السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    حكمة تكرار الأمر بالتوجه إلى البيت

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1147
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 51

    حكمة تكرار الأمر بالتوجه إلى البيت

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء مايو 18, 2016 6:27 am

    حكمة تكرار الأمر بالتوجه إلى البيت
    ثم كرر الله عز وجل الأمر للنبي لحكمٍ علَّمها الله عز وجل لمن يشاء من عباده، حتى لا نشك ولا نرتاب أولاً، فقال له: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ)
     يعني حتى لو سافرت لأي مكان:(فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ)
    تأكيداً على أن هذا هو الحق حتى لا نشك لحظة في أمر الله جل في علاه: (وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) ولذلك إذا سافر الإنسان يتحرَّى أن يتجه إلى القبلة، ويحاول قدر استطاعته أن يتجه إلى القبلة، ليس له عذرٌ في ذلك إلا إذا لم يستطع تبين الأمر بياناً شافياً، ففي هذا الوقت يكون عذره: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ) (115البقرة).
    إذا كان الإنسان في سفرٍ ويصلي على أى حالة فعليه أن يولِّي وجهه جهة القبلة ولو لحظة نية الإحرام، ثم بعد ذلك يتجه كما يشاء كما رأى بعض أصحاب المذاهب الفقهية.
    أما المذهب المعتمد ففي الفريضة لا بد من الإتجاه إلى القبلة، وفي النوافل يجوز أن يتجه الإنسان مع نية الإحرام إلى القبلة ثم يجلس في الكرسي الذي هو فيه، أو في المكان الذي هو فيه في أى اتجاه، لأنه قد يكون قلبه مع الله وقالبه اتجه في البداية إلى القبلة كما شرع الله لحبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم.
    وحتى لا تظن الأمة أن هذا الأمر للنبي كرر الله الأمر وقال: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ) يعني اصرف وجهك (شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) يعني تجاه المسجد الحرام، وقال لنا:
    (وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) يعني اصرفوا وجوهكم تجاه المسجد الحرام.
    كرر الله هذا الأمر ثلاث مرات، لماذا؟ تأكيداً لهذا الأمر وأنه من عند الله، وبعض السادة الأجلاء قالوا: قال صلى الله عليه وسلم:
    { الْبَيْتُ قِبْلَةٌ لأَهْلِ الْمَسْجِدِ، وَالْمَسْجِدُ قِبْلَةٌ لأَهْلِ الْحَرَمِ، وَالْحَرَمُ قِبْلَةٌ لأَهْلِ الأَرْضِ فِي مَشَارِقِهَا وَمَغَارِبِهَا مِنْ أُمَّتِي } 
    فإذا كنت في المسجد الحرام فيكون الإتجاه إلى الكعبة نفسها، وإذا كنت في مكة يكون الإتجاه للمسجد وليس للكعبة، وإذا كنت في أى موضع في الأرض يكون الإتجاه إلى مكة حتى يذكر الحالات التي يكون فيها الناس للإتجاه إلى الصلاة في كل أنحاء الدنيا.
    لماذا شرفتنا يا رب بهذا الأمر، وأمرتنا به؟ لعدة حكم إلهية ذكرتها ختام هذه الآية القرآنية: أولاً: (لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ) حتى لا يكون لأحدٍ حُجة ويقول أن ذلك من عند النبي، أو أن ذلك رغبة منكم في الرجوع إلى قبلة إبراهيم، وإنما أكَّد الله هذا الأمر ثلاث مرات.
    (إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ) وليس لنا شأنٌ بالظالمين لأنهم يقولون ويهزأون بما يريدون به تحويل الحق باطلاً والباطل حقاً.
    ثانياً:
    (فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي)
    حتى تصلوا إلى مقام الخشية، فأساس العلاقة بين المؤمن وربه هي خشية الله، ومن وصل إلى مقام خشية الله فذلك الذي في المقام الأعظم عند الله: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) (28فاطر).
    والخشية هي حقيقة الخوف في القلب، وفي باطن القلب من الله، فهذا العالم بالله عز وجل:
    (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) (46الرحمن)
     الذي يخشى الله ولا يخشى الخلق فهذا المقام الأعلى، فقد يخشى الإنسان الله، لكنه يراقب الخلق ويخاف من ملاماتهم وهذا مقام، لكن المقام الأعلى أن يخشى الله ولا يخشى أحداً إلا الله:
    (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ) (39الأحزاب)
    ثالثاً: تمام النعمة: (وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ) فإن الله أتم على المؤمنين النعمة بأن أتمَّ عليهم الدين، واكتملت شرائع الله عز وجل في دين سيد الأولين والآخرين، وجعل الله عز وجل كل ما يريده من خلقه من الأولين والآخرين مجملاً ومفصلاً فيما أتى به سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً) (3المائدة).
    فدين الإسلام هو دين الكمال لأن الأرض حدث فيها اكتمالٌ للعقول واكتمال للأجسام واكتمال للقلوب وللنفوس فأنزل الله عز وجل الكمالات الإلهية التي يرجوها من البشرية على يد خير البرية صلى الله عليه وسلم. وهدى الله هذه الأمة وهو مسك الختام: (وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)، ولعلكم تهتدون إلى مالم يهتدي إليه غيركم من الأمم، فقد أرادوا أن يهتدوا إلى الحق ولكن الله عز وجل لدهائهم ومكرهم وحيلهم صرفهم عنه وهدى هذه الأمة إلى الحق المبين.

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم


    http://www.fawzyabuzeid.com/%D9%83%D8%AA%D8%A8/%D8%B4%D8%B1%D9%81-%D8%B4%D9%87%D8%B1-%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D9%86/
    للتحميل مجانا اضغط كتاب شرف شهر شعبان لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يوليو 23, 2018 3:57 am