السعادة والصفاء

السعادة والصفاء

سر الوصول إلى السعادة والصفاء والسلام النفسي ،أسراروأنوار القلوب التى صفت وأشرقت بعلوم الإلهام وأشرفت على سماوات القرب وفاضت بعلوم لدنية ومعارف علوية وأسرار سماوية



    التوبة النصوح

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 1128
    تاريخ التسجيل : 29/04/2015
    العمر : 50

    التوبة النصوح

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة أبريل 29, 2016 9:10 am

    إن الذنب له خاصية فريدة وميزة عجيبة فإن المرء عندما يكرمه الله ويحافظ على الطاعة، قد يغتر بنفسه، ويظن أنه أصبح له شيءٌ عند الله، وأصبح له عملٌ يرجو نظيره من الثواب والرحمة من عند الله، فيأتي الذنب فيعرفه بنفسه وأنه خطَّاءٌ مذنب وأنه لولا أن يتداركه الله بعنايته، ويغفر له خطيئته، لغطَّت ذنوبه على حسناته.

    إن الذنوب يفعلها المرء عامداً أو يفعلها المرء جاهلاً، فالذي يفعله المرء جاهلاً لا يحاسبه عليه الله لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم:

     (رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ، والسهو، وَالنسْيَانُ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) (1)

    فلو فعل الذنب ساهياً أو جاهلاً فإن الله يتوب عليه من قريب، لا يحتاج منه أن يندم على ما فعل إذا علم أنه أذنب ويقر في نفسه بالخطأ، ويعترف بين يدي مولاه عزَّ وجلَّ بهذه الغلطة والجناية

    فيتوب الله عزَّ وجلَّ عليه. أما الذي فعل الذنب عامداً متعمداً، يعني يفعله ويعلم عند فعله أنه يرتكب ذنباً، فلابد له من توبة نصوح. هذه التوبة حتى ولو كان قضى عمره كله في طاعة الله، فإن عمله الصالح طول عمره لا يعادل هذا الذنب، ولا يستوجب بحسناته هذه غفران الله وتوبة الله عزَّ وجلَّ.

    فإن إبليس عبد الله اثنين وسبعين ألف سنة حتى ورد في الأثر:

    (ما من موضع شبر في السموات السبع إلا ولإبليس فيه سجدة لله عزَّ وجلَّ)، 

    ثم عصى الله بذنب واحد مرة واحدة، عندما أمره بالسجود لآدم فأبى ورفض السجود، أبى واستكبر؛ ولهذا قال الله:

     (قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ) (18الأعراف).

     من ذنب واحد تركه الله لأنه عمله متعمداً، ويعلم أنه يرتكب الذنب، وأن هذا إثم كبير لم تشفع له طاعاته الطويلة ولا عباداته الكثيرة لله عزَّ وجلَّ.

    فالذنب الذي يحرص المؤمن على عدم الوقوع فيه؛ هو الذنب الذي يعلم مقدماً أنه مخطئ عند الوقوع فيه، وأنه يقابل الله عزَّ وجلَّ بالعصيان فيه والخطأ الأكبر من ذلك إذا تباهى بتلك المعصية

     وجاهر بها بين المؤمنين يجاهر بالفواحش والمنكرات ويظن أنه بذلك له شرف بينهم، وسيصير له مكانة من الفتوة أو ما شابهها مثلهم، وكل هذا يقول فيه صلَّى الله عليه وسلَّم:

    ( كُلُّ أُمَّتِي مُعَافىً إِلاَّ المُجَاهِرِين) (2)

    والمجاهر هو الذي يتباهى ويفتخر بالذنب ويقول للناس  مثلاً: أني ضحكت على فلان وأخذت منه في هذه البيعة ألفين جنيهاً، أو ضحكت على فلان وجعلته يكتب لى عقداً على قطعة الأرض بمبلغ زهيد ولا يعرف قيمتها، أو ضحكت على فلان وأخذت منه المكان الفلاني وأعطيته بدلاً منه آخر لا ينفع ولا يشفع

     ويعتقد أن ذلك من باب الشطارة والمهارة والفهلوة، أو يقول: أنا كتِّفت فلان زوج ابنتى بمبلغ مائة ألف جنيه ووقع ولم ينتبه

    كل هذه الأشياء وأمثالها التى باهى المرء بفعلها لا مغفرة لها إلا إذا تاب توبة نصوحاً، وأخذ يضرع إلى الله فيها، ويبكى بكاءاً شديداً من أجل محوها، ويعاهد الله عزَّ وجلَّ على تركها وعدم العود ما عاش إلى مثلها، ويطلب منه بذلة وخشوع وانكسار أن يمحوها على أن لا يعود إلى مثلها أبداً. فإذا عرف الله صدقه، وصحَّة عزمه، وصفاء إرادته، وصدق قوله، تقبَّل الله توبته، ومحا الله حوبته، بل ربما يدخله في قوله عزَّ وجلَّ:

     (فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) (70الفرقان).

    لكن المؤمنين جعلوا شهر رجب للتوبة، لجميع المؤمنين، من ماذا؟ من الأشياء التي نقع فيها ولا نفطن لها، فإن الذي ذكرناه يحتاج إلى التوبة في الحال، ولا يجوز للمرء أن يسوِّف ويؤخر لأنه لا يعلم عاقبته، أما التوبة في شهر رجب فمن الذنوب التي لا يفطن إليها المرء، ولا يعتبرها ذنباً، 

    (1)(في الفتح الكبير عن ثوبان، وابن ماجة وابن حبان والحاكم في الدرر المنتثرة).

    (2)(رواه الطبراني في الصغير والأوسط عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنهُ).





      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 14, 2017 9:05 pm