السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    التعرض لفضل الله

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1134
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 50

    التعرض لفضل الله

    مُساهمة من طرف Admin في السبت مايو 21, 2016 4:14 am

    جعل الله عز وجل هناك أوقات وأيام وليال لفضل الله وعطاء الله وكرم الله، أما بقية العبادات والأيام والأوقات تكون لثواب الله وأجر الله، فالصلوات المفروضات، وصيام شهر رمضان ..... وكل الأعمال الصالحات لها أجر وثواب حدده الله، أو بيَّنه رسول الله كما أوحى إليه به مولاه، فمن يعمل يأخذ الأجر، هذا الأجر له حد أدنى وليس له حد أعلى، بحسب الإخلاص والصدق والحضور مع الله عز وجل، لكن هذه أعمال لها أجر موفور وسعى مشكور وذنب مغفور وثواب من عند الله عز وجل مقرر ومقدور.

    لكن هناك أوقات للعطاءات والهبات والتفضلات التي ليس لها ما يوازيها ولا يقرب إليها من الأعمال الصالحة، فعلى سبيل المثال: من يريد أن يستنير قلبه بنور الله وينظر بنور مولاه، ما العمل الذى يوصله إلى هذه الحقيقة؟ لا يوجد، لأن هذه منحة من الله، والذى يريد من الله سبحانه وتعالى أن يتجلى على قلبه ويُعلمه من لدنه علماً ماذا يفعل؟ لا شيء، فهذه منحة من الله عز وجل،


    لكن كل الذي عليه أن يتعرض لهذا الفضل، فالفضل من الله يحتاج من الإنسان أن يتعرض له،
    والذي يكرمه الله يرى حتى على الأقل الرؤيا الصادقة في المنام، أو يرى الصالحين،
    أو يرى الجنة، أو يرى فى المنام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ولذلك بعض الإخوان يرى فوائد كتبها بعض السلف مَنْ فعلها يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فيفعل هذه الفائدة عشرات المرات ولا يرى رسول الله في المنام، لماذا؟
    لأن هذا الأمر منحة وليس عمل، لأن العمل له أجر، لكن هذا الأمر:
    (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) (74آل عمران) 
    أو: (ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (54المائدة)
    إما اختصاص من باب الرحمة، أو فضل من المتفضل من باب الفضل العظيم،
     ومثلها كثير من المنح الإلهية التي يتفضل الله عز وجل بها على الأولياء وعلى المتقين.

    الذي يعطيه الله سبحانه وتعالى منحة يجد قلبه حاضراً مع الله على الدوام، والذي يجد قلبه يهتز ويخشع لذكر الله ويَوْجل على مر الأيام، هذه المنح الإلهية كيف يحصل عليها الإنسان؟ بأن يتعرض لفضل الله في أوقات الفضل التي خصصها الله، وهذا هو الحال الذي كان عليه الصالحون الذين رأينا عليهم منح رب العالمين.

    هل سمعتم أو قرأتم عن أحد من الصالحين كان ينام في الثلث الأخير من الليل؟! كل الصالحين السابقين واللاحقين لا بد أن يكون فى الثلث الأخير من الليل قائم بين يدي رب العالمين، يناجيه بكلامه،
     ويتملق إليه بإنعامه، ويأنس به في هذا الوقت والحين،
    لأن الخلائق نائمين وهو يقظ بين يدى أحكم الحاكمين متعرضاً لفضله وعطاياه.

    لكن من ينام في هذا الوقت أي عطاء يطلبه من الله؟!! هل سيأتيك العطاء ساعة الظهر أو العصر؟!!
    أو الذي يسهر في هذا الوقت مع النت أو التلفزيون أو الفضائيات .... أى عطاء يطلبه هذا من رب البرية؟!! إذاً لا بد أن يتعرض لفضل الله في هذه الأوقات، يتعرض لفضل الله في الآنات الفاضلات.
    ولذلك كان السلف الصالح لهم اهتمام خاص بليلة الجمعة ويومها، لأن هذه أوقات فضل، فليلة الجمعة لها مزيد من التعرض لفضل الله، ويوم الجمعة كانوا من فجر الجمعة يتأهلون لصلاة الجمعة، ليجمعوا أنفسهم على الله، ويتعرضون لفضل الله جل فى علاه، فما بال من لا يدخل الجمعة حتى يسمع إقامة الصلاة؟!! أي فضل يطمع فيه مثل هذا؟!! أنت لم تقف فى طابور المتعرضين، فكيف يأتيك فضل الله؟!!.
    إذاً لا بد أن يتعرض الإنسان لفضل الله جل فى علاه، يتعرض لليلة النصف من شعبان، أو يتعرض لليلة بدر، أو يتعرض لليالى العشر الأواخر من رمضان، أو يتعرض للعشر الأوائل من ذى الحجة، أو يتعرض لليلة عرفة، أو يتعرض ليوم تاسوعاء ويوم عاشوراء، أو يتعرض لأيام ميلاد حضرة النبي صلى الله عليه وسلم، أو يتعرض لليلة الإسراء والمعراج ..... كل هذه الأيام يتعرض لها المرء، أو يتعرض لمجالس الصالحين وموائد العارفين العلمية والنورانية، وقال الحبيب صلى الله عليه وسلم فى حديثه:
    { إِنَّ لِرَبِّكُمْ عز وجل فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا،
    لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا}
    كيف يتعرض لها؟ بعضنا يتعرض بالصيام، وبعضنا يتعرض بالعمل الصالح في القيام، فيُصلي لله بالقيام، ويصلى ركعات التسابيح، ويقرأ القرآن .... كل ذلك حسن، لكنه ليس هو الأساس، فالأساس فى التعرض لفضل الله أن تُجهِّز المحل الذي جعله الله فيك لتنزل فضل الله وعطاءات الله جل فى علاه.
    هل فضل الله وكرم الله سينزل في يديك؟! الذي ينزل فى يديك الخيرات، لكن العطاءات تنزل في القلوب الخالية من المعاصي والغفلات والمطهرة والجاهزة لاستقبال العطاءات والهبات من رب البريات عز وجل، إذاً مع الأعمال الصالحة أو قبلها لا بد أن أجهز المحل الذي سينزل فيه الله عز وجل بالتفضلات.
    لو جاءك ضيف فإنك تجهز له ما يحتاج إليه من طعام وشراب فى المطبخ، لكن أهم شيء تُجهزه له هو المكان الذي سيجلس فيه، والمكان الذى ستستقبله فيه، حتى عندما يحل الضيف يجد مكاناً يليق به، وبعد أن تُجلسه تُقدم له التحية أو الواجب، لكن المهم أنك جهزت موضع إجلاله واحترامه، فالموضع الذي يتنزل فيه الحق من الخلق:
    { إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ، وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ، وَأَعْمَالِكُمْ }
    متى يتجلى الله في هذا القلب بعطاءه وهباته؟ إذا أصبح هذا القلب كما قال الله: (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) (89الشعراء) سليم من الغفلة عن الله، ومن مرض البعد عن حضرة الله، وسليم من الحظ والهوى، وسليم من الحقد والحسد والكره والغل والغش لخلق الله، فيكون سليماً من ناحية الحق وسليم من ناحية الخلق، وهذا للتعرض، وهذا هو الجهاد الأعظم الذي يؤهل له المتقون أنفسهم حتى يتعرضوا لفضل الله عز وجل.
    سيدنا إبراهيم الخليل أبو الأنبياء والمرسلين أكرمه الله بما لا يستطيع أحد أن يُحصيه، ومن ضمن الإكرام: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) (75الأنعام) أكرمه الله عز وجل بمقام الخلة، فجعله خليل لله، والخلة أي أن محبة الله عز وجل تخللت كل حقائقه فلم يبق فيه حقيقة ظاهرة وباطنة إلا وهي مشغولة بكل ذراتها لله جل فى علاه، أكرمه بتسليم الإبن، أكرمه بتسليم الزوجة، أكرمه بنجاته من النار..... إكرامات لا عدَّ لها ولا حدَّ لها، لماذا أكرمه الله بكل ذلك؟ علل الله ذلك فقال: (إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) (84الصافات) فالأساس كله هو القلب السليم.



    http://www.fawzyabuzeid.com/%D9%83%D8%AA%D8%A8/%D8%B4%D8%B1%D9%81-%D8%B4%D9%87%D8%B1-%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D9%86/




      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يناير 22, 2018 12:16 pm