السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    سقوط الوهابية في فتنة تفسير معنى العبادة

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1135
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 50

    سقوط الوهابية في فتنة تفسير معنى العبادة

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد ديسمبر 04, 2016 7:57 am

    يقول القضاعي في فرقان القرآن (إنّ الغلط في تفسير العبادة ، المزلقةُ الكبرى والمزلَّة العظمى ، التي أُستحِلت بها دماءُ لا تحصى ، وانتهكت بها أعراض لا تعد ، وتقاطعت فيها أرحام أمر اللّه بها أن توصل ، عياذاً باللّه من المزالق والفتن , ولاسيما فتن الشبهات. 


    فاعلم أنّهم فسّروا العبادة بالاِتيان بأقصى غاية الخضوع ، و أرادوا بذلك المعنى اللغوي ، أمّا معناها الشرعي فهو أخصّ من هذا كما يظهر للمحقّق الصبّار على البحث , من استقراء مواردها في الشرع ، فإنّه الاِتيان بأقصى غاية الخضوع قلباً باعتقاد 

    [rtl]ربوبية[/rtl]



     المخضوع له ، فإن انتفى ذلك الاعتقاد لم يكن ما أتى به من الخضوع الظاهري من العبادة شرعاً ، في كثير ولا قليل مهما كان المأتي به و لو سجوداً.


    ومثل اعتقاد الربوبية اعتقاد خصيصة من خصائصها 

    [rtl]كالاستقلال بالنفع والضر، و كنفوذ المشيئة لا محالة ولو بطريق الشفاعة لعابده عند الربّ الّذي هو أكبر من هذا المعبود.[/rtl]


    و إنّما كفر المشركون بسجودهم لاَوثانهم و دعائهم إيّاهم وغيرهما من أنواع الخضوع لتحقّق هذا القيد فيهم ، وهو اعتقادهم ربوبية ما خضعوا له ، أو خاصة من خواصها كما سيأتيك تفصيله.


    ولا يصحّ أن يكون السجود لغير اللّه فضلاً عمّا دونه من أنواع الخضوع 

    [rtl]#بدون[/rtl]



     هذا الاعتقاد، عبادة شرعاً -كسجود الملائكة لآدم- ، فإنّه حينئذٍ يكون كفراً وما هو كفر فلا يختلف باختلاف الشرائع ، ولا يأمر اللّه عزّ وجلّ به , ((قُلْ إِنَّ اللّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ)) الاَعراف- 28 , ((وَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْر)) الزمر-7 , وذلك ظاهر إن شاء اللّه . 


    وها أنت ذا تسمع اللّه تعالى قد قال للملائكة: ((اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّ ابلِْيسَ أَبى وَ اسْتَكْبَرَ )) البقرة-34 , وقال: ((أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ)) الاَعراف-12, وقال: ((ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلْقْتَ طِيناً)) الاِسراء-61 , والقول بأنّ آدم كان قبلة قول لا يرضاه التحقيق ويرفضه التدقيق في فهم الآيات كما ينبغي أن تفهم.


    فإن تعسّر عليك فهم هذا -وهو ليس بعسير إن شاء اللّه تعالى- ، فانظر إلى نفسك فانّه قد يقضي عليك أدبك مع أبيك واحترامك له أن لا تسمح لنفسك بالجلوس أو الاضطجاع بين يديه ، فتقف أو تقعد ساعة أو فوقها , و لا يكون ذلك منك عبادة له ، لماذا لاَنّه لم يقارن هذا الفعل منك اعتقاد شيء من خصائص الربوبية فيه , و تقف في الصلاة قدر الفاتحة وتجلس فيها قدر التشهد و هو قدر دقيقة أو دقيقتين فيكون ذلك منك عبادة لمن صلّيتَ له ، و سرّ ذلك هو أنّ هذا الخضوع الممثّل في قيامك و قعودك يقارنه اعتقادك الربوبية لمن خضعتَ له عزّوجل.


    وتدعو رئيسك في عمل من الاَعمال أو أميرك أن ينصرك على باغ عليك أو يغنيك من أزمة نزلت بك و أنت معتقد فيه انّه لا يستقل بجلب نفع أو دفع ضر، و لكن اللّه جعله سبباً في مجرى العادة يقضي على يديه من ذلك ما يشاء فضلاً منه سبحانه، فلا يكون ذلك منك عبادة لهذا المدعوّ، و أنت على ما وصفنا، فإن دعوتَه و أنت تعتقد فيه أنّه مستقل بالنفع، أو الضرّ، أو نافذ المشيئة مع اللّه لا محالة، كنت له بذلك الدعاء عابداً، و بهذه العبادة أشركته مع اللّه عزّوجلّ، لاَنّك قد اعتقدت فيه خصيصة من خصائص الربوبية، فانّالاستقلال بالجلب أو الدفع و نفوذ المشيئة لا محالة هو من خصائص الربوبية، والمشركون إنّما كفروا بسجودهم لاَصنامهم و نحوه لاعتقادهم فيها الاستقلال بالنفع، أو الضرّ ونفوذ مشيئتهم لامحالة مع اللّه تعالى، و لو على سبيل الشفاعة عنده، فانّهم يعتبرونه الربّ الاَكبر و لمعبوداتهم ربوبية دون ربوبيته، و بمقتضى ما لهم من الربوبية وجب لهم نفوذ المشيئة معه لا محالة))

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يناير 24, 2018 5:38 am