن حجر: ذهب المالكية إلى أن إجابة الوالد في النافلة أفضل من التمادي فيها ، وحكى القاضي أبو الوليد أن ذلك يختص بالأم دون الأب ، وعند ابن أبي شيبة من مرسل محمد بن المنكدر ما يشهد له ، وقال به مكحول، وقيل : إنه لم يقل به من السلف غيره . اهـ
    إذا كان المسلم في صلاة فريضة فإنه لا يقطعها لنداء أبيه أو أمه ، لكن له أن ينبه من يناديه إلى أنه منشغل بالصلاة ، إما بالتسبيح ، أو رفع الصوت بالقراءة ، أو نحو ذلك .
    ويشرع له أن يخفف في صلاته ، فإذا انتهى منها أجاب النداء .
    وقد روى البخاري (707) عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ ) .
    فهذا يدل على مشروعية التجوز في الصلاة ، وتخفيفها لعارض يشغل بال المصلي .

    وذهبت الشافعية إلى أن الصلاة إن كانت نفلاً وعلم تأذي الوالد بالترك وجبت الإجابة وإلا فلا، وإن كانت فرضاً وضاق الوقت لم تجب الإجابة، وإن لم يضق وجب عند إمام الحرمين، وخالفه غيره لأنها تلزم بالشروع.
    حكم نداء الوالدين على الولد أثناء الصلاة
    وحكى الروياني من الشافعية جواز قطع الصلاة مطلقاً لإجابة نداء الأم نفلاً كانت أو فرضاً، والأصح عند الشافعية الأول، قال الحافظ ابن حجر : والأصح عند الشافعية أن الصلاة إن كانت نفلاً وعلم تأذي الوالد بالترك وجبت الإجابة وإلا فلا، وإن كانت فرضاً وضاق الوقت لم تجب الإجابة، وإن لم يضق وجب عند إمام الحرمين وخالفه غيره لأنها تلزم بالشروع .اهـ

    وذهبت السادة الحنفية إلى أن الوالد لو كان يعلم أن ولده يصلي فلا تجوز إجابته بخلاف ما إذا لم يعلم أنه في الصلاة فإنه يجيبه. قال العلامة ابن عابدين : وذكر الرحمتي ما معناه أنه لما كان برّ الوالدين واجباً، وكان مظنة أن يتوهم أنه إذا ناداه أحدهما يكون عليه بأس في عدم إجابته دفع ذلك بقوله لا بأس ترجيحاً لأمر الله تعالى بعدم قطع العبادة لأن نداءه له مع علمه بأنه في الصلاة معصية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فلا تجوز إجابته بخلاف ما إذا لم يعلم أنه في الصلاة، فإنه يجيبه لما علم في قصة جريج الراهب ودعاء أمه عليه وما ناله من العناء لعدم إجابته لها، فليس كلمة ( لا بأس هنا ) لخلاف الأولى لأن ذلك غير مطرد فيها، بل قد تأتي بمعنى ( يجب ) والظاهر أن هذا منه . اهـ
    وبوّب له النووي رحمه الله : " باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها " .
    قال النووي رحمه الله :
    " قَالَ الْعُلَمَاء : كَانَ الصَّوَاب فِي حَقّه إِجَابَتهَا لِأَنَّهُ كَانَ فِي صَلَاة نَفْل , وَالِاسْتِمْرَار فِيهَا تَطَوُّع لَا وَاجِب , وَإِجَابَة الْأُمّ وَبِرّهَا وَاجِب , وَعُقُوقهَا حَرَام , وَكَانَ يُمْكِنهُ أَنْ يُخَفِّف الصَّلَاة وَيُجِيبهَا ثُمَّ يَعُود لِصَلَاتِهِ ... " انتهى .
    وينظر : "فتح الباري" ، للحافظ ابن حجر رحمه الله ، "الموسوعة الفقهية" (20/342) .

    وجاء في "الدر المختار" – من كتب الحنفية – (2 / 54) :
    " ولو دعاه أحد أبويه في الفرض لا يجيبه ، إلا أن يستغيث به " انتهى .
    أي يطلب منه الغوث والإعانة .
    لكنهم أجمعوا على وجوب قطع صلاة الفرض والنفل لنداء رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما أخرجه البخاري عن أبي سَعِيدِ بن الْمُعَلَّى رضي الله عنه قال :كنت أُصَلِّي فَمَرَّ بِي رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَدَعَانِي فلم آتِهِ حتى صَلَّيْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فقال : ( ما مَنَعَكَ أَنْ تأتيني؟ أَلَمْ يَقُلْ الله : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذا دَعَاكُمْ ) ؟ ثُمَّ قال : لَأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ في الْقُرْآنِ قبل أَنْ أَخْرُجَ فَذَهَبَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيَخْرُجَ فَذَكَرْتُ له .... الحديث، والله تعالى أعلم .

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 11:54 am